2026/10/13
بث تجريبي
إعلان

من الجزائر إلى السودان وإريتريا.. خريطة الخلافات المتصاعدة مع الإمارات

من الجزائر إلى السودان وإريتريا.. خريطة الخلافات المتصاعدة مع الإمارات

كتب- محمد سالم:

تشهد علاقات الإمارات مع عدد من دول شمال وشرق أفريقيا تطورات لافتة خلال الفترة الأخيرة، تراوحت بين القطيعة الدبلوماسية الصريحة كما حدث مع الجزائر، وإعلان السودان قطع العلاقات، وصولًا إلى تباينات وخلافات في ملفات إقليمية مع إريتريا.

وتبرز هذه التطورات في منطقة شديدة الحساسية تمتد من شمال أفريقيا إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث تتداخل الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية وحسابات النفوذ الإقليمي.

• الجزائر.. قطيعة رسمية

كانت الجزائر أحدث الدول التي انتقلت خلافاتها مع أبوظبي إلى مستوى القطيعة الدبلوماسية.

في 10 سبتمبر 2026، أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية رسميًا قرار الحكومة قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد ما قالت إنه استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية.

وقالت الخارجية الجزائرية إن القرار جاء على خلفية ما وصفته بـ«تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية» الصادرة عن الإمارات، مشيرة إلى أن الجزائر كانت قد وجهت تحذيرات متكررة إلى الجانب الإماراتي قبل اتخاذ القرار.

كما أعلنت الجزائر إبلاغ السفير الإماراتي رسميًا بالقرار ومنحه مهلة قدرها 48 ساعة للاستجابة له.





ولم تتوقف الإجراءات عند المستوى الدبلوماسي، إذ أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات المسجلة في الإمارات، مع استثناء الرحلات التجارية المرتبطة بمطار هواري بومدين حتى نهاية العقد القائم.

وفي المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية أنها تأمل أن يكون القرار الجزائري مؤقتًا، مؤكدة حرصها على الروابط التي تجمع الشعبين وعلى استمرار المصالح المشتركة.

وهكذا أصبحت الجزائر أول حالة في هذه الخريطة الحالية تنتقل فيها الخلافات الإماراتية إلى قطع رسمي للعلاقات الدبلوماسية.

• السودان.. منذ 2025

أما السودان، فالعلاقة مع الإمارات وصلت بالفعل إلى مستوى القطيعة الدبلوماسية قبل الأزمة الجزائرية.

ففي مايو 2025، أعلن السودان قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، كما أعلن اعتباره الإمارات «دولة معتدية»، واستدعاء السفارة والقنصلية السودانيتين من الإمارات، وفق رسالة رسمية بعثت بها الحكومة السودانية إلى مجلس الأمن.

وجاء القرار السوداني في خضم الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وفي ظل اتهامات سودانية للإمارات بتقديم دعم لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات نفتها أبوظبي.

وفي المقابل، رفضت الإمارات القرار، وقالت وزارة خارجيتها في مايو 2025 إنها لا تعترف بقرار سلطة بورتسودان، معتبرة أن تلك السلطة لا تمثل الحكومة الشرعية للسودان، وأكدت أن القرار لن يمس ما وصفته بالعلاقات الراسخة بين البلدين والشعبين.



وبالتالي، فإن توصيف العلاقة الإماراتية السودانية بأنها «متوترة» فقط لا يعكس الصورة كاملة؛ فهناك قرار سوداني معلن بقطع العلاقات، مقابل رفض إماراتي الاعتراف بهذا القرار.

وتواصل أبوظبي، في بياناتها الرسمية خلال 2026، التأكيد على دعمها لمسار سياسي ينهي الحرب السودانية ويدفع نحو وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة مدنية.

وفي يونيو 2026، رحبت الإمارات ببيان مشترك بشأن السودان، وجددت دعمها للهدنة ووقف دائم لإطلاق النار والعملية السياسية المدنية.

• إريتريا.. والنفوذ الإقليمي

تختلف الحالة الإريترية عن الجزائر والسودان؛ فلا تظهر في المصادر الرسمية التي تمت مراجعتها أي خطوة مماثلة لقطع العلاقات الدبلوماسية.

بل إن وزارة الخارجية الإماراتية ما زالت تُدرج سفارة إريتريا في أبوظبي وقنصليتها في دبي ضمن البعثات الدبلوماسية الموجودة في الدولة.

كما أن وزارة الإعلام الإريترية نشرت في يونيو 2026 تقريرًا عن احتفال الجالية الإريترية في دبي بالذكرى الـ35 للاستقلال، بحضور مسؤول من القنصلية الإريترية في دبي، وهو ما يؤكد استمرار الوجود الدبلوماسي والقنصلي الإريتري في الإمارات.

لكن استمرار العلاقات الرسمية لا يعني غياب الخلافات، وتكتسب إريتريا أهمية خاصة بالنسبة إلى الإمارات بسبب موقعها على البحر الأحمر وقربها من طرق الملاحة الدولية، فضلًا عن موقعها في منطقة القرن الأفريقي التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة ساحة لتنافس إقليمي ودولي متزايد.

وتشير البيانات الرسمية الإماراتية إلى أن أبوظبي لعبت دورًا في الوساطة بين إريتريا وإثيوبيا، وتقول وزارة الخارجية الإماراتية إن الإمارات ساهمت في جهود الوساطة التي أسهمت في التوصل إلى اتفاق السلام بين البلدين عام 2018.

وفي المقابل، تؤكد البيانات الرسمية الإريترية الحديثة تشدد أسمرة في ملف السيادة والسيطرة على سواحلها وموانئها، خصوصًا في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

كما أن الكواليس الإعلامية تتحدث عن غضب إريتري من التقارب الإماراتي مع إثيوبيا، وفي أغسطس 2026، شددت وزارة الإعلام الإريترية على أن سيادة البلاد على أراضيها وسواحلها «غير قابلة للتفاوض»، في سياق حديثها عن التطورات الإقليمية وملف الوصول إلى البحر.


إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)