المدار| وكالات
تدخل إثيوبيا مرحلة جديدة من التوترات السياسية والأمنية، مع تجدد المواجهات في إقليم تيجراي شمالي البلاد، وتصاعد الخلافات مع إريتريا، بالتزامن مع توتر دبلوماسي مع مصر واستمرار الخلافات بشأن سد النهضة مع دولتي المصب مصر والسودان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من اتساع نطاق المواجهات في القرن الأفريقي، وانعكاساتها المحتملة على الأمن الإقليمي والأوضاع الإنسانية.
تشهد المناطق الشمالية من إثيوبيا تصعيدًا أمنيًا جديدًا، مع تجدد القتال في إقليم تيجراي والمناطق المجاورة، وسط مخاوف من انهيار التفاهمات التي أنهت الحرب السابقة بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيجراي.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه البالغ إزاء تدهور الوضع الأمني، في ظل تقارير عن تصاعد القتال حول تيجراي، والاستيلاء على مطارات ميكيلي وأكسوم وشاير، وامتداد الأعمال العدائية إلى مناطق مجاورة.
ودعا جميع الأطراف إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مؤكدًا دعم جهود الاتحاد الأفريقي لإعادة الأطراف إلى الحوار في إطار اتفاق بريتوريا.
كما حذر مسؤولون أمميون من تزايد المخاطر التي تواجه المدنيين والنازحين، فضلًا عن تعرض العاملين في المجال الإنساني والبنية التحتية لحوادث متكررة في المناطق المتأثرة بالتصعيد.
وتعكس هذه التطورات ضعف الوضع الأمني في شمال البلاد، خصوصًا مع استمرار التحديات المرتبطة بتنفيذ اتفاق السلام الموقع في بريتوريا عام 2022.
• من التقارب إلى القطيعة الدبلوماسية
شهدت العلاقات الإثيوبية الإريترية تصعيدًا حادًا، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرا، واعتبار عشرة دبلوماسيين إريتريين في أديس أبابا أشخاصًا غير مرغوب فيهم، مع مطالبتهم بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة.
وبررت أديس أبابا القرار باتهام إريتريا بالقيام بأعمال عدائية مباشرة وغير مباشرة، واعتبرت أن أنشطة الدبلوماسيين المعنيين تمثل تهديدًا لأمنها القومي.
وفي المقابل، أعلنت إريتريا قطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، ردًا على الإجراءات الإثيوبية.
ويمثل هذا التطور تراجعًا كبيرًا في مسار التقارب الذي بدأ عام 2018، بعد سنوات من القطيعة والصراع الحدودي بين البلدين.
وتتداخل الأزمة الحالية مع التوترات في تيجراي، فضلًا عن الخلافات الإقليمية المتعلقة بالأمن والنفوذ والوصول إلى البحر الأحمر.
• مصر وإثيوبيا.. تصعيد دبلوماسي
امتد التوتر إلى العلاقات المصرية الإثيوبية، بعدما أعلنت أديس أبابا اعتبار أحد أعضاء البعثة الدبلوماسية المصرية، شخصًا غير مرغوب فيه، وطالبته بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة.
وجاء القرار في إخطار رسمي إلى السفارة المصرية، استندت فيه الخارجية الإثيوبية إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، دون أن تتضمن المعلومات المنشورة تفصيلًا للأسباب التي استند إليها القرار.
وتزامن ذلك مع اتهامات إثيوبية لمصر وإريتريا والسودان بدعم تحالف معارض تقوده جبهة تحرير شعب تيجراي، وهي اتهامات نفتها الدول الثلاث، وفقًا للتغطيات الإخبارية المنشورة.
• سد النهضة.. الخلاف مستمر
على المسار المائي، أعلنت إثيوبيا تشكيل لجنة وطنية لتقييم الخسائر الاقتصادية وفرص التنمية التي تقول إن مشروعات مائية إثيوبية تعرضت للعرقلة بسبب الموقف المصري.
وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي حبتامو إيتيفا إن اللجنة رصدت أكثر من 22 مشروعًا، من بينها سد النهضة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الخلاف حول قواعد ملء وتشغيل السد، وتبادل البيانات، وضمانات التعامل مع فترات الجفاف والتصرفات المائية.
وتتمسك مصر والسودان بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد، ويضمن حماية مصالح دولتي المصب، بينما تؤكد إثيوبيا حقها في التنمية والاستفادة من موارد النيل.
وكانت مصر قد أكدت في مواقف رسمية سابقة اعتراضها على الإجراءات الإثيوبية الأحادية، وتمسكها بالتوصل إلى اتفاق بشأن قواعد الملء والتشغيل.
كما تؤكد القاهرة والخرطوم ارتباط أمنهما المائي، ورفضهما التحركات الأحادية في حوض النيل الشرقي التي قد تلحق الضرر بمصالحهما.
وشدد الجانبان، خلال مشاورات مشتركة بين وزيري الخارجية والري، على أهمية التنسيق المشترك، واستعادة التوافق داخل مبادرة حوض النيل، والتوصل إلى حلول تحقق المنفعة لجميع دول الحوض.
كما أكدا أن ملف سد النهضة يظل قضية ثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا، مع ضرورة معالجة المخاوف المتعلقة بأمان السد والتصرفات المائية والتعامل مع حالات الجفاف.
وعلى صعيد الأزمة السودانية، تؤكد مصر دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، وتدعو إلى تسوية سياسية شاملة بملكية سودانية، بالتوازي مع وقف التصعيد وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
• الاتحاد الأفريقي
أعربت مفوضية الاتحاد الأفريقي عن قلقها إزاء تصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، ودعت الدول الثلاث إلى ضبط النفس وتجنب التصريحات أو الإجراءات التي من شأنها زيادة التصعيد وتهديد الاستقرار الإقليمي.
وشدد الاتحاد الأفريقي على أهمية الحفاظ على قنوات الاتصال، وتسوية الخلافات عبر الحوار الدبلوماسي، معلنًا استعداده لدعم جهود التهدئة والتوصل إلى حلول سلمية.
وتكشف التطورات الأخيرة عن تداخل ثلاثة ملفات رئيسية في القرن الأفريقي:
- الأزمة الداخلية الإثيوبية: تجدد المواجهات في تيجراي وما يرتبط بها من مخاطر إنسانية وأمنية.
- العلاقات الإثيوبية الإريترية: انتقال التوتر إلى إجراءات دبلوماسية متبادلة وقطع العلاقات.
- الخلافات مع مصر والسودان: استمرار أزمة سد النهضة، بالتزامن مع اتهامات إثيوبية متبادلة بشأن دعم أطراف داخلية.
وفي ظل هذه التطورات، تظل الأولوية المطروحة إقليميًا هي منع اتساع المواجهات، والحفاظ على قنوات الاتصال، وتسوية الخلافات بالوسائل الدبلوماسية، بما يحول دون انتقال الأزمات الداخلية إلى صراع إقليمي أوسع.
admin
التعليقات (0)