2026/10/13
بث تجريبي
إعلان

عثمان عبد المنعم.. فنان بدأ حلم التمثيل من المنصورة وحقق حضوره بعد سنوات من المعاناة

عثمان عبد المنعم.. فنان بدأ حلم التمثيل من المنصورة وحقق حضوره بعد سنوات من المعاناة

كتب- أحمد عبد العظيم:


تحل غدًا ذكرى ميلاد الفنان الراحل عثمان عبد المنعم، الذي وُلد قبل 83 عامًا في قرية الصلاحات التابعة لمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية، وترك خلفه مشوارًا فنيًا امتد لسنوات، قبل أن يرحل بعد رحلة مع المرض، تاركًا ذكريات لا تزال حاضرة لدى أسرته ومحبيه.

واستعادت ابنته نشوى عثمان ذكريات والدها في ذكرى ميلاده، كاشفة جانبًا من حياته لم يكن يعرفه سوى أفراد العائلة، بداية من طفولته وحتى رحلته الطويلة مع الفن.

وقالت نشوى إن والدها كان الابن الأول لأسرتها، وكان له شقيق توأم توفي وهو لا يزال رضيعًا، مشيرة إلى أن جدتها ممدوحة كانت شديدة التدليل لوالدها، وكانت دائمًا تقول له: «مع إنك بنص روح لكن بالك طويل».

وُلد عثمان عبد المنعم في قرية الصلاحات بمركز دكرنس، قبل أن يقرر والده عبد المنعم الانتقال إلى مدينة المنصورة، حرصًا على تعليم أبنائه وإلحاقهم بمدارس تدرس بالفرنسية.

ومع مرور السنوات، بدأ شغف عثمان بالفن والتمثيل، خاصة أن قصر ثقافة المنصورة كان قريبًا من منزل الأسرة، إلى جانب سينما عدن، ليبدأ من هناك التعرف على عالم المسرح والسينما.

وبعد تخرجه، صدر قرار تعيينه للعمل في السد العالي، فسافر إلى أسوان، وهناك لم يبتعد عن شغفه بالفن، إذ بحث فور وصوله عن قصر الثقافة في المدينة، وبدأ المشاركة في التمثيل، كما كوّن صداقات عديدة مع أبناء أسوان.

وبعد فترة، قرر عثمان عبد المنعم الاستقالة من عمله والعودة إلى المنصورة، ليبدأ التفكير بصورة أكثر جدية في احتراف التمثيل.

وخلال تلك الفترة، عمل في التجارة مع والده، الذي كان يمتلك مضربًا للأرز في القرية، ثم غيّر عثمان نشاطه واتجه إلى تجارة قطع غيار السيارات، وهي المهنة التي نقل خبرتها لاحقًا إلى شقيقه الأصغر محمد، الذي واصل العمل بها حتى رحيله.

وفي أواخر سبعينيات القرن الماضي، اتخذ عثمان عبد المنعم قراره الأصعب، وهو التفرغ للفن والاحتراف، رغم معارضة أسرته، فسافر إلى القاهرة واستأجر شقة مفروشة بصحبة صديقه الفنان الراحل سيد حاتم.

وتروي نشوى أن رحلة والدها في القاهرة لم تكن سهلة، إذ واجه صعوبات عديدة، وبدأ العمل في المسرح، إلى جانب محاولاته للحصول على أدوار في الإذاعة والدراما.




ونجح في الحصول على دور في مسلسل «ليلة القبض على فاطمة»، ثم توالت مشاركاته في عدد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية، ليبدأ اسمه في الظهور تدريجيًا داخل الوسط الفني.

وخلال هذه الفترة، تقدم عثمان عبد المنعم للالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، لكنه لم يُقبل، إلا أن ذلك لم يمنعه من مواصلة مشواره، وظل متمسكًا بحلمه في احتراف التمثيل.

وبعد نحو عشر سنوات من المحاولات والعمل المستمر، بدأت خطواته الفنية تتسع، وشارك في أعمال سينمائية مع عدد من كبار المخرجين، من بينهم محمد خان وعاطف الطيب.

وتشير نشوى إلى أن مشاركته في فوازير «جدو عبدو العمدة الآلي» كانت إحدى أهم المحطات في مشواره الفني، إذ ساهم دوره في العمل في زيادة معرفة الجمهور به، وأصبح وجهًا مألوفًا لدى المشاهدين في الشارع.

وترى نشوى أن هذا العمل كان أيضًا نقطة مهمة داخل الأسرة، وربما كان السبب في اقتناع جدها بأن ابنه أصبح بالفعل ممثلًا.

ومع مرور السنوات، أصبح اسم عثمان عبد المنعم مرتبطًا بأعمال فنية متعددة، وبدأ الجمهور يراه ممثلًا له حضوره وبصمته الخاصة.

لكن الرحلة انتهت بصورة مفاجئة، بعدما شعر الفنان الراحل بمتاعب صحية، وذهب إلى الطبيب الذي طلب إجراء عدد من التحاليل والأشعة، مع احتمال دخوله المستشفى للاطمئنان على حالته ومعرفة سبب المشكلة الصحية.

وتقول نشوى إنها حتى الآن لا تزال غير قادرة على استيعاب الطريقة التي رحل بها والدها، خاصة أنه قضى نحو 36 ساعة فقط في المستشفى، وكانت الأسرة تتركه وهو في حالة جيدة، بينما كان هو نفسه يتحدث عن عمله المقبل، ويقول للطبيب إنه لديه تصوير بعد يومين ويريد أن ينتهي من الفحوصات سريعًا حتى يعود إلى عمله.

وتضيف نشوى أن رحيل والدها ترك حزنًا لم ينتهِ رغم مرور السنوات، قائلة إنها لم تختبر حتى الآن فكرة أن الحزن الكبير يصغر مع الوقت.

ورغم ألم الفقد، تؤكد نشوى أن أكثر ما يمنحها الصبر هو شعورها بأن والدها في مكان أفضل، وأنه يعيش الآن في راحة، إلى جانب اعتزازها بسيرته وحياته وما تركه من أثر.

وتقول عن والدها: «أنا متشرفة بسيرته لحد دلوقتي، خاصة إني خدت منه حاجات كتير بقيت شبهه فيها، واتعلمت كمان منه حاجات كتير».

وتختتم نشوى رسالتها لوالدها في ذكرى ميلاده بكلمات تحمل الكثير من الحنين: «عيدك أحلى في الجنة يا بابا.. وحشتني قوي وطول الوقت مفتقداك، ربنا يرحمك يا حبيبي ويسكنك فسيح جناته».

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)