2026/10/24
إعلان

سورة الأنفال ترسم طريق النصر.. خطيب الجامع الأزهر يحذر من التفرق ويدعو إلى الحوار والسلام

سورة الأنفال ترسم طريق النصر.. خطيب الجامع الأزهر يحذر من التفرق ويدعو إلى الحوار والسلام

كتب- محمد حسن:


أكد الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، أن سورة الأنفال تقدم منهجًا متكاملًا لبناء الإنسان والمجتمع، وترسم الطريق لتحقيق النصر ومواجهة الأزمات، من خلال ترسيخ الإيمان والطاعة والتقوى، وتعزيز وحدة الصف، والتحلي بالصبر والثبات، مشددًا على أن إعداد القوة ضرورة لحماية الأوطان وردع المعتدين، وليس دعوة إلى العدوان أو السعي إلى الحرب.

وأوضح الدكتور هاني عودة، خلال خطبة الجمعة بالجامع الأزهر، أن سورة الأنفال لا تقتصر دلالاتها على أحداث تاريخية بعينها، وإنما تتضمن توجيهات إلهية ترسم ملامح بناء الفرد المؤمن، وتحدد مسؤوليات المجتمع في تحقيق التماسك الاجتماعي وإدارة الأزمات، وتجنب أسباب الضعف والوهن، بما يضمن استقرار المجتمعات وقدرتها على مواجهة التحديات.

وأشار مدير عام الجامع الأزهر إلى أن قوة الأمم لا تتحقق بمجرد امتلاك الإمكانات المادية، وإنما تقوم على منظومة متكاملة من الإيمان والالتزام والطاعة والصبر ووحدة الصف، لافتًا إلى أن التنازع والتفرق من أبرز أسباب إضعاف المجتمعات وتبديد طاقاتها وإهدار مقدراتها.


وأوضح أن السورة الكريمة ترسم منهجًا واضحًا لبناء شخصية المؤمن، من خلال مجموعة من الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها، وفي مقدمتها الاستجابة لأمر الله ورسوله، والثبات على الحق، والتمسك بالقيم الإيمانية والأخلاقية، وإدراك حقيقة الحياة الدنيا، وعدم الانشغال بمظاهرها المادية الزائلة عن الغاية الحقيقية من وجود الإنسان.

وأضاف أن التوجيهات الإلهية الواردة في السورة تؤكد ضرورة الرجوع إلى هدي الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في تنظيم شؤون الحياة، وجعل إقامة دين الله وإعلاء كلمته غاية يسعى إليها الإنسان من خلال الطاعة الواعية والعمل الصالح والالتزام بالمنهج القويم.

وشدد على أهمية إقامة الصلاة بوصفها الصلة الروحية بين العبد وخالقه، داعيًا الآباء والأمهات إلى الأخذ بأيدي أبنائهم إلى الصلاة والطاعة، وغرس القيم الإيمانية الصحيحة في نفوسهم منذ الصغر، بما يسهم في تنشئة أجيال قادرة على تحمل المسؤولية والتمسك بالأخلاق والإسهام الإيجابي في بناء المجتمع.


وأكد مدير عام الجامع الأزهر أن سورة الأنفال تضع التماسك الاجتماعي وإصلاح العلاقات بين الناس في مقدمة أسس استقرار المجتمعات، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، موضحًا أن الآية تحمل توجيهًا واضحًا إلى تجاوز الخلافات وإطفاء أسباب النزاع وتقديم المصلحة المشتركة على الأهواء والصراعات.

وأشار إلى أن السعي إلى الصلح بين المتخاصمين من الأعمال العظيمة التي تحفظ الحقوق وتمنع الظلم وتحد من اتساع الخلافات، مؤكدًا أن إصلاح ذات البين لا يقتصر على الأفراد والأسر، بل يمتد إلى الجماعات والمجتمعات والعلاقات بين الأمم.

وأضاف أن إشاعة السلام وترسيخ قيم الحوار والمودة والرحمة، والابتعاد عن الاعتداء على الآخرين أو انتهاك حقوقهم، تمثل ركائز أساسية لتحقيق الألفة والمحبة وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة الأزمات دون أن يفقد تماسكه أو تنجر مكوناته إلى صراعات تضر بمصالح أبنائه.

ومن فوق منبر الأزهر، أشاد الدكتور هاني عودة بدعوة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إلى الحوار ونبذ الخلافات، مؤكدًا أن هذه الدعوة تتسق مع الهدي القرآني الذي يجعل الإصلاح والتقوى أساسًا للعلاقات بين الناس، ويحث على معالجة الخلافات بالحكمة والحوار بعيدًا عن التعصب والتنازع.

وأوضح خطيب الجامع الأزهر أن سورة الأنفال ترشد إلى مجموعة من أسباب النصر، يأتي في مقدمتها الثبات على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والثبات عند مواجهة العدو، والتحلي بالصلابة الروحية والقوة النفسية المستمدتين من الإيمان والتمسك بهدي الله، والإكثار من ذكره سبحانه وتعالى، إلى جانب وحدة الصف وعدم التنازع والتفرق، والصبر عند الشدائد.

وشدد على أن هذه المعاني تؤكد أن النصر لا يرتبط بالقوة المادية وحدها، وإنما يحتاج إلى قوة الإيمان وتماسك الصفوف والثقة بالله والقدرة على مواجهة المحن دون استسلام أو اضطراب.

واستحضر مدير عام الجامع الأزهر ما ردده المصريون خلال حرب أكتوبر من هتاف «الله أكبر»، الذي جسد قوة الإيمان والعزيمة والثبات في مواجهة التحديات، مؤكدًا أن الإيمان يمثل مصدرًا للقوة المعنوية التي تدعم الإرادة وتعزز القدرة على الصمود والتمسك بالحق في أوقات الشدائد.

ولفت إلى أن وحدة الصف والتمسك بالحق يمثلان ركيزتين أساسيتين في مواجهة التحديات، محذرًا من الشائعات والإعلام المغرض الذي يسعى إلى تشتيت وحدة المسلمين وإضعاف تماسكهم، ومن الانسياق وراء الخطابات التي تؤجج الخلافات وتدفع المجتمعات إلى الفرقة والصراع.

وحذر الدكتور هاني عودة من عواقب التفرق والصراعات التي تستنزف طاقات الأمة، حتى يصبح أبناؤها في مواجهة بعضهم بعضًا، مؤكدًا أن الفتن حين تتسع وتتحول الخلافات إلى صراعات تفقد المجتمعات أمنها واستقرارها، وتفتح الباب أمام إهدار مقدراتها وتعطيل مصالح أبنائها.

وشدد على ضرورة الاحتكام إلى العلم والمنهج الشرعي، والرجوع إلى أهل العلم والاختصاص فيما يجهله الإنسان، بدلًا من الانسياق وراء الشائعات أو إصدار الأحكام دون معرفة أو بينة.

وأكد مدير عام الجامع الأزهر أن الطاعة الواعية والاحتكام إلى العلم والالتزام بالمنهج الشرعي والصبر والتماسك الاجتماعي، تمثل عوامل ضرورية لحماية المجتمعات من الاضطراب وصيانة مقدراتها وتحقيق مصالح أبنائها.

وشدد على أن الأزهر الشريف يدعو دائمًا إلى تغليب الحوار والسلام على السلاح والحرب، انطلاقًا من رسالته العلمية والدعوية التي تقوم على ترسيخ الاعتدال ونشر قيم التعايش وحماية المجتمعات من أسباب الفتنة والاقتتال.

إعداد القوة لحماية الأوطان.. والسلام غاية

وفي ختام الخطبة، أكد الدكتور هاني عودة أن سورة الأنفال توجه الأمة إلى الأخذ بأسباب البقاء والقوة، وفي مقدمتها إعداد القوة اللازمة لحماية الأوطان وصيانة حريتها واستقلالها وردع المعتدين، موضحًا أن الاستعداد والقوة لا يعنيان الرغبة في العدوان أو طلب القتال، وإنما يمثلان ضرورة لحماية الأمة وتمكينها من الدفاع عن نفسها والحفاظ على أمن أبنائها.

وأشار إلى أن المنهج الإسلامي يجمع بين الاستعداد للقوة والدعوة إلى السلم والسلام، فلا يجعل امتلاك أسباب القوة مبررًا للاعتداء على الآخرين، وإنما يربطها بحماية الأوطان وصيانة الحقوق وردع من يريد النيل من أمنها واستقرارها.

واختتم مدير عام الجامع الأزهر بالتأكيد على أن سورة الأنفال تقدم رؤية متكاملة لبناء الإنسان والمجتمع، تجمع بين الإيمان والطاعة والتقوى وإصلاح ذات البين والثبات والصبر ووحدة الصف والإعداد للقوة، مع ترسيخ قيم الحوار والمودة والرحمة والتعايش السلمي، بما يعزز استقرار المجتمعات ويحفظ للأوطان أمنها ويهيئ لأبنائها حياة يسودها التفاهم والسلام.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)