المدار | وكالات
شهد مضيق هرمز تطورًا جديدًا في ظل التصعيد المستمر بين إيران والولايات المتحدة، بعدما أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تعرض ناقلة نفط عملاقة لانفجار واندلاع حريق على متنها عقب اصطدامها بلغم بحري أثناء محاولتها عبور المضيق.
وقالت البحرية التابعة للحرس الثوري، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن الناقلة كانت تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط الخام، وإنها حاولت العبور عبر مسار وصفته طهران بأنه غير مصرح به، مشيرة إلى أن السفينة كانت تستخدم أنظمة تحديد الموقع والرادار بصورة غير اعتيادية.
ويأتي الحادث في وقت أصبح فيه مضيق هرمز أحد أبرز ميادين المواجهة في الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، قبل أن تمتد تداعياتها إلى حركة الملاحة والطاقة في الخليج.
ومع استمرار الأزمة، شددت إيران إجراءاتها على حركة السفن في المضيق، وأكد مسؤولون عسكريون إيرانيون أن عبور السفن التجارية لم يعد يتم بالشكل المعتاد، وإنما وفق ترتيبات وتنسيق مع القوات الإيرانية.
وفي أحدث المواقف الإيرانية، أكد مسؤولون عسكريون أن مضيق هرمز يخضع لمراقبة القوات الإيرانية، وأن السفن التي ترغب في العبور مطالبة بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، في الوقت الذي تواصل فيه طهران التأكيد على أن أمن الملاحة في المضيق مرتبط بالترتيبات التي تفرضها في المنطقة.
ولم يعد التصعيد مقتصرًا على الإجراءات والتحذيرات، إذ شهدت الأيام الأخيرة سلسلة من الحوادث التي طالت سفنًا تجارية وناقلات بالقرب من المضيق، فيما تحدثت تقارير عن غرق سفينتي حاويات وتضرر سفن أخرى خلال أكتوبر، بالتزامن مع تصاعد العمليات المرتبطة بالملاحة في المنطقة.
وتقول طهران إن الإجراءات التي تتخذها في هرمز تأتي في إطار مواجهة ما تعتبره محاولات أمريكية لفرض حصار بحري على إيران، بينما تؤكد واشنطن من جانبها استمرار عملياتها العسكرية والبحرية في المنطقة.
وفي المقابل، تراجعت حركة السفن عبر المضيق بصورة حادة مقارنة بالمعدلات المعتادة، مع استمرار عبور عدد محدود من السفن في ظل الظروف الأمنية الحالية. وأصبح مسار السفينة، وطريقة عبورها، ومدى تنسيقها مع القوات الإيرانية، عوامل حاسمة في تحديد إمكانية المرور الآمن.
وتكتسب التطورات في مضيق هرمز أهمية تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة، إذ يمر عبره جزء رئيسي من تجارة النفط والغاز العالمية، وأي اضطراب مستمر في حركة الملاحة ينعكس سريعًا على أسواق الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد.
وتأتي هذه التطورات بينما لا تزال الاتصالات السياسية بين واشنطن وطهران تواجه صعوبات، مع استمرار التوتر العسكري وغياب تسوية نهائية للأزمة، وفي الوقت نفسه، تتمسك إيران بموقفها بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز، بينما تضغط الولايات المتحدة لإبقاء الممر مفتوحًا أمام حركة التجارة الدولية.
وهكذا لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري تمر عبره ناقلات النفط، بل تحول إلى ورقة ضغط رئيسية في الحرب، وساحة تتقاطع فيها المواجهة العسكرية مع أمن الطاقة والتجارة العالمية.
ويبقى حادث الناقلة الأخير حلقة جديدة في هذا التصعيد، في وقت تراقب فيه الأسواق وحركة الملاحة الدولية ما إذا كانت التطورات ستؤدي إلى مزيد من القيود على العبور أم إلى ترتيبات تسمح بعودة الحركة تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية.
ناقلة تحمل أكثر من مليوني برميل نفط تنفجر في هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري.. فصل جديد من الحرب الإيرانية
admin
التعليقات (0)