كتب- محمد حسن:
أكد المشاركون في اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي «رؤية معاصرة» بالجامع الأزهر أن أحكام المواريث في الإسلام جاءت بتشريع إلهي دقيق يحقق العدل، ويحفظ حقوق الورثة، ويمنع خضوع تقسيم التركات للأهواء والعادات والرغبات الشخصية.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي عُقد مساء الاثنين تحت عنوان «فلسفة الميراث في الإسلام»، بحضور الدكتور رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر، والدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، وأدار اللقاء الإعلامي رضا عبد السلام، رئيس إذاعة القرآن الكريم السابق.
وأوضح الدكتور رمضان الصاوي أن نظام المواريث في الإسلام جاء ضمن منهج تشريعي حكيم لضبط ما كان سائدًا قبل الإسلام من أعراف وعادات في تقسيم التركات، حيث كان صاحب المال يملك حرية التصرف فيها بما قد يؤدي إلى حرمان بعض الورثة أو تفضيل آخرين دون حق.
وأشار إلى أن التشريع الإسلامي بدأ بتنظيم الوصية، ثم جاءت آيات المواريث لتحدد أنصبة الورثة بصورة دقيقة، بما يحول دون التلاعب بالحقوق المالية أو إخضاعها للأهواء الشخصية.
وأضاف أن أحكام المواريث استكملت ببيان أحكام الكلالة ونصيب الإخوة والأخوات، مؤكدًا أن تحديد الأنصبة في القرآن الكريم يؤكد أن تقسيم التركة مرده إلى التشريع الإلهي، وليس إلى العادات أو الرغبات الفردية.
من جانبه، أكد الدكتور عبد الله النجار أن المال من أكثر الأمور ارتباطًا بالنفس، ولذلك فإن ترك تقسيم التركات للأهواء قد يؤدي إلى استئثار الأقوى بالمال وحرمان الأضعف من حقه.
وأوضح أن القرآن الكريم حدد أنصبة الورثة بنصوص واضحة، بما يحفظ حقوق أفراد الأسرة، ويحد من الطمع والاستئثار، ويمنع تحول المال إلى سبب للنزاع وقطيعة الأرحام.
وشدد النجار على أن اختلاف أنصبة المواريث لا يتعارض مع العدل، لأن العدل لا يعني بالضرورة المساواة الحسابية بين جميع الورثة، وإنما إعطاء كل صاحب حق حقه وفقًا للحكمة والمصلحة.
وأشار إلى أن أحكام المواريث راعت حالات دقيقة، من بينها الحمل، حيث يثبت للجنين حقه في الميراث متى تحققت أهلية الوجوب، بما يعكس شمول التشريع وحمايته لحقوق الورثة.
admin
التعليقات (0)