كتب- أحمد علي:
أكد الأستاذ الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رئيس مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، أن نهضة الأمم وارتقاء الأوطان وحماية حدودها لا تتحقق إلا بالعلم والتعليم وبناء أجيال واعية.
وقال شومان، خلال خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر، إن مقياس نهضة الأمم وريادتها لم يعد بما تمتلكه من ثروات مادية، وإنما بما تحوزه من عقول مستنيرة وثروات علمية ومعرفية، مشيرًا إلى أن دولًا تصدرت المشهد العالمي رغم محدودية مواردها الطبيعية بفضل استثمارها في العلم والتعليم.
وشدد على أن نجاح العملية التعليمية يتطلب تكامل أدوار البيت والمدرسة والمجتمع، موضحًا أن الأسرة هي المنطلق الأول لغرس القيم وتربية الأبناء على احترام المعلم وتقدير رسالته.
ووجّه شومان رسالة إلى المعلمين والمعلمات، مؤكدًا عِظم مسؤوليتهم ونبل رسالتهم، قائلًا: «تذكروا جيدًا أنكم تحملون إرث النبوة»، مشيرًا إلى أن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم.
وحذر من تقديم تعليم منقوص أو مغشوش، مؤكدًا أن إفساد العقول أخطر بكثير من الغش في تشييد المباني، لأن سقوط مبنى قد يضر عددًا محدودًا من الأشخاص، بينما إفساد العقول يمكن أن يؤدي إلى سقوط أمة بأكملها.
واستشهد شومان بقوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾، مؤكدًا مكانة العلماء والمعلمين في الإسلام، كما استعرض نماذج تاريخية لتقدير المعلم، ومنها موقف الخليفة هارون الرشيد من ولديه الأمين والمأمون حين تنافسا على حمل نعل شيخهما الإمام الكسائي.
كما أكد حقوق المعلمين وضرورة تكريمهم ماديًا ومعنويًا، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن قلة الإمكانات لا ينبغي أن تكون ذريعة للتفريط في أمانة التعليم.
وانتقد شومان الأعمال الأدبية والفنية التي تقدم المعلم بصورة ساخرة أو مهينة، معتبرًا ذلك إنكارًا للجميل، ومذكرًا بمكانة المعلم ودوره في بناء الأجيال.
واختتم خطبته بالتأكيد على أن المجتمع الذي يُهان فيه المعلم ويُهمش فيه التعليم لا يمكن أن يحقق نهضة حقيقية، داعيًا أولياء الأمور إلى التعاون مع المدارس والمعاهد في تربية الأبناء وتعليمهم، باعتبار ذلك أمانة ومسؤولية يُسأل عنها الإنسان.
admin
التعليقات (0)