2026/10/13
بث تجريبي
إعلان

مدبولي أمام الأمم المتحدة: الأمن المائي لمصر قضية وجودية.. والنيل شريان حياة لا يحتمل المساومة

مدبولي أمام الأمم المتحدة: الأمن المائي لمصر قضية وجودية.. والنيل شريان حياة لا يحتمل المساومة

كتب- محمد سالم:

ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بيان جمهورية مصر العربية أمام جلسة النقاش العام للشق رفيع المستوى من أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، خلال ترؤسه وفد مصر، بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأكد مدبولي أن مصر ترى أن استعادة الثقة في النظام الدولي تتطلب تحقيق العدالة في التمثيل وصنع القرار، والعدالة في تطبيق القانون، والعدالة في توزيع فرص التنمية والتحول، مشددًا على أن الثقة في جدوى العمل الجماعي والنظام متعدد الأطراف تراجعت، وأن هناك حاجة ملحة لاستعادة الاحتكام إلى القانون الدولي وتجنب سياسات القوة والاستقطاب والمعايير المزدوجة.

وشدد رئيس الوزراء على أن القضية الفلسطينية تظل شاهدًا بارزًا على الخلل في تطبيق قواعد القانون الدولي، مؤكدًا رفض مصر القاطع لأي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، سواء من قطاع غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وقال إن السلام لا يمكن أن يُبنى على اقتلاع شعب من أرضه، وإن تصور تحقيق الاستقرار في المنطقة مع تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني واستمرار سياسة إدارة الاحتلال بدلًا من إنهائه هو «محض وهم وخيال».

وأكد تمسك مصر بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والمتصلة جغرافيًا على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين ووفقًا لقرارات الشرعية الدولية.

وأشار مدبولي إلى أن مصر تحملت مسؤوليتها، بالتعاون مع الشركاء، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وكانت من أكبر مصادر المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى القطاع، مؤكدًا مواصلة العمل من أجل إعادة الإعمار وفتح أفق سياسي قابل للحياة.

وأكد رئيس الوزراء أن الأمن «كل لا يتجزأ»، ولا يمكن أن يقوم أمن دولة على انعدام أمن جيرانها، أو تهديد طرق الملاحة والتجارة والطاقة، أو انتهاك سيادة الدول وقصفها بالمخالفة للقانون الدولي.

وشدد على أن الدولة الوطنية القادرة والجامعة لكل مواطنيها، والمؤسسات الشرعية، تمثل الأساس الحقيقي للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، داعيًا إلى دعم مؤسسات الدول ووحدتها وسيادتها وتشجيع التسويات السياسية ووقف التدخلات الخارجية.

وفيما يتعلق بملف المياه، قال مدبولي: «الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تحتمل المساومة»، مؤكدًا أن نهر النيل ليس مجرد مورد اقتصادي، وإنما شريان حياة ارتبط به وجود المجتمع المصري وتنميته عبر التاريخ.

وأوضح أن مصر لا تقف ضد حق أي شعب في التنمية، لكنها تتمسك بمبدأ ألا تُبنى تنمية طرف على إلحاق الضرر بالآخرين، مشددًا على أن الموارد المائية المشتركة يجب أن تُدار بالتعاون وحسن الجوار والتوصل إلى اتفاقات ملزمة وفقًا للقانون الدولي.

وأكد أن مصر تحتفظ بحقها المشروع والمكفول من ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في حماية أمنها المائي والحفاظ على المقدرات الوجودية لشعبها.

وتطرق رئيس الوزراء إلى الأزمة السودانية، مؤكدًا أن آثارها تتجاوز المواجهات العسكرية إلى تهديد أمن وسلامة المدنيين ومخاطر تفكيك مؤسسات الدولة، مشددًا على دعم مصر لوحدة السودان ومؤسساته الوطنية.

كما جدد تمسك مصر بإصلاح حقيقي وشامل لمجلس الأمن، وفقًا لتوافق أوزولويني وإعلان سرت، بما يعالج ما وصفه بالظلم التاريخي الواقع على أفريقيا.

وأكد مدبولي أن إصلاح بنية التمويل الدولي أصبح ضرورة، في ظل الأعباء المتزايدة التي تواجه الدول النامية، داعيًا إلى مؤسسات مالية أكثر تمثيلًا واستجابة، وتوسيع التمويل الميسر، وزيادة قدرة بنوك التنمية متعددة الأطراف على الحشد والإقراض، وتسريع معالجة الديون بصورة عادلة وفعالة.

وقال إن «التنمية ليست منحة، بل حق ومصلحة مشتركة»، مشددًا على أن الاستثمار في التنمية هو استثمار في الاستقرار العالمي وقدرة الدول على منع الأزمات قبل تحولها إلى أزمات إنسانية وأمنية عابرة للحدود.

وتناول رئيس الوزراء قضية الذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى وضع أطر دولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة، بما يضمن الخصوصية والشفافية والمساءلة وعدم التمييز والإشراف البشري واحترام القانون الدولي.

وأشار إلى إطلاق مصر الإصدار الثاني من استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025–2030، مؤكدًا ضرورة تمكين الدول النامية من أن تكون منتجة ومطورة للتكنولوجيا، وليس مجرد أسواق لها.

كما شدد على ضرورة أن يسير التحول الأخضر جنبًا إلى جنب مع التنمية ومكافحة الفقر وخلق فرص العمل، مع إعطاء التكيف والأمنين المائي والغذائي أولوية خاصة في أفريقيا والدول الأكثر تعرضًا لتداعيات تغير المناخ.

وفي ختام كلمته، أكد مدبولي أن مصر ستواصل العمل من أجل نظام دولي أكثر عدلًا وفاعلية، مستندة إلى دورها العربي والأفريقي والمتوسطي وإرثها في دعم العمل متعدد الأطراف.

وقال: «الشرعية تكتسب معناها حين تتحول إلى نتائج، والمؤسسات تستعيد الثقة حين تنصف من تخدمهم. والثقة لا تُطلب، بل تُبنى بالعدل. والتحول لا يُفرض، بل يُدار بالمشاركة».

وأكد أن مصر ستظل داعمة لكل جهد يستعيد الثقة والفاعلية لنظام العمل الدولي متعدد الأطراف، ويسهم في إدارة التحولات العالمية بصورة عادلة وتشاركية، بما يخدم مصالح الشعوب ومستقبل الأجيال القادمة.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)