كتب- أحمد علي:
دعا فضيلة الأستاذ الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء ورئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، الدول الإسلامية إلى تحقيق وحدة تكاملية لمواجهة التحديات المشتركة، مطالبًا بتحويل الاستثمارات إلى داخل الدول الإسلامية، ووقف توظيف الأموال في دول تُصنّع أسلحة تُستخدم في الاقتتال بين المسلمين.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح مؤتمر وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية بالعاصمة جاكرتا، تحت عنوان «المسجد ورسالة الإمام، ودور الدبلوماسية الدينية في بناء وتعزيز السلم العالمي».

وأكد شومان أن المسجد لم يكن عبر التاريخ مجرد مكان للعبادة، بل مركزًا للشورى والتخطيط والدفاع عن قضايا الأمة وتوجيه المجتمع، مشيرًا إلى أن تطور وسائل الاتصال وتشابك القضايا الإسلامية جعلا دور الأئمة والدعاة أكثر أهمية ومسؤولية.
ووجّه شومان رسالة إلى الأئمة والدعاة دعاهم فيها إلى تبني خطاب وسطي معتدل يجمع ولا يفرق، ويحترم ثقافة الآخر، مع الاعتزاز بالثقافة الإسلامية والشريعة السمحة، وترسيخ قيم التنوع والتعدد والتعايش بين البشر.
وفي رسالته إلى قادة الدول الإسلامية، شدد على ضرورة إقامة وحدة تكاملية لا تستهدف توحيد الحكام أو الحدود، وإنما تقوم على وحدة الهدف والمصير والقرار في مواجهة التحديات، وتعزيز التعاون والتبادل الاقتصادي بين الدول، بما يحقق الاستفادة المتبادلة من الموارد والفوائض المتاحة لدى كل دولة.
وحذر من أن استمرار غياب هذا التعاون قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، مؤكدًا أن التكامل بين الدول الإسلامية لم يعد ترفًا أو خيارًا، بل ضرورة لاستعادة القوة والتماسك ومواجهة المخاطر المشتركة.
كما دعا رجال الأعمال وأصحاب الثروات إلى توجيه استثماراتهم نحو بلدانهم والدول الإسلامية، بدلًا من استثمارها في دول قال إنها تعادي المسلمين وتُصنّع الأسلحة التي تُباع لهم ويُقتل بها بعضهم بعضًا، محذرًا من مخاطر تجميد الأموال أو مصادرتها عند نشوب الخلافات.
وفي حديثه عن العلاقات مع غير المسلمين، أكد شومان أن الإسلام يدعو إلى البر والعدل والتعايش السلمي مع من لا يعتدي على المسلمين، مشددًا على أن السلام لا يتعارض مع امتلاك القوة اللازمة لحماية الدول وردع الاعتداءات.
ودعا الدول متعددة الديانات إلى الاستفادة من تجربة الأزهر الشريف في ترسيخ الوسطية والحوار بين الأديان والثقافات، مشيرًا إلى جولات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب في الفاتيكان والبرلمان الألماني وكنيسة كانتربري، وحواراته مع المؤسسات الدينية الدولية.
كما استشهد بتجربة «بيت العائلة المصرية» في مواجهة الفتن الطائفية وتعزيز التعايش بين أبناء المجتمع.
واختتم شومان كلمته بالتأكيد على دعم الأشقاء في فلسطين وغزة، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإعلان دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
admin
التعليقات (0)