كتب- يوسف أحمد:
لو سمعت من يقول: «إحنا منعدناش خيار ولا فقوس»، فطبعا هو لا يقصد طبق السلطة، ولا يبحث عن بائع الخضار...
المقصود ببساطة إنه عايز يقول إن مفيش تفرقة بين الناس في مكانه، وليس لأحد معاملة خاصة على حساب الآخر.
• حكاية بدأت من الخضار
الفقوس من الأسماء المرتبطة بأنواع من القثاء، وهو نبات قريب من الخيار، وتختلف التسميات والوصف من منطقة إلى أخرى. ولذلك فالعلاقة بين الخيار والفقوس قديمة من الناحية النباتية واللغوية، لكن المثل الشعبي أعطاهما وظيفة أخرى تمامًا.
ففي الاستخدام الشعبي، ارتبط الخيار بما هو أفضل أو مرغوب أكثر، بينما أصبح الفقوس الطرف الأقل حظا في المقارنة.
ومن هنا ظهرت فكرة «خيار وفقوس» للدلالة على وجود فئة تحصل على معاملة أفضل، وفئة أخرى لا تحصل على المزايا نفسها.
• من عائلة واحدة
بحسب قسم بحوث الخضر بمركز البحوث الزراعية، فإن الخيار والفقوس من محاصيل العائلة القرعية، لكنهما يختلفان في التصنيف النباتي؛ فالخيار اسمه العلمي Cucumis sativus، بينما يُصنَّف الفقوس، المعروف أيضًا بالقثاء، ضمن Cucumis melo var. flexuosus، ويضم قسم بحوث الخضر بمركز البحوث الزراعية الخيار والقثاء ضمن محاصيل الخضر التي يعمل على تحسين إنتاجيتها وجودتها واستنباط أصناف جديدة منها.

• في مصر وبلدان عربية
التعبير معروف في مصر ويستخدم في الكلام اليومي للدلالة على المحاباة وعدم المساواة، والتعبير نفسه وصيغ قريبة منه موجودة أيضا في بلاد عربية أخرى، خاصة في بلاد الشام، وبعض دول الخليج واليمن، وهو ما يجعل نسبته إلى بلد بعينه أمرا يحتاج إلى دليل تاريخي واضح.
وجاءت من المقارنة نفسها: نوعان متقاربان من الخضار، لكن أحدهما ارتبط في الاستخدام الشعبي بصورة أفضل من الآخر، فتحولت المقارنة إلى استعارة اجتماعية.
ومن سوق الخضار انتقلت الحكاية إلى سوق الحياة، وتقريبا تقال هذه العبارة في أي موقف تظهر فيه المحاباة.
على سبيل المثال في مكان العمل، عندما يحصل موظف على ميزة لا يحصل عليها زميله رغم تشابه الظروف.
وفي المصالح والخدمات، عندما يمر شخص من الباب بسهولة، بينما يقضي آخر ساعات في الطوابير والإجراءات.
وفي توزيع الفرص والمزايا، عندما يشعر الناس أن القاعدة ليست واحدة على الجميع.
مع مرور الوقت، أصبح التعبير أكثر من مجرد مقارنة بين نوعين من الخضار، وتحول إلى طريقة ساخرة لوصف المحاباة والتمييز وعدم تطبيق القاعدة على الجميع بالطريقة نفسها.

ولهذا، عندما يقول شخص: «أنا ما عنديش خيار وفقوس»، فهو لا يتحدث عن الخضار بالطبع، وإنما يقول إنه يتعامل مع الجميع بالمعيار نفسه.
وهكذا استطاع مثل شعبي بسيط أن يحول طبق السلطة إلى درس صغير في العدالة الاجتماعية.
admin
التعليقات (0)