كتب- محمد حسن:
أكد الأستاذ الدكتور فتحي الفقي، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وأستاذ الفقه بكلية الشريعة، وعضو لجنة الفتوى الرئيسية بالجامعة الأزهر، أن الستر على المذنب هو الأصل والمقدم في الشريعة، لكنه ليس مطلقًا، وإنما تحكمه ضوابط وحالات تستوجب عدم إخفاء الحقيقة.
وأوضح أن الإنسان إذا وقع في ذنب ثم أظهر الندم، واعترف بخطئه، وطلب العفو، وتاب إلى الله، فالأصل في هذه الحالة أن يُستر عليه، وألا يتم تصويره أو نشر ما يتعلق بخطئه على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن المقصود هو الإصلاح وليس التشهير.
وأشار إلى أن نشر مقاطع تصوير الأشخاص الذين وقعوا في أخطاء أو ذنوب عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يكون أمرًا محمودًا في كل الأحوال، مؤكدًا أن التعامل مع الأمر يجب أن يراعي حالة الشخص والغاية من التصوير والنشر، فإذا ظهر منه الندم والتوبة، فإن الستر هنا أولى، والتشهير به لا يحقق مقصود الإصلاح.
وفي المقابل، أوضح أن هناك حالات يكون فيها كشف الأمر وردع الشخص وزجره أولى، ومن ذلك من يجاهر بالمعصية ولا يبالي بها، ويصر عليها ويتفاخر بها أمام الناس، مؤكدًا أن المجاهرة بالمعصية تختلف عن الذنب الذي يستتر صاحبه ثم يندم عليه ويتوب منه.
وتطرق عضو هيئة كبار العلماء إلى بعض الحالات التي لا يجوز فيها إخفاء الحقيقة بحجة الستر، موضحًا أن الشريعة أجازت الغيبة في مواضع معينة تقتضيها المصلحة، ومن بينها الاستشارة وطلب النصيحة.
وضرب مثالًا بمن يسأل عن فتاة يريد الزواج منها، فإذا كان الشخص المسؤول يعرف عنها أمرًا مؤثرًا في قرار الزواج، فعليه أن يخبر السائل بما يعرفه في حدود الحاجة وبأمانة، لأن السائل جاء مستشيرًا وائتمنه على هذه المعلومة.
كما أوضح أن الأمر ينطبق على من يسأل عن منزل يريد شراءه أو الانتقال إليه، فإذا كان يعرف أن الجيران يمثلون خطرًا حقيقيًا على المشتري، فعليه أن يبين الحقيقة لمن استشاره، لأن كتمانها في هذه الحالة قد يوقعه في ضرر.
وشدد على أن الستر ليس معناه إخفاء كل حقيقة في جميع الظروف، كما أن كشف أخطاء الناس والتحدث عنها أمام العامة ليس مباحًا بلا ضوابط، وإنما لكل من الستر وكشف الحقيقة مواضع وشروط تراعى فيها المصلحة ودرء الضرر.
وأكد أن التعامل مع هذه القضايا، خاصة مع الانتشار السريع لمقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يحتاج إلى وعي بالضوابط الشرعية، حتى لا يتحول تصوير الأخطاء إلى وسيلة للتشهير، أو يتحول مفهوم الستر إلى ذريعة لإخفاء معلومات يترتب على كتمانها وقوع الضرر على الآخرين.
admin
التعليقات (0)