كتب- محمد حسن:
اتفق الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جينبينج على مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، وتوسيع التعاون في مجالات الصناعة والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والبنية التحتية، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
جاء ذلك في بيان مشترك صدر عقب زيارة الرئيس الصيني إلى مصر يومي 1 و2 سبتمبر 2026، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية عام 1956.
وأكد الجانبان أهمية استمرار التبادلات رفيعة المستوى وتعزيز التنسيق الاستراتيجي، إلى جانب توسيع التعاون في مختلف المجالات، والدفع ببناء المجتمع المصري الصيني للمستقبل المشترك.
دعم الأمن المائي المصري
وأكد الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، فيما دعا الجانبان دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر.
وفي المقابل، جددت مصر التزامها بمبدأ الصين الواحدة، ورفض التدخل في الشئون الداخلية للصين، ودعم موقف بكين بشأن سيادتها ووحدة أراضيها.
مصر مركز إقليمي للصناعة والطاقة النظيفة
واتفق الرئيسان على تحقيق مواءمة أعمق بين رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق، بما يدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي.
وتشمل مجالات التعاون المستهدفة توطين صناعة السيارات الكهربائية وبناء السفن، والطاقة المتجددة، ومنها الألواح الشمسية وأبراج الرياح، وتحلية مياه البحر، إلى جانب الحوسبة السحابية ومراكز البيانات وأشباه الموصلات والأمن السيبراني وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد وسلاسل إمداد المعادن الحرجة والزراعة وصناعة السيارات.
كما اتفق الجانبان على تعزيز بناء القدرات البشرية وتبادل الخبرات والتكنولوجيات في هذه المجالات.
توسيع التعاون المالي والتجاري
ورحب الرئيسان بتجديد اتفاقية تبادل العملات بين البلدين وزيادة قيمتها، مع تشجيع استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، وزيادة تسوية المعاملات التجارية والاستثمارية بالعملات المحلية.
كما اتفق الجانبان على العمل لتحقيق مزيد من التوازن في الميزان التجاري، وتشجيع دخول المزيد من المنتجات المصرية إلى السوق الصينية، ومواصلة التشاور بشأن اتفاقية «الحصاد المبكر».
وثمّن الجانب المصري الإجراءات الصينية لإعفاء الدول الأفريقية من الرسوم الجمركية.
السياحة والتعليم والثقافة
واتفق الجانبان على توسيع التعاون السياحي، بما في ذلك زيادة أعداد السائحين الصينيين إلى مصر، والتعاون في إنشاء الفنادق وإدارة المنتجعات السياحية.
كما أكدا أهمية تعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والتعليم العالي والبحث العلمي والتبادل بين الشباب، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية و«عام التواصل الثقافي والإنساني بين الصين وأفريقيا 2026».
تعاون أمني ومكافحة الإرهاب
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في إنفاذ القانون والأمن، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، وتسريع المشاورات بشأن اتفاقية تسليم المطلوبين، إلى جانب تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب.
وأكد الطرفان رفضهما القاطع للإرهاب بجميع أشكاله، ورفض ربطه بأي دولة أو عرق أو دين، أو استخدام معايير مزدوجة في مواجهته.
دعم القضية الفلسطينية
وفي الشأن الإقليمي، أكد الرئيسان أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الشرق الأوسط، وجددا دعمهما للتوصل إلى تسوية عادلة ودائمة على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ورفض الجانبان بشكل قاطع أي مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه، ودعوا إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية دون قيود، وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في أقرب وقت.
كما أعربا عن القلق إزاء التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ودعما استمرار دور وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
السودان والقرن الأفريقي
وأكد الرئيسان ضرورة احترام سيادة دول القرن الأفريقي ووحدة أراضيها، وتعزيز التعاون بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر لضمان أمنه وحرية الملاحة والتجارة الدولية.
وشدد الجانبان على ضرورة احترام وحدة وسيادة السودان والحفاظ على مؤسساته الوطنية وعدم التدخل في شئونه الداخلية، والعمل المشترك من أجل وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية.
تنسيق دولي أوسع
واتفق الرئيسان على تعزيز التنسيق في الأمم المتحدة وتجمع بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة العشرين، بشأن ملفات تشمل تغير المناخ والأمن الغذائي والطاقة والاقتصاد الرقمي.
وأكدت مصر دعمها للرئاسة الصينية لتجمع بريكس عام 2027، وتنظيم الاجتماع التاسع عشر لقادة دول التجمع، كما ثمّنت المبادرات الصينية المتعلقة بالوساطة الدولية والتعاون العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي ختام الزيارة، ثمّن الجانبان نتائج زيارة الرئيس الصيني إلى مصر، ووصفاها بأنها محطة مهمة في مسيرة تطور العلاقات المصرية الصينية.
ووجه الرئيس شي جينبينج الدعوة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة الصين، حيث قبل الرئيس السيسي الدعوة، على أن تتم الزيارة في موعد يناسب الجانبين.
مصر والصين تتفقان على تعميق الشراكة الاستراتيجية.. تعاون في الصناعة والطاقة والذكاء الاصطناعي
admin
التعليقات (0)