اتهم رئيس أركان القوات المسلحة الإثيوبية، المشير برهانو جولا، قوى أجنبية بالوقوف وراء التحالف المسلح الجديد الذي تشكل من سبع جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية، متحدثًا عن تقديم «الدفع والدعم والتزويد» لهذه الجماعات.
وقال برهانو إن التطورات الأمنية الحالية في إثيوبيا لا تمثل تحركات منفصلة، وإنما تأتي، بحسب وصفه، ضمن استراتيجية أوسع ينفذها ما سماهم «أعداء البلاد التاريخيين والمعاصرين»، موضحًا أن هؤلاء الخصوم لم يعودوا قادرين على مواجهة إثيوبيا من خلال غزو عسكري مباشر.

واتهم رئيس الأركان إريتريا بالقيام بدور الوسيط بين قوى خارجية وجماعات مسلحة داخل إثيوبيا، معتبرًا أن إريتريا والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي لا تستطيعان مواجهة الحكومة الفيدرالية بصورة منفردة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إثيوبيا تصعيدًا عسكريًا جديدًا في إقليم تيجراي، بعد أشهر من التوترات التي أعقبت اتفاق بريتوريا للسلام الموقع في نوفمبر 2022، والذي أنهى الحرب التي اندلعت عام 2020 بين الحكومة الفيدرالية والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي.
وفي 20 سبتمبر الجاري، أعلنت سبع جماعات إثيوبية مسلحة تشكيل «تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء»، معلنة هدفها إزالة حكومة حزب الازدهار بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد وتشكيل حكومة انتقالية شاملة.
ويضم التحالف جبهة تحرير شعب تيجراي، وحركة فانو الأمهرية، وجيش تحرير أورومو، والجبهة الوطنية لتحرير أوجادين، والجبهة الثورية للوحدة الديمقراطية لعفر، وحركة تحرير شعوب بني شنقول، وحركة شعوب قومية جوموز.
وأعلنت الجماعات السبع تنسيق جهودها السياسية والعسكرية، كما دعت عناصر القوات المسلحة والحكومة إلى الانضمام إليها، بينما قالت الحكومة الإثيوبية إن التحالف يرتبط بتحركات تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد.
وخلال الأشهر الأخيرة تصاعدت الخلافات مجددًا، خصوصًا بعد تحركات لجبهة تحرير شعب تيجراي لإعادة تشكيل مؤسساتها السياسية، ووقعت اشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات تيجراي في أغسطس، قبل أن تتسع المواجهات في سبتمبر.
وبحلول 24 سبتمبر، تحدثت تقارير عن امتداد القتال إلى أجزاء من إقليمي عفار وأمهرة، إلى جانب تيجراي، مع استخدام الطائرات المسيرة والمدفعية، وتعليق رحلات جوية في أجزاء من الإقليم. وتبادلت الحكومة الفيدرالية وقوات تيجراي الاتهامات بشأن الطرف الذي بدأ التصعيد.
وتضع الحكومة الإثيوبية إريتريا في قلب اتهاماتها المتعلقة بالتصعيد الحالي.
وكان غيتاشيو ريدا، مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي للشؤون الأفريقية ووزير سابق، قد اتهم في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية «ENA» في 17 سبتمبر، إريتريا بالسعي إلى تدويل الصراع من خلال استخدام جبهة تحرير شعب تيجراي وجماعات مسلحة أخرى، وقال إن أسمرة تعمل على توسيع نطاق الصراع.
وأكد غيتاشيو أن تحالفات جديدة بين جماعات كانت متصارعة سابقًا قد تؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
وفي المقابل، تنفي إريتريا الاتهامات المتعلقة بدعم الجماعات المسلحة الإثيوبية.
لا تقتصر أهمية الصراع الإثيوبي على الحدود الداخلية للبلاد، إذ تتداخل الأزمة مع صراعات وأزمات إقليمية في السودان والبحر الأحمر.
وتتزامن التطورات في تيجراي مع الحرب المستمرة في السودان، ومع تنافس إقليمي على النفوذ في منطقة البحر الأحمر، فضلًا عن الخلافات القائمة بين مصر وإثيوبيا حول مياه النيل وسد النهضة.
وتبقى الاتهامات المتبادلة بشأن الدعم الخارجي للتحالف، ودور إريتريا، من أكثر الملفات حساسية في الأزمة الحالية، في ظل عدم وجود أدلة مستقلة علنية تثبت جميع هذه الاتهامات.
admin
التعليقات (0)