كتب- محمد علي:
استضافت جامعة القاهرة، رئيسة جمهورية سلوفينيا الدكتورة ناتاشا بيرتس موسار، في زيارة رسمية شهدت إلقاء محاضرة حول المخاطر الحالية والمستقبلية، وحوارًا مفتوحًا مع الطلاب تناول قضايا السلام وحقوق الإنسان والذكاء الاصطناعي وحماية البيانات والتحديات العالمية، بحضور الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، وعدد من الشخصيات الدبلوماسية والأكاديمية.
وأكدت رئيسة سلوفينيا أهمية تعزيز التعاون الدولي لحماية السلم والأمن الدوليين، وإصلاح منظومة الأمم المتحدة بما يعزز قدرتها على مواجهة الأزمات والنزاعات، مشددة على ضرورة وضع ضوابط أخلاقية وقانونية لاستخدام حق النقض «الفيتو»، بما يمنع تعطيل التصدي للانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، خاصة جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
وشددت على ضرورة عدم الصمت إزاء الأزمات الإنسانية، وفي مقدمتها الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أن حماية حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية مسئولية دولية مشتركة تتطلب مواقف واضحة وإرادة حقيقية للتحرك.
وفيما يتعلق بالتطور التكنولوجي، حذرت رئيسة سلوفينيا من مخاطر الاستخدام غير المنضبط للذكاء الاصطناعي، مؤكدة ضرورة وضع أطر تشريعية وأخلاقية تنظم استخداماته، والتحقق من دقة المعلومات التي تقدمها تطبيقاته، وعدم التعامل مع مخرجاتها باعتبارها حقائق مطلقة، خاصة مع تنامي مخاطر توظيف هذه التقنيات في الحروب والنزاعات المسلحة.
كما تناولت أهمية حماية البيانات الشخصية والخصوصية الرقمية، مشيرة إلى ريادة الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، ومشاركته في إعداد اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) التي بدأ تطبيقها عام 2018، داعية الشباب إلى مراجعة صلاحيات التطبيقات الإلكترونية والتأكد من طبيعة البيانات التي يتيحون الوصول إليها.
وأكدت الدكتورة ناتاشا بيرتس موسار أن الاستثمار في الشباب وتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة وصنع القرار يمثل ضرورة لبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا، مشيرة إلى أن غياب صوت الشباب يترك المجال أمام الآخرين لاتخاذ القرارات نيابة عنهم.
ودعت طلاب جامعة القاهرة إلى التعبير عن أفكارهم ورؤاهم من خلال الحوار والكتابة والعمل الجماعي، والمشاركة الفاعلة في مناقشة القضايا العامة، مستعرضة عددًا من المبادرات الشبابية في سلوفينيا للحد من الانبعاثات الكربونية وخفض استهلاك الطاقة.
من جانبه، أكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن الزيارة تمثل فرصة لتعزيز علاقات الصداقة بين مصر وسلوفينيا، وتوسيع التعاون المشترك في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والتنمية المستدامة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة وتبادل البرامج الطلابية والأكاديمية.
وأشار الوزير إلى أن الجامعات تمثل جسورًا للتواصل بين الشعوب ومحركات أساسية للتطور والابتكار، مؤكدًا أن الشباب ليسوا قادة المستقبل فحسب، بل هم القادرون على صناعته بالعلم والمعرفة والإبداع.
بدوره، أوضح الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن استقبال رئيسة سلوفينيا يعكس المكانة الدولية للجامعة ودورها في تعزيز الحوار الفكري والدبلوماسي، وإتاحة الفرصة للطلاب للتفاعل المباشر مع قادة العالم ومناقشة القضايا الدولية.
وشهدت الزيارة حوارًا تفاعليًا أدارته الدكتورة هايدي بيومي، مدير مكتب العلاقات الدولية بالجامعة، وطرح خلاله الطلاب أسئلة حول دور الشباب في نشر ثقافة السلام، وحماية الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي، وتعزيز التعاون العلمي والثقافي بين مصر وسلوفينيا، وحماية القيم الديمقراطية وسيادة القانون.
وتأتي الزيارة في إطار الدور الدولي لجامعة القاهرة باعتبارها منبرًا للحوار بين الثقافات والشعوب، وامتدادًا لاستقبالها عددًا من القادة والشخصيات الدولية البارزة، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش.
admin
التعليقات (0)