كتب- محمد حسن:
واصل الجامع الأزهر، فعاليات ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي، تحت عنوان «مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن القلب والفؤاد»، بمشاركة الدكتور شعبان عطية، أستاذ التفسير بكلية أصول الدين بالقاهرة، والدكتور إسلام شوقي عبد العزيز، رئيس قسم أمراض القلب بكلية الطب بجامعة الأزهر، وإدارة الدكتور رضا عبد السلام، رئيس إذاعة القرآن الكريم السابق.
وأوضح الدكتور شعبان عطية أن القرآن الكريم يستخدم ألفاظ الصدر والفؤاد والقلب في سياقات متعددة، تحمل دلالات تتصل بحياة الإنسان النفسية والإيمانية ومسؤوليته عن أفعاله، مشيرًا إلى قوله تعالى: «ألم نشرح لك صدرك»، وما يحمله التعبير من دلالات مرتبطة بحال الإنسان من الضيق والسعة.
وأشار إلى أن التمييز بين الصدر والقلب والفؤاد من المسائل التي تناولها العلماء بالبحث والدراسة، لما تحمله هذه الألفاظ من معانٍ متداخلة ودقيقة، موضحًا أن الصدر هو الموضع الذي يضم القلب، بينما يرتبط الفؤاد في الاستعمال القرآني بالإدراك والتلقي والمسؤولية، كما في قوله تعالى: «إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا».
وأكد أستاذ التفسير أن القلب يمثل مركزًا أساسيًا في حياة الإنسان الإيمانية، فهو موضع الإيمان والخشية والمحبة، وقد يكون كذلك موضع الانحراف إذا ابتعد الإنسان عن هدي الله، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».
وأضاف أن صلاح القلب ينعكس على سلوك الإنسان وأخلاقه وعلاقته بربه وبالآخرين، موضحًا أن العناية بسلامة القلب لا تقتصر على تصحيح الاعتقاد، وإنما تشمل تطهير النفس من الحقد والكراهية والكبر، والتحلي بالإخلاص والتواضع وحسن معاملة الناس، بما يجعل القلب السليم أساسًا لاستقامة الفرد وصلاح المجتمع.
من جانبه، أوضح الدكتور إسلام شوقي عبد العزيز أن القلب من أهم أعضاء جسم الإنسان، إذ يبدأ أداء وظيفته الحيوية في مراحل مبكرة من نمو الجنين، ويتولى ضخ الدم إلى مختلف أعضاء الجسم، بما يضمن وصول الأكسجين والمواد الغذائية اللازمة لاستمرار الحياة.
وأشار إلى أن توقف القلب عن أداء وظيفته، في الحالات التي يتعذر فيها استعادة الدورة الدموية، يرتبط بوفاة الإنسان، موضحًا في الوقت نفسه أن أهمية القلب لا تقتصر على دوره الفسيولوجي، إذ اهتم العلماء بدراسة العلاقة المتبادلة بين القلب والجهاز العصبي والمخ، وكيفية تفاعل هذه الأجهزة في تنظيم وظائف الجسم والاستجابة للمؤثرات المختلفة.
وأضاف أن التقدم العلمي أتاح فهمًا أعمق لطبيعة العلاقة بين القلب والمخ، وأظهر وجود تواصل متبادل بينهما، بما يعكس ترابط أجهزة الجسم وتكاملها في أداء وظائفها.
وتابع أن الدراسات العلمية الحديثة كشفت عن وجود شبكة عصبية داخل القلب تضم آلاف الخلايا العصبية، وتشارك في تنظيم نشاطه والتواصل مع الجهاز العصبي المركزي، وهو ما دفع بعض الباحثين إلى الحديث عن وجود جهاز عصبي داخلي للقلب يساعد في تنظيم الاستجابات الفسيولوجية.
وأشار إلى أن الباحث أندرو أرمور أسهم في تطوير مفهوم الجهاز العصبي الداخلي للقلب، مؤكدًا أن هذه النتائج تبرز مدى التعقيد في العلاقة بين القلب والمخ، وأهمية النظر إلى جسم الإنسان باعتباره منظومة متكاملة تتفاعل أعضاؤها بصورة مستمرة.
وشدد الدكتور إسلام شوقي على أهمية التمييز بين الحقائق الطبية والعلمية المثبتة وبين التفسيرات التي لا تزال تحتاج إلى مزيد من البحث والتحقق، موضحًا أن المعرفة العلمية يمكن أن تفتح مجالات للتأمل في دقة خلق الإنسان، دون تحميل النصوص القرآنية ما لا تحتمله من استنتاجات علمية.
admin
التعليقات (0)