كتب- محمد سالم:
تمنح مشروبات الطاقة إحساسًا سريعًا بالنشاط واليقظة، وهو ما يجعلها منتشرة بين الشباب وطلاب الجامعات والعاملين لساعات طويلة، لكن هذا الشعور لا يعني بالضرورة أن الجسم حصل على طاقة مستدامة.
ويرجع جزء كبير من تأثير هذه المشروبات إلى الكافيين، بينما تحتوي أنواع عديدة منها أيضًا على كميات مرتفعة من السكر، إلى جانب مكونات أخرى تختلف حسب المنتج.
عند تناول مشروب الطاقة، قد يشعر الشخص بزيادة اليقظة والتركيز وانخفاض الإحساس بالتعب لفترة مؤقتة، لكن تأثير المنبهات لا يستمر إلى الأبد.
وبعد تراجع تأثير الكافيين، قد يعود الشعور بالإرهاق، خاصة إذا كان الشخص يعتمد على هذه المشروبات بدلًا من النوم الكافي والراحة.
المخاوف بشأن مشروبات الطاقة ليست مجرد تحذيرات عامة؛ فقد بحثت دراسات وأبحاث علمية تأثيراتها على القلب والجهاز العصبي والنوم.
وبحسب أبحاث شملت 96,549 شخصا، رصد الباحثون عددًا من الآثار السلبية المرتبطة باستهلاك مشروبات الطاقة، وكان من أكثر الأعراض المبلغ عنها لدى البالغين الأرق، والتوتر أو الارتعاش، واضطرابات الجهاز الهضمي، بينما ظهرت مشكلات مثل الأرق والتوتر واضطراب المزاج بصورة ملحوظة لدى الأطفال والمراهقين.
أما القلب وضغط الدم، فهناك أدلة تشير إلى أن التأثير قد يظهر سريعًا بعد تناول مشروبات الطاقة.
حيث أشارت أبحاث إلى أن تناولها أدى إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي لدى البالغين الأصحاء.
وفي بحث نشر عام 2025، شملت 37 دراسة و1,597 مشاركًا، ظهرت في نسبة كبيرة من الدراسات تغيرات في معدل ضربات القلب وضغط الدم وبعض مؤشرات تخطيط القلب، بما في ذلك إطالة فترة QTc، وهي إحدى المؤشرات التي يهتم بها الأطباء عند تقييم النشاط الكهربائي للقلب.
كما وجدت دراسة للتأثيرات القلبية الوعائية أثناء ممارسة الرياضة أن مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين ارتبطت بزيادة ضغط الدم الانقباضي ومعدل ضربات القلب أثناء التمرين، وهو ما يكتسب أهمية خاصة لدى الأشخاص المعرضين لارتفاع ضغط الدم.
وتزداد المخاوف عندما يتعلق الأمر بالأطفال والمراهقين، هناك أيضا تناولت الحالات الصحية الضارة المرتبطة بمشروبات الطاقة لدى من هم دون 18 عامًا وجدت أن 45% من الحالات التي شملتها المراجعة أثرت في الجهاز القلبي الوعائي، و33% في الجهاز العصبي والنفسي، مع وجود عوامل محفزة أو حالات صحية سابقة في عدد من الحالات.
كما تحدث بحثا علميا شمل 57 دراسة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة لدى الأطفال والشباب وعدد من النتائج الصحية والسلوكية، من بينها قصر مدة النوم وسوء جودة النوم وبعض المشكلات النفسية.
• ليس مشروبا رياضيا
مشروبات الطاقة تعتمد بصورة أساسية على المنبهات، وعلى رأسها الكافيين، بهدف زيادة اليقظة وتقليل الإحساس بالتعب، بينما تختلف تركيبة المشروبات الرياضية ووظيفتها بحسب احتياجات الجسم أثناء النشاط البدني.
لذلك، فإن تناول مشروب الطاقة قبل ممارسة مجهود بدني شاق لا يعني بالضرورة أنه الخيار الأفضل للجسم، خصوصًا مع وجود الكافيين والمنبهات.
المشكلة ليست أن تناول مشروب طاقة واحد سيؤدي حتمًا إلى مشكلة صحية، وإنما في الكمية، وتكرار الاستخدام، ومحتوى الكافيين، والحالة الصحية للشخص، وما يصاحب المشروب من عوامل أخرى.
وتزداد الحاجة إلى الحذر لدى الأشخاص الذين لديهم مشكلات قلبية أو ضغط دم مرتفع، وكذلك الأطفال والمراهقين.
كما أن الجمع بين مشروبات الطاقة والكحول يمثل عامل خطورة إضافيًا، وقد ارتبط في الدراسات الطبية بمخاطر قلبية وعائية.
اختصارا، قد تمنحك مشروبات الطاقة دفعة سريعة من النشاط واليقظة، لكنها ليست بديلًا عن النوم والراحة، وتأثيرها المؤقت لا يعني أن الجسم أصبح أكثر قدرة على العمل لفترات طويلة.
والأبحاث العلمية تشير إلى أن الاستهلاك قد يرتبط بارتفاع مؤقت في ضغط الدم وبعض التغيرات القلبية، إلى جانب اضطرابات النوم وبعض الأعراض النفسية والعصبية، مع أهمية خاصة للحذر لدى الفئات الأصغر سنًا والأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر.
فإذا كان النشاط الذي تمنحك إياه المشروبات مؤقتًا.. فهل يستحق المخاطر المحتملة؟
admin
التعليقات (0)