كتب- محمد حسن:
أكد الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن بناء الوعي أصبح ضرورة وجودية في ظل التحديات الراهنة، مشددًا على أهمية حماية الشباب من الأفكار الهدامة، والحفاظ على الهوية الدينية والأخلاقية والانتماء الوطني، وتعزيز ثقافة التثبت والتحقق من الأخبار قبل تداولها.
جاء ذلك خلال خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالجامع الأزهر، تحت عنوان «بناء الوعي ضرورة وجودية في ظل التحديات الراهنة»، حيث دعا الشباب إلى الحفاظ على وعيهم وعقيدتهم وأخلاقهم، والتمسك بوحدة الصف والتكاتف في مواجهة التحديات.
وقال الجندي إن المتربصين بوعي الشباب يشبهون «القرضة والأكلة التي تنخر في لب العود حتى يهش ويضعف»، محذرًا من السماح للأفكار الهدامة بالنيل من ثوابت المجتمع وقيمه، ومؤكدًا أن تماسك المجتمع ووحدة أبنائه يمثلان حصنًا لحماية أمن الوطن واستقراره.
وأوضح أن الشباب يمثلون الثروة الحقيقية للأوطان، وأن توجيه طاقاتهم نحو العلم والعمل والبناء مسؤولية مشتركة، داعيًا إياهم إلى إدراك قيمة الوقت والعمر، والابتعاد عن التفاهات التي تستنزف الطاقات دون أن تسهم في بناء الإنسان أو نهضة المجتمع.
وأضاف أن قيمة الإنسان تقاس بما يقدمه من علم وعمل وفكر نافع، وأن صناعة المستقبل لا تتحقق إلا بالمعرفة والبحث والإنجاز، مستشهدًا بقوله تعالى: «والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات».
وشدد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية على ضرورة التثبت من الأخبار والمعلومات، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المؤثرات التي تسلب الإنسان قدرته على التفكير السليم، مشيرًا إلى أن الوعي يبدأ من إدراك الكلمة قبل إطلاقها، والفكرة قبل تبنيها، والموقف قبل اتخاذه.
واستشهد بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا»، مؤكدًا أن التحقق من المعلومات يمثل ضرورة لحماية الوعي، خاصة في ظل التسارع الكبير في تداول الرسائل وتعدد مصادر التأثير.
وأشار الجندي إلى أن الوطن القوي يحتاج إلى إنسان يدرك قيمة وطنه ومسؤولياته، ويحافظ على مقدراته، ويشارك في بنائه، ويحترم مؤسساته وقوانينه، موضحًا أن الوعي الوطني يرتبط بالوعي الديني والأخلاقي والعلمي، وأن اجتماع العلم والأخلاق والانتماء والمسؤولية يصنع إنسانًا قادرًا على البناء وحماية مجتمعه.
وفي ختام الخطبة، دعا الشباب إلى الاقتداء بسير العلماء الذين أسهموا في بناء الحضارة الإنسانية، مؤكدًا أن الأمم التي تسعى إلى صناعة مستقبلها لا تستغني عن العلم والبحث والمعرفة، وأن شحن الوعي بالتفاهات لا يبني تقدمًا ولا يشيد حضارة، بينما صناعة العقل القادر على السؤال والبحث والاكتشاف تمثل أساس النهضة الحقيقية.
من الجامع الأزهر.. أمين «البحوث الإسلامية»: التثبت من الأخبار ضرورة لحماية وعي الشباب
admin
التعليقات (0)