2026/10/13
بث تجريبي
إعلان

حين تنتصر العصبية على حرمة الموت.. خلاف على دفن سيدة يحصد أرواحًا في أسيوط

حين تنتصر العصبية على حرمة الموت.. خلاف على دفن سيدة يحصد أرواحًا في أسيوط

كتب- محمد أبو صلاح:

لم تكن جنازة سيدة بقرية المعابدة التابعة لمركز أبنوب بمحافظة أسيوط، الثلاثاء، مجرد مشهد لوداع متوفاة، بعدما تحولت خلافات عائلية وخصومة ثأرية قديمة إلى اشتباكات مسلحة أودت بحياة 5 أشخاص وأصابت 3 آخرين، في واقعة تعيد إلى الواجهة خطورة العصبية القبلية حين تتقدم على صوت العقل والقانون، وتغيب معها حرمة الموت وحقوق الأحياء.

بدأت الواقعة بخلاف بين أبناء عمومة حول دفن سيدة متوفاة، قبل أن تتدخل وساطات لإتمام مراسم الدفن، لكن الخصومة القديمة سرعان ما تجددت، وتحولت الخلافات إلى تبادل لإطلاق النار، لتتحول لحظات الوداع إلى مأساة جديدة يدفع ثمنها أبرياء من الطرفين.

وانتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث، وفرضت كردونًا أمنيًا لمنع تجدد الاشتباكات، فيما بدأت ملاحقة المتهمين، وتباشر النيابة العامة التحقيق في الواقعة.

• العصبية والخصومة مع الحياة

المؤلم في هذه الواقعة ليس فقط عدد الضحايا، وإنما أن الخلاف بدأ في مناسبة كان يفترض أن تتوارى فيها كل النزاعات أمام جلال الموت؛ فالجنازة ليست ساحة لتصفية الحسابات، والمقابر ليست امتدادًا لخصومات العائلات، ودفن الموتى حق إنساني لا ينبغي أن يتحول إلى معركة لإثبات النفوذ أو فرض السيطرة.

وتكشف الواقعة عن الوجه المأساوي للتعصب العائلي والقبلية حين تتحول رابطة الدم من مصدر للتكافل والتراحم إلى مبرر للصراع، وحين يصبح الانتصار للعائلة أو الثأر لها مقدمًا على حياة الإنسان، وعلى أحكام القانون، وعلى أبسط القيم الدينية والأخلاقية.

ولا تعني إدانة هذه الممارسات تعميم الاتهام على أبناء الصعيد، الذين تفيض مجتمعاتهم بقيم الشهامة والتكافل وإكرام الضيف وإغاثة الملهوف، لكنها تفرض مواجهة صريحة مع ثقافة الثأر والعصبية أينما وجدت، باعتبارها خطرًا على المجتمع كله، لا مجرد خلاف عائلي ينتهي بتدخل الوسطاء.

فما قيمة النسب والقرابة إذا كان أبناء العمومة يقتتلون؟ وما جدوى التفاخر بالأصول إذا انتهى الأمر بأمهات يودعن أبناءهن، وأطفال يفقدون آباءهم، وعائلات تستيقظ على جنازات جديدة؟

لقد خرجوا لدفن ميت، فعادوا بجنازات أخرى.. مشهد تختصر فيه العصبية مأساة غياب الوعي، حين لا تحترم حرمة الموت ولا تصون حق الأحياء في الحياة.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)