2026/09/05
بث تجريبي
إعلان

كشف أثري جديد في تل أبو صيفي يعزز فرضية تحديد موقع مدينة «مسن» القديمة

كشف أثري جديد في تل أبو صيفي يعزز فرضية تحديد موقع مدينة «مسن» القديمة

كتب- محمود مصطفى:

كشفت بعثة أثرية مصرية عن نتائج جديدة بموقع آثار تل أبو صيفي في القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية، من شأنها إعادة رسم ملامح طريق حورس الحربي وتعزيز فرضية ارتباط الموقع بمدينة «مسن» المصرية القديمة، التي ورد ذكرها في النصوص والمصادر المصرية خلال عصر الدولة الحديثة.

وأسفرت أعمال الحفائر، التي ينفذها المجلس الأعلى للآثار، عن الكشف عن عناصر معمارية ولقى أثرية جديدة، من بينها نصف عتب علوي ضخم من الحجر الرملي مكسور إلى جزئين، ومنقوش من ثلاث جهات بألقاب الملك رمسيس الثاني، إلى جانب نص يشير إلى أعمال ترميم نُفذت لتمثال المعبود «حورس سيد مدينة مسن».

وتعد هذه القطعة من أبرز الأدلة التي تدعم دراسة هوية الموقع، خاصة مع استمرار أعمال الحفائر والدراسة العلمية للوصول إلى أدلة إضافية قد تحسم بشكل نهائي ارتباط تل أبو صيفي بمدينة «مسن».

سور ضخم وطريقان حجريان

وكشفت البعثة عن سور ضخم من الطوب اللبن، يضم بوابات وغرفًا داخلية وطبقات مختلفة، وتبين من خلال الدراسات أن السور يمثل الحد الخارجي للحرم المحيط بالمعبد وليس المعبد نفسه، وهو ما يصحح التفسير السابق لبعض أجزاء الموقع ويساعد على فهم تخطيطه الأصلي ومراحل تطوره.

كما عُثر على بقايا طريقين حجريين متعاقبين يؤديان من خارج منطقة التحصين إلى داخل المعبد؛ يعود أولهما إلى العصر البطلمي، بينما يعلوه طريق روماني أقل اتساعًا.

واستكملت البعثة الكشف عن أجزاء من المعبد، بما في ذلك غرف تخزينية متتابعة في الناحية الشمالية وغرف خدمية أوسع في الناحية الجنوبية، وصولًا إلى منطقة قدس الأقداس التي تعرضت للهدم نتيجة أعمال التحجير في أواخر العصر الروماني.

لقى أثرية تكشف الطبيعة العسكرية للموقع

كما أسفرت الحفائر عن مجموعة من اللقى ذات الدلالات الإدارية والعسكرية، من بينها جزء من تمثال من حجر الشست يعود إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين، يمثل كاتبًا بالجيش ويحمل ناووسًا مكسورًا.

وعثرت البعثة كذلك على تمثال فاقد الرأس والقدمين من العصر المتأخر، وجذع تمثال ملكي من البازلت، بالإضافة إلى أجزاء من تماثيل لصقور مصنوعة من البازلت والحجر الجيري.

وتشير هذه المكتشفات إلى الطبيعة الاستراتيجية والعسكرية للموقع، الذي كان أحد المواقع المهمة على امتداد طريق حورس الحربي لحماية الحدود الشرقية لمصر.

من معبد حورس إلى ثكنة عسكرية ومحجر

وأظهرت نتائج الحفائر أن تل أبو صيفي مر بمراحل متعددة من التطور وتغير الوظائف عبر العصور.

وبلغ المعبد ذروة ازدهاره المعماري خلال العصر البطلمي، قبل أن يعاد استخدام أجزاء من الموقع لإنشاء ثكنات عسكرية «Castrum» خلال القرن الثالث الميلادي.

وفي أواخر العصر الروماني، تحول الموقع إلى محجر لإنتاج الجير، حيث كشفت البعثة عن فرنين دائريين ضخمين أقيما فوق ركني منطقة قدس الأقداس، ويحتويان على بقايا أحجار جيرية تعرضت للحرق.



وتدعم النتائج الجديدة، إلى جانب ما سبق الكشف عنه في المواسم الماضية، فرضية ارتباط تل أبو صيفي بمدينة «مسن» الفرعونية، إلا أن الحسم النهائي لهذه الفرضية يتطلب استكمال أعمال الحفائر والدراسة العلمية.

ومن المقرر أن تواصل البعثة أعمالها خلال المواسم المقبلة للكشف عن باقي العناصر المعمارية للموقع، بما يسهم في استكمال صورة إحدى المحطات الرئيسية على طريق حورس الحربي، ويوضح تعاقب وظائفها العسكرية والدينية والاقتصادية عبر العصور.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)