كتب-محمد سالم:
طرح الأستاذ الدكتور أسامة حمدي، الأستاذ المشارك بقسم الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد، والطبيب الاستشاري الأول ومدير برنامج علاج السمنة بقسم الغدد الصماء في مركز جوسلين للسكري، رؤية تعتمد على توظيف التكنولوجيا الحديثة في تصميم الامتحانات، بما يجعل الغش غير مفيد، وربما مستحيلًا، داعيًا إلى تطبيق هذه الأساليب في مصر، خاصة في امتحانات الثانوية العامة واختبارات القدرات لكليات الطب وامتحانات ترخيص مزاولة المهنة.
وأوضح الدكتور أسامة حمدي أن التطور التكنولوجي أتاح تصميم امتحانات إلكترونية تعتمد على تغيير الأسئلة والبيانات من طالب إلى آخر، وقياس مهارات التفكير والتحليل واتخاذ القرار بدلًا من الاعتماد على الحفظ واسترجاع المعلومات.
وأشار إلى أن الفكرة الأساسية لا تتمثل فقط في منع الطالب من استخدام وسائل الغش، وإنما في جعل الغش نفسه غير مفيد، من خلال هندسة الامتحان بحيث يحصل كل طالب على مسار وأسئلة مختلفة، مع استخدام خوارزميات لتحليل أنماط الإجابات والسلوك أثناء الاختبار.
• أسئلة مختلفة لكل طالب
وأوضح أن من أبرز الأساليب الحديثة التوليد التلقائي للأسئلة، بحيث يحصل كل طالب على نسخة مختلفة من السؤال نفسه، مع تغيير البيانات أو الأرقام أو السيناريو.
وضرب مثالًا باختبارات طلاب الطب، حيث يمكن أن يتلقى كل طالب حالة مرضية مختلفة من حيث العمر أو الوزن أو وظائف الكلى عند الإجابة عن سؤال يتعلق بجرعة دواء، وبالتالي تختلف الإجابة من طالب إلى آخر، ما يقلل جدوى الحصول على الإجابة من مصدر خارجي.
ولفت إلى إمكانية الاعتماد على أسئلة تتطلب تحليل مخطوطات أو صور أو نتائج تحاليل، أو وضع خطة علاجية، وهي أسئلة تستهدف قدرة الطالب على التحليل والتفكير، وليس مجرد استدعاء معلومة محفوظة.
وأشار حمدي إلى أسلوب آخر يتمثل في الاختبارات المتكيفة تلقائيًا، التي يتغير فيها مستوى الأسئلة وفقًا لأداء الطالب أثناء الامتحان، بحيث يصبح لكل طالب مسار مختلف داخل الاختبار.
كما دعا إلى استخدام أسئلة تتطلب إنتاج إجابة شخصية وتحليلية، مثل تفسير نتيجة رسم بياني أو اتخاذ قرار في موقف مهني، بدلًا من الاكتفاء بأسئلة تعتمد على إجابة محفوظة يمكن نقلها بسهولة.
وتطرق إلى استخدام تقنيات تحليل السلوك الرقمي، التي يمكنها رصد سرعة الإجابة، ووقت التوقف عند الأسئلة، ونمط الانتقال بينها، وتغيير الإجابات، إلى جانب مقارنة أنماط الإجابات بين الطلاب، بما يساعد في اكتشاف السلوكيات غير الطبيعية.
• الكتاب المفتوح
ويرى حمدي أن السماح باستخدام المصادر خلال بعض الامتحانات قد يكون جزءًا من تصميم الاختبار نفسه، بحيث يُطلب من الطالب استخدام دليل أو جدول أو مرجع للوصول إلى قرار أو اكتشاف خطأ، بدلًا من اختبار قدرته على حفظ المعلومات.
وفي ختام طرحه، دعا الدكتور أسامة حمدي إلى الاستفادة من هذه التقنيات في مصر، مقترحًا تطبيقها في اختبارات القدرات للالتحاق بكليات الطب، وامتحانات ترخيص مزاولة المهنة، وكذلك امتحانات الثانوية العامة.
وأكد أن الهدف من هذه الأساليب هو الوصول إلى تقييم أكثر عدالة، بحيث تعكس نتيجة الامتحان قدرات الطالب الحقيقية، بعيدًا عن وسائل الغش التقليدية أو الإلكترونية.
admin
التعليقات (0)