كتب- محمد حسن:
أكد المشاركون في الملتقى الأسبوعي للمرأة بالجامع الأزهر الشريف أن رعاية صحة المرأة البدنية والنفسية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار الأسرة وتماسك المجتمع، مشددين على أن الاهتمام بصحتها مسؤولية مشتركة بين المرأة وأسرتها ومؤسسات المجتمع.
وناقش الملتقى، الذي عُقد تحت عنوان «أثر الرعاية الصحية للمرأة في بناء الأسرة واستقرارها»، الأبعاد الطبية والشرعية والنفسية المرتبطة بصحة المرأة، ودورها في الحفاظ على تماسك الأسرة باعتبارها النواة الأولى للمجتمع.
وأكدت الدكتورة تغريد الشافعي، أستاذ الطب النفسي بكلية طب البنات جامعة الأزهر، أهمية الرعاية الصحية الوقائية والفحوصات الدورية للمرأة في مختلف مراحلها العمرية، لما لها من دور في الكشف المبكر عن الأمراض والحد من مضاعفاتها.
وأوضحت أن الرعاية الطبية خلال الحمل والولادة تسهم في حماية صحة الأم والطفل وتقليل المضاعفات والحالات الطارئة، مشيرة إلى أن الاستقرار النفسي للمرأة ينعكس بصورة مباشرة على البيئة التربوية داخل الأسرة، كما أن الوقاية والعلاج المبكر يقللان الأعباء الصحية والاقتصادية والاجتماعية.
من جانبها، أكدت الدكتورة أميرة محمد رسلان، الأستاذ المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بجامعة الأزهر وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الشريعة الإسلامية أولت عناية بحفظ النفس وصحة البدن، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «وَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا».
وأشارت إلى أن التشريع الإسلامي راعى طبيعة المرأة الجسدية والنفسية من خلال الرخص الشرعية المقررة في أحكام الحيض والنفاس، بما يرفع عنها المشقة، كما دعت النساء إلى عدم إرهاق أنفسهن بالسعي إلى المثالية المجهدة، مؤكدة أن اهتمام المرأة بصحتها ليس أنانية، بل ضرورة لاستمرار عطائها بصورة متوازنة.
بدورها، شددت الدكتورة حياة حسين العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر الشريف، على أن صحة المرأة ليست مسؤولية فردية، وإنما جزء من المسؤولية الأسرية المشتركة، مؤكدة أهمية دعم الزوج لزوجته نفسيًا وجسديًا، وتقاسم المسؤوليات، خاصة خلال فترات المرض والتعب.
وأكدت أن الاستماع إلى المرأة ومراعاة مشاعرها وتقدير ما تبذله من جهد داخل الأسرة، يدخل في صميم حسن العشرة، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وبقول النبي ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي».
واختُتم الملتقى بالتأكيد على أهمية نشر الثقافة الصحية داخل الأسرة، وتشجيع الكشف المبكر والمتابعة الطبية، والاهتمام بالصحة النفسية، وتوفير الدعم بين الزوجين، وتعزيز قيم التكافل والتراحم، باعتبارها عوامل أساسية لحماية الأسرة وبناء مجتمع أكثر تماسكًا.
admin
التعليقات (0)