كتب- محمد حسن:
ناقش الجامع الأزهر الشريف، خلال ملتقاه الأسبوعي الموجه للمرأة والأسرة، أهمية المرونة العقلية والنفسية في مواجهة الضغوط والتحديات التي تواجه الأسرة المعاصرة، وذلك خلال ندوة بعنوان «المرونة العقلية.. رؤية شرعية نفسية»، بمشاركة عدد من المتخصصين في الفقه والطب النفسي.
وأكدت الدكتورة عزة محمد عبد الرحمن، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن المرونة العقلية والنفسية أصبحت أداة مهمة لحماية الأسرة من التفكك في ظل الضغوط المتزايدة، موضحة أن المرونة في المنظور المقاصدي لا تعني التنازل عن المبادئ أو الضعف، وإنما تقوم على الرفق والحكمة والقدرة على التعامل مع المتغيرات واستيعاب الاختلاف بين أفراد الأسرة.
وأوضحت أن المرونة داخل الأسرة تظهر في تقبل الاختلاف، والابتعاد عن المثالية المفرطة، والتركيز على الجوانب الإيجابية لدى الشريك، إلى جانب البحث عن حلول وسط للمشكلات بعيدًا عن التعصب للرأي.
وربطت أستاذ الفقه بين المرونة ومقاصد الشريعة، مشيرة إلى أن استقرار الأسرة يرتبط بحفظ النفس والعرض والعقل، وهو ما يستدعي تغليب المصلحة الكبرى المتمثلة في استقرار الأسرة والأبناء على الرغبة في الانتصار للذات.
من جانبها، أوضحت الدكتورة رضا إسماعيل، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن الضغوط النفسية المستمرة تؤثر في وظائف المخ، مشيرة إلى ارتباطها بزيادة إفراز هرموني الكورتيزول والأدرينالين، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات في الذاكرة والقلق والقدرة على اتخاذ القرار.
وأكدت أن المرونة النفسية تشمل أبعادًا جسدية وعقلية وعاطفية واجتماعية، وتتمثل في القدرة على التكيف مع الأزمات والشدائد وتحويل التجارب الصعبة إلى فرص للتعلم والنمو، موضحة أن الشخص المرن يمتلك قدرًا أكبر من التحكم في مشاعره ومهارات حل المشكلات.
وأشارت إلى أن المنظور الإسلامي للمرونة يقوم على التوكل والصبر والرضا مع الأخذ بالأسباب، مستشهدة بقوله تعالى: «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ»، وقوله تعالى: «إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا».
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة سناء السيد، الباحثة بالجامع الأزهر، أن المرونة العقلية تمثل قدرة على التكيف وإعادة بناء الذات والتغافل عن بعض الأمور، معتبرة أنها من أدوات مواجهة القلق والتوتر الأسري، وأن غيابها قد يؤدي إلى زيادة حدة الخلافات داخل الأسرة والمجتمع.
واستعرضت عددًا من النماذج التطبيقية للمرونة والحكمة من السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، موضحة أن حسن التعامل مع الاختلاف، والصبر، والرجوع إلى الحق، والتغافل، تمثل ممارسات عملية يمكن الاستفادة منها في الحياة الأسرية.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن المرونة مهارة يمكن اكتسابها وتنميتها، من خلال حسن الظن بالله، وتوسيع زوايا التفكير، والابتعاد عن الأحكام القطعية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الأسري والسلام النفسي والمجتمعي.
وتأتي الملتقيات الأسبوعية للجامع الأزهر ضمن برامجه التوعوية الموجهة للمرأة والأسرة، برعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وبإشراف الجهات المختصة بالأروقة والجامع الأزهر.
admin
التعليقات (0)