>>| عبد الرحيم ريحان: فرنسا لم تعلن عن أي نتائج علمية بشكل رسمي
>>| لم يكن هناك أى دور لبني إسرائيل فى أي انشاءات تخص الحضارة المصرية
>>| بدءا من سقارة ونقادة ومقابر أبيدوس نرى هندسة معمارية متطورة بالطوب اللبن
▪️دراسة بحثية: الدكتور عبد الرحيم ريحان
قال الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن الكثير من
الحوارات والمؤلفات انطلقت في رحلة البحث عن شخصية فرعون نبى الله موسى عليه السلام، وأحدثها هو صدور كتاب يحدد فيه المؤلف أن رمسيس الثانى هو فرعون موسى.
أضاف ريحان، أن هناك نماذج كثيرة ذكرت ذلك، لكن الأدلة العلمية تدحض هذه الآراء، وسنقوم بذكر هذه النظريات ونفندها واحدة بعد واحدة، ممن ذكروا أن فرعون موسى هو رمسيس الثاني: ذكر شاهين مكاريوس أن الخروج ربما يكون قد حدث فى عهد الملك أحمس الأول أو الملك رمسيس الثانى وكان عن طريق البحر الأحمر حيث غرق فرعون وجنوده، وذكر حسن عوض أن العديد من العلماء يرون أن الخروج والغرق كان فى طرف خليج السويس.

وحاول بعض الباحثين تحديد تاريخ الخروج بعام 1267 قبل الميلاد، وهو ما يوافق عهد رمسيس الثانى ودللوا على ذلك بوجود مدينة بيرعمسيس واستعباد بنى إسرائيل بها طبقا لما ذكر فى سفر الخروج، وهو ما يتوافق مع مدرسة ألبريت التى حددت عام 1230- 1220 قبل الميلاد كتاريخ لهجوم بنى إسرائيل على كنعان.
وحيث أيدت نتائج دراسات إسرائيل فنكلشتين فى بعض المناطق الكنعانية أن يكون هذا التاريخ هو تاريخ بدء الهجوم على كنعان بواسطة بنى إسرائيل، فيكون بذلك تاريخ خروج بنى إسرائيل فى عهد رمسيس الثانى، ويرى عابد الهاشمى أن فرعون الاضطهاد والخروج واحد ويرجح أن يكون الخروج فى عهد الملك رمسيس الثانى فيما بين 1304- 1237 قبل الميلاد أو 1300 – 1290قبل الميلاد.
ويسوق الدكتور ريحان الأدلة التى اعتمد عليها هؤلاء الباحثين ومنها أعمال الحفائر التى تدور فى فلك إثبات ما جاء فى الروايات التوراتية وهى حفائر لا تستند إلى الأدلة العلمية، فقد ذكر فى التوراة "فبنوا لفرعون مدينتى مخازن بيثوم ورعمسيس"، وقد عثر الباحث الفرنسى إدوارد نافيل أثناء حفائره فى الدلتا على مدينة بيثوم وهى مدينة مخازن "بر مسو" وكان ملك مصر كما جاء فى التوراة يزود بنى إسرائيل بقش القمح أو الكتان (التبن) لمزجه بالطين لصناعة الطوب اللبن مما يؤكد أن بانى مدينة بررعمسو هو رمسيس الثانى وبهذا يتوفر فيه شرط بناء مدينة بالطوب اللبن.
الدليل الثانى هو وقوع مدينة رمسيس وقصره قرب أرض جاسان الذى عاش بها بنو إسرائيل، والدليل الثالث وجود أدلة علمية على حد استنتاجهم على موت رمسيس الثانى غرقا، وذلك لوجود آثار ملح الماغنسيوم فى جسد رمسيس الثانى التى اكتشفت أثناء رحلة المومياء إلى فرنسا باستخدام مطياف الكتلة.
حيث أن المصرى القديم استخدم ملح النطرون (كربونات و بيكربونات الصوديوم) فى عمليات التحنيط، أما المصدر الوحيد لملح الماغنسيوم فهو ماء البحر مما يدل على غرقه فى البحر، ومما يدل على أنه مات غرقا حسب ما يرى الأثرى فتحى يحيى أن كل أيدى المومياوات بلا استثناء فى الوضع الأوزيرى، أى أن الذراع الأيمن فوق الذراع الأيسر يتعامدان فوق الصدر، إلا مومياء رمسيس الثانى فإن الذراع الأيسر فوق الأيمن وهذا يخالف تقاليد الدفن المصرية وبعيد عن الصدر قليلا.
ومن المعروف أن الذراع الأيسر للمقاتل هو الذراع الذى يحمل به الدرع الذى يتلقى به الضربات، ويبدو أن الملك رمسيس الثانى قد رفع ذراعه اليسرى فى حركة تلقائية ليتلقى بدرعه صدمة الماء الذى انطبق عليه، وعند الموت فى صدمة عصبية كالغرق مثلا يحدث ما يسمى تيبس العضلات وتخشب الجسد وتظل الأعضاء فى وضعها التى كانت عليه عند الموت، ثم تطفو الجثة بعد 3 – 4 أيام مما يجعل عملية إعادة الجسد إلى الوضع الأوزيرى غاية فى الصعوبة.

وعند إجراء عملية التحنيط تم الضغط على الأذرع وتثبيتها فوق الصدر بلفائف الكتان، وعند إزالة لفائف الكتان عن المومياء عام 1902 بالمتحف المصرى فقد تحرك الذراع الأيسر إلى أعلى مما يثبت علميا أنه مات غرقا وتحت ضغط عصبى شديد.
ويرى الأثرى فتحى يحيى أنه قد استخدمت مادة القطران كمادة عازلة فى التحنيط بعد عملية التجفيف بملح النطرون لمنع وصول الرطوبة للجسد مرة ثانية فى تحنيط كل الموميات التى عثر عليها باستثناء مومياء رمسيس الثانى وابنه مرنبتاح، حيث استخدمت الحناء بدلا منها وذلك لأنه فى حالة مرنبتاح فقد وجد أنه مريضا بالجدرى الكاذب والذى جعل الجلد فى حالة هشة لا تتحمل كثافة القطران والذى ينكمش بعد فترة من الدفن مما كان سينتج عنه تشققات عميقة فى الجلد تفسد عملية التحنيط حيث تتيح فرصة للرطوبة والبكتيريا لتعمل من جديد.
أما فى حالة رمسيس الثانى فقد انتشل جسده من مياه البحر المالحة بعد عدة أيام وقد أصابها التشبع بالمياه مما جعل استخدام مواد عالية الكثافة مثل القطران مغامرة فاشلة مما لجأ بالمحنطين لاستخدام مادة الحناء كمادة عازلة أو قابضة تعمل على استعادة الجلد لصلابته ومادة قاتلة للبكتيريا والفطريات.
ويستكمل الدكتور ريحان الأدلة الذى ساقها الباحثين لتأكيد شخصية رمسيس الثانى فرعونًا لموسى بانطباق صفة فرعون ذى الأوتاد عليه، والوتد فى اللغة المصرية القديمة (أون) وهى المسلة التى تشبه الوتد المقلوب.
ونجد أن رمسيس الثانى أكثر الملوك صناعة للمسلات، ففى بررعمسيس وحدها ترك 29 مسلة، وأشهر مسلاته بالخارج بميدان الكونكورد فى باريس، كما تعللوا بالدمار الشديد الذى أصاب آثار رمسيس الثانى بما فيها مقبرته بوادى الملوك ومعبده فى تانيس ومعبد الرمسيوم وكذلك معبد أبو سمبل نفسه من دمار أحد التماثيل الضخمة فى واجهة المعبد وشروخ داخل المعبد، وتحطمت تماثيله فى ممفيس ومعبد الأقصر والكرنك دليلا آخر.
ويرى الدكتور ريحان أن دمار الآثار ليست قرينة لأن الملك رمسيس الثانى من أكثر الملوك الذى خلف آثارا عظيمة باقية حتى الآن، والمقصود بالدمار كما يراها فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى تدل على أن الأشياء المدمرة كانت عالية الارتفاع ثم جاءت عوامل التعرية لتغطيها، ويبقى الله شواهد منها لتعطينا نوع ما عمّروا.
وكل يوم نكتشف آثارًا جديدة موجودة تحت الأرض، وأن الدمار غير مقصود به التخريب وضياع المعالم بل تغطية هذه الآثار بعوامل التعرية حتى تصبح فى وضع العدم ولا تظهر إلى الوجود إلا بمحاولة إعادة اكتشافها مرة أخرى كما أن التدمير لم يكن لآثار ذلك الملك فقط بل لآثار قومه أيضا.
كما أن الأدلة العلمية على موته غرقا جاءت بعد اكتشاف مومياء رمسيس الثانى عام 1881 ميلاديا بالبر الغربى بالأقصر ثم نقلت إلى المتحف المصرى، وفى السبعينيات من القرن العشرين سافرت إلى فرنسا للعلاج بدعوى وجود فطريات بها، وإن كانت الحقيقة هى لمعرفة هل هو فرعون موسى أم لا؟
وبعدها انطلقت الآراء المعتمدة على مصادر غربية تدور فى فلك تأكيد ما يهدفون إليه وكلها آراء لا تعتمد على دراسة علمية حقيقية للمومياء حيث لم تتم أى دراسات عليها منذ اكتشافها حتى الآن ولم تعلن فرنسا عن أى نتائج علمية بشكل رسمى فمن أين جاءوا بهذه النتائج؟
ويرد الدكتور ريحان على دعاوى مشاركة بنى إسرائيل في بناء الحضارة المصرية على أساس براعتهم في البناء بالطوب اللبن كما يدعى بعض الباحثين من بناء مدينتى مخازن بيثوم ورعمسيس بأن المصرى القديم عرف البناء بالطوب اللبن منذ عصر الأسرة الأولى اعتبارا من سقارة ونقادة ومقابر أبيدوس وفي سقارة نرى هندسة معمارية متطورة للغاية تستخدم في البناء المقابر والمصاطب من الطوب اللبن بنفس نبوغه فى البناء بالأحجار وشيد مسكنه من الطين وشيدت أيضا قصور العظماء من الطوب اللبن كما شيدت البنية الفوقية لمقابر عصور بداية الأسرات من الطين كما هو الحال بمقابر سقارة ولم يكن هناك أي دور لبني اسرائيل فى أي إنشاءات تخص الحضارة المصري
ة.
admin
التعليقات (0)