كتب- وليد صلاح:
أطلقت وزارة الشباب والرياضة، بالتعاون مع مشيخة الأزهر الشريف، أولى فعاليات البرنامج التوعوي «رؤية شبابية لمجابهة التطرف والإرهاب والأفكار الهدامة»، الموجه إلى طلاب الجامعات والمعاهد العليا، بهدف تعزيز الوعي الفكري والمجتمعي، وترسيخ الهوية الوطنية، وتنمية مهارات التفكير النقدي وثقافة الحوار وقبول الآخر.
ويأتي تنفيذ البرنامج في إطار استراتيجية الدولة المصرية لبناء الإنسان وتنمية وعي الشباب، والتوجهات الرامية إلى تعزيز قيم الانتماء والمواطنة، ومواجهة مخاطر الأفكار المتطرفة والظواهر السلبية التي تهدد أمن المجتمع وتماسكه، إلى جانب التصدي للمعلومات المضللة ومحاولات التأثير في وعي الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
واستقبل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف وفدًا من طلاب المعاهد العليا التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، للمشاركة في فعاليات البرنامج، التي ركزت على تعزيز الوعي الديني والمجتمعي، ونشر قيم الوسطية والاعتدال والتسامح، وتحصين الشباب فكريًا ضد أساليب الاستقطاب والتضليل.
وشهدت الفعاليات محاضرة للدكتور أحمد كركيت، استشاري إعداد القادة والتنمية الذاتية، تناول خلالها أهمية تنمية المهارات الشخصية والفكرية لدى الشباب، ودور التفكير النقدي في مواجهة الشائعات والأفكار المتطرفة، وضرورة التحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها.
كما تطرق إلى أهمية تعزيز الانتماء للهوية المصرية، وربط طاقات الشباب بأهداف التنمية المستدامة، وإعداد أجيال قادرة على المشاركة الإيجابية والفاعلة في بناء المجتمع.
وتضمنت الفعاليات ورشة عمل للدكتور حمادة شعبان، أستاذ اللغة التركية بجامعة الأزهر الشريف، تناولت أساليب الجماعات المتطرفة في استقطاب الشباب والتأثير في أفكارهم، وطرق الكشف عن تلك الأساليب ومواجهتها، من خلال النقاش المفتوح والتفاعل المباشر مع الطلاب.
وركز البرنامج كذلك على بناء الوعي الرقمي والإعلامي لدى الشباب، وتعزيز قدرتهم على التعامل الواعي مع المحتوى المتداول عبر المنصات الإلكترونية، والتمييز بين الحقائق والشائعات والمعلومات المغلوطة، إلى جانب التعرف على أساليب التأثير والتلاعب بالمعلومات.
وتتسق محاور البرنامج مع ما جرى طرحه خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى مصر 2026 بشأن أهمية بناء الوعي والحفاظ على الذاكرة الوطنية، وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ وطنهم والتحديات التي مر بها، بما يساعدهم على فهم الأحداث في سياقها الصحيح، ويعزز قيم الانتماء والمسؤولية المجتمعية.
ويرتكز برنامج «رؤية شبابية» على حماية الشباب من محاولات الاستقطاب الفكري، ومواجهة التعصب والتشدد والعنصرية والتنمر، وترسيخ قيم المواطنة والتسامح والتعايش وقبول الآخر، إلى جانب تشجيع الشباب على التعبير عن آرائهم والمشاركة في مناقشة القضايا المجتمعية بصورة إيجابية ومسؤولة.
ويعتمد البرنامج على المحاضرات التفاعلية وورش العمل واللقاءات الحوارية والزيارات الميدانية، بما يتيح للطلاب التواصل المباشر مع المتخصصين، وتبادل الرؤى والخبرات، وتحويل المفاهيم النظرية إلى ممارسات عملية تسهم في رفع مستوى الوعي الفكري والثقافي والمجتمعي.
وفي ختام الفعاليات، زار الطلاب المشاركون مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، للتعرف على آليات متابعة الأفكار المتطرفة وتحليلها والرد عليها، والجهود التي يبذلها المرصد في نشر الفكر الوسطي وتعزيز ثقافة الحوار.
وأعرب المشاركون عن تقديرهم للموضوعات التي تناولها البرنامج، مؤكدين أهمية تعميم التجربة على مختلف الجامعات والمعاهد العليا، لما توفره من مساحة للحوار وتبادل الأفكار، وتسهم في تنمية المهارات الفكرية وتعزيز الوعي بقضايا المجتمع.
وأكدت وزارة الشباب والرياضة أن تنفيذ البرنامج يأتي في إطار اهتمامها بتوسيع نطاق البرامج التوعوية الموجهة إلى طلاب الجامعات والمعاهد العليا، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الدينية والتعليمية، بما يدعم بناء شخصية مصرية واعية ومستنيرة، تمتلك أدوات التفكير والتحليل، وتعتز بهويتها الوطنية، وتؤمن بقيم التسامح والتعايش، وقادرة على المشاركة بفاعلية في جهود التنمية وبناء المستقبل.
ويجسد برنامج «رؤية شبابية» نموذجًا للتكامل بين المؤسسات الوطنية في بناء وعي الشباب، انطلاقًا من أن مواجهة التطرف لا تقتصر على التصدي للأفكار الهدامة، وإنما تمتد إلى بناء عقول قادرة على التفكير المستقل، والتمييز بين الحقيقة والتضليل، والمشاركة الإيجابية في خدمة الوطن والمجتمع.
admin
التعليقات (0)