كتب- يوسف أحمد:
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا جديدًا لتنظيم عمليات «الشورت سيلينج»، أو اقتراض الأوراق المالية بغرض بيعها، في خطوة تستهدف زيادة السيولة وكفاءة التسعير وتعميق سوق رأس المال المصري.
وصدر القرار برقم 155 لسنة 2026 بعد سلسلة من المناقشات مع البورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة وشركات السمسرة والأطراف العاملة بالسوق، لمراجعة التحديات العملية ووضع قواعد توازن بين المرونة وإدارة المخاطر.
وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن تفعيل «الشورت سيلينج» يمثل خطوة طال انتظارها ضمن مسار تحديث أدوات الاستثمار والتداول، موضحًا أن الإطار الجديد يتضمن ضمانات لحماية حقوق المقرضين والمقترضين، ورقابة على العمليات وربطًا إلكترونيًا بين البورصة وشركة مصر للمقاصة وشركات السمسرة وأمناء الحفظ.
أبرز الضوابط
وتشترط القواعد حصول العميل المقترض على الأوراق المالية من خلال نظام الإقراض المركزي، مع إتاحة الاطلاع على عروض الإقراض واختيار ما يتناسب مع أهدافه الاستثمارية.
كما تُلزم شركات السمسرة بالحصول على هامش ضمان نقدي لا يقل عن 50% من القيمة السوقية للأوراق المالية المقترضة قبل تنفيذ عملية الاقتراض، إلى جانب التحقق من الملاءة المالية للعميل ومتابعة الضمانات وإعادة تقييم الأوراق المالية خلال جلسات التداول.
وتتولى شركة الإيداع والقيد المركزي متابعة حدود ونسب الإقراض والاقتراض، وتقييم الأوراق المالية والضمانات يوميًا، مع تسوية الفروق المالية واتخاذ الإجراءات اللازمة لرد الأوراق إلى العميل المقرض عند الحاجة.
حدود الاقتراض
ولا تشمل آلية «الشورت سيلينج» جميع الأسهم المقيدة بالبورصة، إذ تحدد البورصة الأوراق المالية القابلة للإقراض وفق معايير تعتمدها الهيئة.
ويضع القرار حدًا أقصى يبلغ 40% من إجمالي الأسهم حرة التداول للشركة المقيدة بالنسبة للأوراق المالية المقترضة، مع ألا تتجاوز نسبة ما يقترضه العميل والأشخاص المرتبطون به 2% من الأسهم حرة التداول للشركة.
كما يحدد القرار نسبة 5% كحد أقصى للعقود المبرمة بين شركة السمسرة والعميل المقرض والعميل المقترض، مع منح الهيئة صلاحية وضع أو تعديل الحدود القصوى وفقًا لأوضاع السوق.
ويحتفظ العميل المقرض بحقوق الأوراق المالية المقترضة ومزاياها المالية، بما في ذلك توزيعات الأرباح وحقوق الاكتتاب، بينما يظل حق التصويت في الجمعيات العامة لمالك الورقة المالية في تاريخ الاجتماع.
صلاحيات للرقابة المالية
ويمنح الإطار الجديد الهيئة صلاحيات للتدخل السريع عند وجود ما يهدد استقرار السوق، من بينها استبعاد أوراق مالية من قائمة الأوراق المسموح بإقراضها، وتعديل نسب الخصم للضمانات، ومنع مقرض أو مقترض من تنفيذ العمليات لفترة محددة، أو وقف شركة سمسرة عن تنفيذ عمليات جديدة، وصولًا إلى إلغاء الموافقة على مزاولة «الشورت سيلينج».
وتلتزم شركات السمسرة الراغبة في مزاولة النشاط بتوفير البنية التكنولوجية اللازمة خلال شهر من تاريخ العمل بالقرار، إلى جانب استيفاء عدد من الشروط، أبرزها ألا يقل صافي حقوق المساهمين عن 5 ملايين جنيه، ويرتفع الحد إلى 10 ملايين جنيه للشركات التي ترغب في الجمع بين عمليات الشراء بالهامش والأوراق المالية المقترضة.
كما يشترط ألا يقل متوسط نسبة صافي رأس المال السائل عن 15% خلال الأشهر الستة السابقة، وتوفير أنظمة لحفظ المستندات وسجل العمليات والرقابة الداخلية والمراجعة المالية، فضلًا عن وجود مسؤول متخصص عن عمليات «الشورت سيلينج».
ويأتي القرار ضمن توجه أوسع لتطوير أدوات سوق رأس المال، بالتوازي مع تنظيم صناديق التحوط وإتاحة استخدام «الشورت سيلينج» والمشتقات المالية لها.
ومن المقرر نشر القرار خلال أيام في الوقائع المصرية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة، على أن يبدأ العمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.
admin
التعليقات (0)