كتب- أحمد علي:
أثارت مشاركة مقاتلات صينية متطورة في التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026» اهتمامًا واسعًا في مواقع ووسائل إعلام إسرائيلية، التي رأت في المناورات تطورًا لافتًا في مستوى التعاون العسكري بين القاهرة وبكين، خاصة مع مشاركة مقاتلات J-16 الصينية في تدريبات جوية مع مقاتلات رافال المصرية.

وانطلقت فعاليات «نسور الحضارة 2026» في 22 أغسطس الجاري، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام، وتُنفذ على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية المصرية. وتشمل التدريبات طلعات جوية مشتركة، والتخطيط وإدارة أعمال القتال الجوي وتبادل الخبرات بين القوات المشاركة.
وبحسب مواقع إسرائيلية، فإن ما يلفت الانتباه في النسخة الحالية من المناورات هو مستوى القوة الجوية الصينية المشاركة، ولا سيما مقاتلات J-16، إلى جانب طائرات للتزود بالوقود جوًا وطائرات مهام مساندة، وهو ما اعتبرته تلك المواقع مؤشرًا على قدرة الصين المتزايدة على تنفيذ عمليات انتشار جوي لمسافات بعيدة والعمل ضمن تشكيلات جوية متكاملة خارج أراضيها.

وأشارت التغطية الإسرائيلية إلى أن القوة الصينية قطعت آلاف الكيلومترات للوصول إلى مصر، معتبرة أن عملية الانتشار نفسها تحمل دلالة عسكرية، إلى جانب ما توفره المناورات من فرصة للطيارين الصينيين والمصريين لاختبار تكتيكات القتال الجوي والتعامل مع طائرات من مدارس تسليح مختلفة.
وتزداد أهمية المناورات الحالية، وفق القراءة الإسرائيلية، مع إجراء تدريبات محاكاة للقتال الجوي بين J-16 الصينية ورافال المصرية، وهو ما يمنح الطرفين فرصة للتعرف على أساليب التشغيل والتكتيكات المختلفة، في تدريب يجمع للمرة الأولى، بحسب التقارير المتداولة، بين مقاتلة صينية من هذا الطراز ومقاتلة غربية متقدمة في سيناريوهات قتال جوي.

من «نسور الحضارة 2025» إلى 2026
و تمثل النسخة الثانية من سلسلة التدريب الجوي المصري الصيني، اختلافا كبيرا عن النسخة الأولى.
حيث شهدت النسخة الأولى تعاونًا جويًا غير مسبوق بين القوات الجوية المصرية والصينية، مع مشاركة طائرات صينية متطورة وتنفيذ تدريبات مشتركة في إحدى القواعد الجوية المصرية. وكانت تلك المناورات بداية مرحلة جديدة من التعاون العسكري بين القاهرة وبكين، خاصة في المجال الجوي.
أما نسخة 2026 فتأتي في ظل تطور أكبر في طبيعة التعاون، مع مشاركة J-16 وإجراء تدريبات قتال جوي أكثر تعقيدًا، بما يعكس انتقال التعاون من مجرد تنفيذ طلعات مشتركة إلى التدريب على سيناريوهات عملياتية وتكتيكية أكثر تنوعًا.
وتشير التغطية الإسرائيلية إلى أن هذا التطور يحظى باهتمام خاص في تل أبيب، في ظل اعتماد العقيدة الأمنية الإسرائيلية بدرجة كبيرة على الحفاظ على تفوقها الجوي في المنطقة، ومراقبة أي تطور في قدرات القوى الجوية المحيطة بها.
لكن التخوفات الإسرائيلية لا تعني بالضرورة أن المناورات المصرية الصينية تستهدف إسرائيل، إذ تؤكد القاهرة وبكين أن التدريب يأتي في إطار التعاون العسكري وتبادل الخبرات ورفع مستوى الجاهزية وتعزيز العلاقات بين القوات المسلحة في البلدين.
كما أن المناورات تجري وفق برنامج معلن للتدريبات المشتركة، ولا يوجد إعلان رسمي عن ارتباطها بأي مواجهة أو تهديد لدولة بعينها.
لكن فيما يبدو أن اسرائيل ترى في المناورات الأخيرة، تفوقا للقوات المسلحة المصرية، ولسلاح الجو خاصة بعد ما تردد عن وجود اتفاقيات مصرية صينية على طائرات وأنظمة صينية...
وتكشف «نسور الحضارة 2026» في الوقت نفسه عن اتساع نطاق التعاون العسكري المصري الصيني، خصوصًا في مجال القوات الجوية، في وقت تواصل فيه القاهرة سياسة تنويع مصادر التسليح وتعزيز قدراتها من خلال التعاون مع أكثر من قوة عسكرية دولية.
وبينما تنظر مصر إلى التدريب باعتباره فرصة لتبادل الخبرات ورفع الكفاءة القتالية، ترى مواقع إسرائيلية في مشاركة المقاتلات الصينية المتطورة وتدريبها مع القوات الجوية المصرية تطورًا يستحق المتابعة، خصوصًا مع تنامي الحضور العسكري الصيني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتطور سلاح الجو المصري.
admin
التعليقات (0)