2026/10/13
بث تجريبي
إعلان

لماذا فقدت مصر ظلها؟.. أستاذ بجامعة هارفارد يربط تراجع التعليم بتآكل الطبقة المتوسطة

لماذا فقدت مصر ظلها؟.. أستاذ بجامعة هارفارد يربط تراجع التعليم بتآكل الطبقة المتوسطة

كتب- محمد سالم:

يرى الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الطب بجامعة هارفارد الأمريكية، أن تراجع جودة التعليم الحكومي وضعف الإنتاجية واتساع الفجوة الطبقية تمثل عوامل رئيسية في تعثر مسار التنمية والرفاهية المستدامة في مصر، محذرًا من أن استمرار تراجع التعليم يهدد ما تبقى من مكتسبات اجتماعية واقتصادية.

وفي قراءة لمسار التحولات التي شهدها المجتمع المصري خلال نحو سبعة عقود، يطرح حمدي تساؤلات حول أسباب تعثر الوصول إلى الرفاهية الحقيقية، مستعرضًا العلاقة بين سياسات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وبين قدرة الدولة على بناء اقتصاد منتج يحقق عوائد مستدامة.

ويستند حمدي في تحليله إلى تجربة عدد من الدول الآسيوية، من بينها الصين وماليزيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة، معتبرًا أن الاستثمار المكثف في التعليم الأساسي والرعاية الصحية، بالتوازي مع توفير مظلة للحماية الاجتماعية، يمثل أحد المسارات التي أسهمت في بناء مجتمعات أكثر قدرة على الإنتاج وتحقيق الرفاهية.

ويشير إلى أن نجاح هذا النموذج يرتبط بإعداد أجيال متعلمة وقوية صحيًا، قادرة على دخول سوق العمل والمساهمة في الصناعة والتصدير، بما يخلق ثروة حقيقية تساعد على تمويل الخدمات الاجتماعية واستمرارها.

وفي استعراضه لتاريخ مصر الحديث، يرى أستاذ جامعة هارفارد أن فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر شهدت توسعًا في إتاحة التعليم، والاهتمام بالخدمات الصحية من خلال الوحدات الصحية، إلى جانب تطبيق سياسات للحماية الاجتماعية أسهمت، بحسب تقديره، في تنشيط الطبقة المتوسطة المتعلمة.

ويعتبر حمدي أن هذه السياسات وضعت أساسًا لمسار تنموي كان يستهدف بناء مجتمع قادر على تحقيق التوازن بين الإنتاج وتوفير الخدمات الاجتماعية، مستفيدًا من محدودية عدد السكان آنذاك مقارنة بالأعداد الحالية.

ويشير إلى أن الرهان كان يتمثل في تحويل التعليم إلى قوة إنتاجية ترفع دخل الدولة، وتوفر الموارد اللازمة لاستمرار منظومة المعاشات والضمان الاجتماعي والدعم والخدمات الصحية.
ويربط حمدي بين التحولات الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال فترة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وبين تراجع التركيز على التعليم باعتباره ركيزة أساسية للتنمية.

ويرى أن التوسع في الاستيراد الاستهلاكي والتحول نحو اقتصاد أكثر اعتمادًا على التجارة، بالتوازي مع ما وصفه بانتشار الفساد واستغلال السلطة، أسهم في اتساع الفجوة الطبقية وظهور أنماط جديدة من الثراء.

ويعتبر أن هذه التحولات أضعفت المسار الذي كان يستهدف بناء قاعدة إنتاجية واسعة، وأدخلت الدولة في تحديات تتعلق بتمويل الخدمات الاجتماعية والحفاظ على مكتسباتها.


وفي تناوله لفترة حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، يركز حمدي على التحديات المرتبطة بالزيادة السكانية وتراجع الموارد المتاحة للتعليم والإنتاج.

ويشير إلى أن اتساع الفجوة بين التعليم الخاص مرتفع التكلفة والتعليم الحكومي الذي يصفه بالمتراجع في الجودة، أضعف فرص تكوين طبقة متعلمة واسعة قادرة على قيادة التصنيع والتصدير وزيادة الإنتاجية.

ويربط الكاتب بين هذه التحولات وبين تراجع قدرة الدولة على الحفاظ على مكتسبات الحماية الاجتماعية، في ظل تزايد الضغوط السكانية والمالية.

ويخلص حمدي إلى أن استعادة التعليم الحكومي الجيد والمجاني تمثل أولوية أساسية لأي مسار يستهدف تحقيق التنمية المستدامة، محذرًا من أن استمرار تراجع جودة التعليم، بالتزامن مع زيادة السكان وضعف الإنتاجية، قد يؤدي إلى اتساع الفجوة الاجتماعية والاقتصادية.

ويؤكد في رؤيته أن الرفاهية الحقيقية لا تتحقق بمجرد زيادة الاستهلاك أو توافر السلع، وإنما ببناء مجتمع متعلم ومنتج قادر على خلق ثروة مستدامة، وتمويل الخدمات العامة، وتوفير فرص أفضل للأجيال الجديدة.

ويطرح مقاله، الذي حمل عنوان «لماذا فقدنا ظلنا؟»، سؤالًا جوهريًا حول قدرة التعليم على استعادة دوره في بناء الطبقة المتوسطة، وتعزيز الإنتاج، وإعادة التوازن بين النمو الاقتصادي والحماية الاجتماعية.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)