كتب- يوسف محمود:
شارك حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، في فعاليات منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال» بمدينة العلمين الجديدة، الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين وقادة مجتمع الأعمال والمؤسسات المالية والمستثمرين من مختلف أنحاء القارة.
وشارك محافظ البنك المركزي متحدثًا رئيسيًا في جلسة رفيعة المستوى بعنوان «ميثاق النمو الجديد لإفريقيا في عالم مضطرب»، والتي ناقشت التحديات الاقتصادية التي تواجه القارة وسبل تحقيق النمو المستدام وتعزيز التكامل المالي والاستثماري بين دولها.
وأكد حسن عبد الله أن إفريقيا بحاجة إلى بناء الثقة وتعزيز التعاون المالي وخلق فرص عمل كافية لاستيعاب الزيادة المتسارعة في أعداد الشباب، مشيرًا إلى دخول نحو 12 مليون شاب سوق العمل بالقارة سنويًا، مقابل توفير نحو 3 ملايين وظيفة رسمية فقط.
ودعا محافظ البنك المركزي الدول الإفريقية إلى تبني سياسات اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ، ووضع خطط واضحة وقابلة للقياس، بما يعزز ثقة المستثمرين ويدعم جذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام.
وشدد على ضرورة تطوير البنية المالية للقارة من خلال بناء أسواق مالية أكثر قوة وكفاءة، وتحسين فرص الحصول على التمويل، وتعزيز قوة الأنظمة المصرفية، إلى جانب العمل على تحسين التصنيفات الائتمانية للدول الإفريقية وإنشاء وكالة إفريقية للتصنيف الائتماني.
وأشار إلى أهمية زيادة التجارة والتمويل بين الدول الإفريقية، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال الإفريقية يغادر القارة إلى الأسواق المتقدمة ثم يعود إليها بتكلفة أعلى، داعيًا إلى زيادة دوران رؤوس الأموال داخل القارة وتعظيم الاستفادة من مواردها المالية.
كما أكد أهمية التوسع في استخدام العملات المحلية في التجارة البينية الإفريقية، معتبرًا أن تسوية جزء من المبادلات التجارية بالعملات المحلية تمثل خطوة عملية نحو تعزيز التجارة والاستثمار والروابط المالية بين دول القارة.
واستعرض محافظ البنك المركزي نتائج الإصلاحات الاقتصادية في مصر، مشيرًا إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، من بينها ارتفاع صافي الاحتياطيات الأجنبية وتحسن مؤشرات كفاية رأس المال لدى البنوك المصرية، بما يعكس قوة القطاع المصرفي وقدرته على دعم النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن مصر وقعت ما لا يقل عن 15 مذكرة تفاهم مع بنوك مركزية إفريقية في مجالات من بينها التدريب والحوكمة، فيما تعمل البنوك المصرية على توسيع حضورها في الأسواق الإفريقية من خلال خطوط الائتمان والتسهيلات التمويلية.
ودعا إلى خفض الحواجز أمام حركة البضائع والأفراد بين الدول الإفريقية، وتقليص الوقت اللازم للإفراج عن البضائع وإنهاء الإجراءات الجمركية، باعتبار ذلك عاملًا أساسيًا لتعزيز التجارة والاستثمار البيني.
وأكد عبد الله أن القارة تحتاج إلى التزامات قابلة للقياس والتنفيذ، مقترحًا توجيه 10% من السيولة المصرفية الإفريقية نحو الاستثمار داخل القارة، وضخ 5% من الاحتياطيات الدولية للاستثمار في إفريقيا.
واختتم محافظ البنك المركزي بالتأكيد على أن تعزيز التعاون المالي والمصرفي، وتطوير الأسواق المالية، وزيادة التجارة البينية، وتيسير حركة رؤوس الأموال، تمثل مسارات أساسية لتحويل الإمكانات السكانية والشبابية الكبيرة في إفريقيا إلى قوة اقتصادية واستثمارية مستدامة.
ويُعقد منتدى «العلمين–إفريقيا للأعمال» تنفيذًا لقرار قمة الاتحاد الإفريقي الصادر في فبراير 2026 بعقد المنتدى بصورة دورية كل عامين بمدينة العلمين الجديدة، بهدف الانتقال من تحديد أولويات التنمية إلى حشد الموارد والاستثمارات والشراكات اللازمة لتنفيذ مشروعات ملموسة وتحقيق نتائج عملية.
محافظ البنك المركزي: توجيه 10% من السيولة المصرفية الإفريقية للاستثمار داخل القارة
admin
التعليقات (0)