كتب- أحمد علي:
شهد مقر مجلس الآثاريين العرب بمدينة الشيخ زايد، مساء أمس، احتفالية كبرى لتدشين كتاب «صفحات من العمر.. سبعون عامًا في أروقة التراث» للمعماري الدكتور صالح لمعي مصطفى، شيخ المعماريين، برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
وخلال الاحتفالية، مُنح درع الآثاريين العرب لعام 2026 للأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة التراث غير الربحية، تقديرًا لإسهاماته البارزة في حماية التراث وتوثيقه ودعم جهود تسجيل المواقع التراثية في المملكة العربية السعودية على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وأوضح الأستاذ الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب، أن قرار منح الدرع للأمير سلطان بن سلمان اتُخذ منذ عام 2019، إلا أن تنفيذه تأجل لظروف مختلفة، مشيرًا إلى أن التكريم يأتي تقديرًا لعطائه في مجال التراث، ومن أبرز إنجازاته الإسهام في تسجيل عدد من المواقع السعودية على قائمة التراث العالمي، إلى جانب فتح المجال أمام البعثات الأجنبية للبحث والتنقيب الأثري في المملكة.
وتسلّم الدكتور إسلام عاصم، مستشار الأمير سلطان بن سلمان والمشرف على مسار التطوير المؤسسي في «مؤسسة التراث غير الربحية»، الدرع نيابة عنه.

وسلطت الاحتفالية الضوء على عدد من إسهامات الأمير سلطان بن سلمان في مجال التراث، من بينها تسجيل موقع الحجر «مدائن صالح» على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2008، وتسجيل حي الطريف بالدرعية التاريخية عام 2010.
كما تناولت الاحتفالية تجربة «مؤسسة التراث غير الربحية»، التي تأسست عام 1996 بهدف الحفاظ على التراث الحضاري، ونشر الوعي بأهميته، وتوثيقه وترميم المواقع التاريخية، خاصة المساجد والمباني ذات القيمة التراثية، وتعزيز التعاون مع الجهات والمؤسسات المعنية بالتراث داخل المملكة وخارجها.
70 عامًا في خدمة التراث
واحتفت المناسبة بمسيرة الدكتور صالح لمعي، الذي كرس جانبًا كبيرًا من حياته للتراث العمراني والحفاظ على المباني التاريخية، منذ حصوله على الدكتوراه في تاريخ العمارة وعلوم الترميم من الجامعة التقنية في آخن بألمانيا خلال ستينيات القرن الماضي.
وشارك لمعي في مشروعات لحماية المباني التاريخية والتراثية في عدد من الدول، من بينها مصر والسعودية ولبنان والقدس، كما امتدت مسيرته الأكاديمية والمهنية إلى العمل الجامعي والقطاع الخاص والمؤسسات المعنية بالتراث.
ويتناول كتاب «صفحات من العمر.. سبعون عامًا في أروقة التراث صالح لمعي مصطفى»، الذي قدمه الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، عشرة فصول ترصد مراحل من حياة المعماري، بداية من الجذور والنشأة والتعليم وبدايات التكوين، مرورًا بالعمارة والترميم وتجربته في مصر ولبنان، وصولًا إلى تجربته الدولية مع اليونسكو، وعمله في السعودية، ومشروعاته في مكة المكرمة والمدينة المنورة والدرعية، إضافة إلى الجوائز والتكريمات التي حصل عليها.
وحصل صالح لمعي على العديد من الجوائز والتكريمات محليًا وإقليميًا ودوليًا، من بينها درع الآثاريين العرب عام 2005، ووسام المهندسين من نقابة المهندسين، وجائزة النيل للفنون عام 2025.
كما كُرّم في المملكة العربية السعودية تقديرًا لإسهاماته في عدد من مشروعات الحفاظ على التراث، من بينها أعماله في العذيبات وقصر الدوادمي وقصر المربع والدرعية والمدينة المنورة وجدة، وحصل عام 2022 على جائزة الإنجاز مدى الحياة، كما حصل على جائزة التراث العمراني من مؤسسة التراث غير الربحية.
وفي لبنان، التي أمضى فيها 32 عامًا أستاذًا بالجامعة وفي القطاع الخاص ومؤسسة الحريري، حصل على الدرع الخاص بمؤسسة الحريري.
وانتُخب صالح لمعي عضوًا في المكتب التنفيذي الدولي لليونسكو في باريس لمدة 9 سنوات، ممثلًا ضمن أعضاء اللجنة التي ضمت ممثلي 189 دولة، وكان العربي الوحيد في اللجنة.
وتأتي الاحتفالية لتجمع بين تكريم تجربة عربية بارزة في حماية التراث ممثلة في الأمير سلطان بن سلمان، والاحتفاء بمسيرة أحد أبرز المعماريين العرب في مجال العمارة والترميم والحفاظ على التراث، الدكتور صالح لمعي.
admin
التعليقات (0)