نظّم الجامع الأزهر الشريف ملتقاه الأسبوعي للمرأة، ضمن برامجه التثقيفية والتوعوية الموجهة للمرأة والأسرة المصرية، تحت عنوان «الإسلام ومحاربة التفكير السلبي»، لمناقشة المنهج الإسلامي في مواجهة اليأس والعجز والانهزام الداخلي، وبناء تفكير إيجابي متزن يعزز استقرار الفرد والأسرة والمجتمع.
وأكدت الدكتورة لمياء محمد متولي، أستاذ ورئيس قسم الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، أن «العقول البصيرة» هي التي تربت على تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية، فأثمرت تفكيرًا إيجابيًا نافعًا للفرد وأسرته ومجتمعه.
وأوضحت أن العلم يمثل أحد أهم أسس التفكير الإيجابي، مشيرة إلى أن العقول الإيمانية الناضجة تبني ولا تهدم، وتعين ولا تعيق، ولا تستسلم للشكوى أو الأفكار السلبية. كما أكدت أن السنة النبوية قدمت منهجًا عمليًا لمواجهة الانهزام الداخلي، من خلال الاستعانة بالله والتحلي بقوة الإرادة وسلامة الباطن.
من جانبها، أوضحت الدكتورة ريهام محمد صفوت، المدرس بقسم العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر الشريف، أن الإسلام يعالج التفكير السلبي من خلال رؤية متكاملة تجمع بين العقل والقلب والروح، ولا يكتفي بالدعوة إلى التفاؤل المجرد.
وأكدت أن الإسلام لا يحارب المشاعر الإنسانية السلبية في حد ذاتها، وإنما يحذر من تحولها إلى يأس أو عجز أو سوء ظن بالله، موضحة أن «التفكير الإيماني المتزن» يقوم على الاعتراف بالواقع دون تهويل، وقراءة المحن دون يأس، والأخذ بالأسباب مع التوكل على الله.
وأضافت أن تعزيز المناعة النفسية والإيمانية للمرأة يمثل أساسًا مهمًا لاستقرار الأسرة، ويساعد المرأة والأم على مواجهة ضغوط الحياة ونقل هذه القدرة على الصمود إلى أبنائها وبيتها.
وأكدت الدكتورة حياة حسين العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر، أن الإسلام رفض التفكير السلبي والتشاؤم، باعتبارهما من أسباب اليأس وقصر النظر، موضحة أن علاج الأفكار السلبية يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، هي الاستعاذة بالله والإعراض عن الوساوس، وحسن الظن بالله والتوكل عليه، والانشغال بالعبادة والعمل الصالح وكل ما هو نافع.
وأشارت إلى أن الإيجابية «روح الإسلام وسر قوة الأمة وطريق النصر والتمكين»، مؤكدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نموذجًا في التفاؤل والعمل، حتى في أصعب الظروف، مستشهدة بحديث «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها».
وحددت العيسوي أبرز صفات المسلم الإيجابي، وفي مقدمتها استثمار الطاقات، والمسارعة في الخيرات، وحسن التعامل والأخلاق، وصلة الرحم، والرفق بالأهل، والاهتمام بالقوة والصحة والمظهر، بما يجعله عنصرًا نافعًا وفاعلًا في أسرته ومجتمعه.
واختُتم الملتقى بفتح باب النقاش مع الحاضرات، اللاتي تفاعلن مع المحاور المطروحة، وأشدن بالدور التوعوي والتربوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر في دعم الأسرة المصرية وترسيخ الفكر الإيماني المعتدل.
ويأتي الملتقى وفق توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وباعتماد فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، وإشراف الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة الأزهرية، والدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر.
الجامع الأزهر يواجه التفكير السلبي بمنهج إيماني لبناء «العقول البصيرة»
محمد حسن
التعليقات (0)