كتب- إبراهيم مجدي صالح:
كشف العدد الـ54 من نشرة «فتوى تريندز»، الصادرة عن المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية، عن تصدر القضايا الرقمية والتكنولوجية خريطة التريندات الإفتائية في مصر خلال شهر أغسطس، بنسبة 38% من إجمالي الموضوعات المرصودة.
وأوضح المؤشر أن قضايا الأسرة والزواج جاءت في المرتبة الثانية بنسبة 23%، بينما استحوذت القضايا الدينية والعبادات والقضايا الاجتماعية والأخلاقية على 15% لكل منهما، مقابل 9% للقضايا المهنية والمعاملات المالية.
وأشار التقرير إلى أن تصدر القضايا الرقمية يعكس تنامي الأسئلة الشرعية المرتبطة بالتحولات التكنولوجية، ومن أبرزها حكم بيع بيانات المرضى لشركات التأمين، وفلاتر تعديل الصور، وتصوير الحوادث والمشاجرات ونشرها عبر مواقع التواصل، والتربح من المحتوى الرقمي، وفتح رسائل هاتف شخص آخر دون إذنه.
ولفت المؤشر إلى بروز ما يمكن وصفه بـ«فقه السلوك الرقمي»، الذي تتداخل فيه الأحكام الشرعية مع قضايا الخصوصية والحقوق والأمانة والملكية وعدم الإضرار بالآخرين.
وفي قضايا الأسرة والزواج، التي جاءت بنسبة 23%، رصدت النشرة موضوعات تتعلق باستقلال الذمة المالية بين الزوجين، وزواج النفحة، وتنظيم الأسرة، بما يعكس انتقال جانب من الأسئلة الأسرية من القضايا التقليدية إلى موضوعات ترتبط بالحقوق المالية وحماية الأطفال واستقرار الأسرة.
أما القضايا الدينية والعبادات، فبلغت 15% من إجمالي الموضوعات، وبرز من بينها الجدل حول الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وتصحيح قراءة الإمام أثناء الصلاة، فيما تناولت القضايا الاجتماعية والأخلاقية، بالنسبة نفسها، موضوعات مرتبطة بالعلاقات الأسرية وحماية الأبناء والتعامل مع المواقف الإنسانية.
وبلغت القضايا المهنية والمعاملات المالية 9%، وشملت موضوعات تتصل باستخدام البيانات والمعلومات المهنية والانتفاع بها، إلى جانب قضايا مرتبطة بالأبحاث الطبية والتمييز بين الاستخدام المشروع للصور والتزييف أو التدليس.
وأكد المؤشر أن طبيعة تفاعلات الجمهور تعكس تحولًا من البحث عن الحكم الشرعي المجرد إلى الاستفسار عن كيفية تطبيقه في الحالات الواقعية، وهو ما يعزز الحاجة إلى ما وصفه التقرير بـ«الفتوى المشروحة» التي توضح الحكم وشروطه وضوابطه واستثناءاته ومناط تطبيقه.
وعلى مستوى النطاق العربي والخليجي، كشفت «فتوى تريندز» عن استحواذ تريندات الموضوعات الدينية التي تفاعل معها الدعاة ورجال الدين على 54% من إجمالي التريندات المرصودة، مقابل 46% لتريندات الفتاوى.
وجاءت المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول الأكثر ظهورًا بنسبة 22% من إجمالي التريندات، مع تنوع الموضوعات بين الوعظ والفتوى والعمل الإنساني والقضايا الإقليمية والدولية.
ورصد التقرير في الإمارات موضوعات مرتبطة بدور المرأة والتنمية وبناء المجتمع، بينما شهدت سوريا نقاشات حول الاختلاف الديني والثقافي، وارتبطت التريندات في لبنان باحتفالات المولد النبوي والشأن العام.
كما تناولت النشرة قضايا اجتماعية وأسرية وإنسانية في تونس، بينما برزت في ليبيا فتاوى تطبيقية مرتبطة بالاحتياجات اليومية، من بينها قسمة راتب الشهيد والمرابحة المصرفية لشراء السيارات، إلى جانب استخدام المؤثرات الصوتية المحاكية لصوت الإنسان بالذكاء الاصطناعي.
وعلى المستوى الدولي، رصد المؤشر اتساع نطاق الموضوعات التي يتفاعل معها الخطاب الإفتائي، لتشمل قضايا تعليم المرأة في باكستان وأفغانستان، والعلاقة بين الفتوى والقضاء في الهند، والممارسات المجتمعية المستحدثة في إندونيسيا، إلى جانب التطرف وخطاب الكراهية واستغلال القُصّر في الفضاء الرقمي.
وخلص المؤشر العالمي للفتوى إلى أهمية الانتقال بالعمل الإفتائي من مجرد الاستجابة للقضايا الرائجة إلى الرصد والاستشراف والوقاية، بما يواكب التحولات الرقمية والاجتماعية، ويجمع بين دقة الحكم الشرعي وفهم الواقع والتوعية بالسلوك الرشيد.
«فتوى تريندز»: القضايا الرقمية تتصدر المشهد الإفتائي في مصر بـ38% خلال أغسطس
admin
التعليقات (0)