كتب- محمد حسن:
«الأكل العاطفي».. حين يتحول الطعام إلى ملجأ للراحة تحت ضغط المشاعر، كان إحدى أبرز القضايا التي ناقشها الجامع الأزهر خلال ملتقى توعوي حول الوعي الصحي بالغذاء، جمع بين الرؤية النفسية والتأصيل الشرعي لمفهوم التغذية السليمة.
عقد الجامع الأزهر الشريف ملتقى توعويًا موسعًا تحت عنوان «الوعي الصحي بالغذاء»، تناول مفهوم التغذية من منظور متكامل يجمع بين الأحكام والآداب الشرعية، والتأصيل القرآني، والرؤى النفسية والسلوكية، بهدف ترسيخ ثقافة الاستهلاك الرشيد والحفاظ على صحة الإنسان.
وأكدت الأستاذة الدكتورة تغريد الشافعي، أستاذ الطب النفسي بكلية طب البنات بجامعة الأزهر، أن الوعي الصحي بالغذاء من المنظور النفسي لا يقتصر على حساب السعرات الحرارية أو اختيار الأطعمة، وإنما يشمل فهم العلاقة بين الطعام والمشاعر والأفكار والسلوك.
وأوضحت أن الضغط النفسي المزمن قد يؤثر في الشهية والرغبة في تناول أطعمة معينة، وقد يدفع البعض إلى ما يُعرف بـ«الأكل العاطفي» بحثًا عن الشعور بالراحة، مشيرة إلى أهمية إدارة التوتر ضمن منظومة التغذية الصحية.
ودعت إلى ممارسة «اليقظة أثناء تناول الطعام»، من خلال تناول الطعام ببطء، والانتباه إلى مذاقه ورائحته وقوامه، وتقليل المشتتات أثناء تناول الوجبات، إلى جانب ملاحظة إشارات الجوع والشبع والمشاعر المصاحبة لعملية تناول الطعام.
الغذاء بين العقيدة والشريعة
من جانبها، أوضحت الدكتورة دينا سامي حسن، مدرس التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، أن الشريعة الإسلامية حثت على حفظ المقاصد والضرورات الخمس، وفي مقدمتها حفظ النفس، مشيرة إلى ارتباط الوعي الغذائي بالعقيدة والشريعة والأخلاق.
وأضافت أن الغذاء يمثل وسيلة لتوفير الطاقة اللازمة للعبادة والعمل، فيما يمثل الالتزام بالحلال في الطعام جانبًا من جوانب الحفاظ على سلامة العمل الصالح، بينما يرتبط الالتزام بآداب الطعام بمفهوم الاعتدال والبعد عن الإسراف.
وأشارت إلى ما ورد في سورة «عبس» من لفت الانتباه إلى مراحل تكوين الغذاء، بدءًا من الماء وصولًا إلى الحبوب والفاكهة، باعتباره مجالًا للتأمل في تنوع مصادر الغذاء.
كما تناولت ما ورد في القرآن الكريم من ذكر أطعمة ذات قيمة غذائية، من بينها العسل والتمر والتين والزيتون، مؤكدة أهمية الوعي الغذائي داخل الأسرة، ودور الأم في توجيه السلوك الغذائي للأبناء وتوفير بيئة صحية داخل المنزل.
وفي السياق ذاته، بينت الدكتورة حياة حسين العيسوي أن التعامل مع الجسد في الإسلام ينطلق من كونه أمانة تستوجب المحافظة عليها، مستعرضة عددًا من الأصول الشرعية المرتبطة بالتغذية السليمة، وفي مقدمتها الاعتدال ونبذ الإسراف.
واستشهدت بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾، إلى جانب قاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، كما تناولت ما يُعرف بـ«قاعدة الثلث» الواردة في الحديث النبوي بشأن تنظيم الطعام وعدم امتلاء المعدة.
وتطرقت إلى عدد من الآداب النبوية المرتبطة بتناول الطعام، ومنها غسل اليدين، والتسمية، وتناول الطعام ببطء، والأكل باليمين ومما يلي الشخص، وتجنب النفخ في الطعام والشراب، وشرب الماء على دفعات.
واختُتم الملتقى بالتأكيد على أهمية التكامل بين الوعي الديني والممارسات النفسية والصحية السليمة، بما يسهم في تعزيز صحة الفرد والأسرة والمجتمع.
وتأتي هذه الملتقيات برعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وباعتماد فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، وإشراف الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة الأزهرية، والدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر.
admin
التعليقات (0)