2026/10/13
بث تجريبي
إعلان

من أوكرانيا إلى إيران.. أزمات العالم تضغط على الغاز الأوروبي قبل الشتاء

من أوكرانيا إلى إيران.. أزمات العالم تضغط على الغاز الأوروبي قبل الشتاء

المدار| وكالات 

تدخل أوروبا موسم الشتاء بمخزونات غاز أقل من المستويات التي كانت تستهدفها في السنوات السابقة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز وتزايد المنافسة على شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وأظهرت أحدث بيانات منظمة «بنية الغاز التحتية في أوروبا» أن مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغت 68.66% في 16 سبتمبر الجاري، بإجمالي مخزون يصل إلى نحو 776.91 تيراواط/ساعة.

وتكشف البيانات تفاوتًا واضحًا بين الدول الأوروبية؛ إذ بلغت نسبة امتلاء المخزونات في ألمانيا 55.95%، وفي هولندا 53.24%، بينما وصلت في إيطاليا إلى 84.96%، وفي بولندا إلى 98.36%.

وتكتسب مستويات التخزين أهمية خاصة مع اقتراب موسم الشتاء، إذ توضح المفوضية الأوروبية أن منشآت تخزين الغاز توفر عادةً ما يعادل نحو 25% إلى 30% من استهلاك الغاز في الاتحاد الأوروبي خلال فصل الشتاء، وتعمل كاحتياطي لمواجهة ارتفاع الطلب أو اضطرابات الإمدادات.

وتزامن انخفاض مستويات التخزين مع ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية، ووفق بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة، بلغ سعر الغاز في الاتحاد الأوروبي 80.546 يورو لكل ميجاواط/ساعة في 16 سبتمبر، مقارنة مع 65.956 يورو في الأول من الشهر نفسه، بزيادة تقارب 22% خلال الفترة.

وتشير هذه البيانات إلى أن سوق الغاز الأوروبية دخلت النصف الثاني من سبتمبر عند مستويات سعرية أعلى بكثير من بداية الشهر، في وقت تستعد فيه القارة لموسم ارتفاع الطلب على التدفئة.

وفي تقييم أكثر حذرًا، قالت وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة إن الاتحاد الأوروبي لا يواجه في الوقت الحالي أزمة بحجم أزمة 2022-2023، لكنها حذرت من تعرض السوق الأوروبية لصدمات الطاقة، خصوصًا في ظل المنافسة العالمية على الغاز الطبيعي المسال.

وأوضحت الوكالة أن استمرار تعطل إنتاج الغاز الطبيعي المسال في منطقة الخليج يمكن أن يؤدي إلى زيادة الطلب الأوروبي على الغاز المسال في السوق الفورية، ما قد يزيد صعوبة وتكلفة استكمال ملء المخزونات.

وتشير الوكالة إلى أن الاتحاد الأوروبي اعتمد خلال السنوات الماضية بصورة أكبر على تنويع مصادر الغاز، وهو ما خفف من تعرضه لصدمات الإمدادات مقارنة بالسنوات التي سبقت أزمة الطاقة الأوروبية.

• الشرق الأوسط وسوق الغاز العالمية

تربط وكالة الطاقة الدولية جزءًا من الضغوط الحالية على سوق الغاز بالتداعيات المستمرة للصراع في الشرق الأوسط، الذي تسبب في اضطرابات كبيرة بتدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر منطقة الخليج.

وبحسب الوكالة، تراجعت شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات بنحو 35 مليار متر مكعب على أساس سنوي خلال الفترة من مارس إلى يونيو 2026، إلا أن زيادة الإنتاج من مشروعات جديدة في أمريكا الشمالية وأفريقيا ومناطق أخرى عوضت جزءًا كبيرًا من هذا الانخفاض.

• معدلات التضخم 


وأظهرت بيانات يوروستات أن معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو ارتفع إلى 3.2% في أغسطس 2026.

وفي 10 سبتمبر، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل فائدة الإيداع إلى 2.50%، مشيرًا إلى أن الصراع في الشرق الأوسط يولد ضغوطًا تضخمية وأن التضخم مرشح للبقاء أعلى من المستوى المستهدف لفترة ممتدة.

كما تضمنت توقعات البنك المركزي الأوروبي سيناريوهات خاصة بتداعيات أسعار الطاقة على التضخم والنمو، مع تأكيد البنك أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط لا تزال مرتفعة.

المؤشرات الرسمية الحالية ترسم صورة مزدوجة لسوق الغاز الأوروبية، فمن ناحية، المخزونات عند 68.66%، والأسعار تجاوزت 80 يورو لكل ميجاواط/ساعة، وهناك منافسة عالمية على الغاز الطبيعي المسال.

 التحدي الأوروبي مع اقتراب الشتاء لا يتمثل فقط في احتمال نقص الغاز، وإنما في تكلفة تأمين الإمدادات، وتقلب الأسعار، ومدى سرعة استكمال المخزونات، وتأثير أسعار الطاقة على التضخم والنشاط الاقتصادي.

• الغاز الروسي 

وتظل الحرب الروسية الأوكرانية أحد العوامل الرئيسية التي أعادت تشكيل سوق الغاز الأوروبية منذ عام 2022، بعدما دفعت العقوبات الأوروبية وتراجع تدفقات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب دول الاتحاد الأوروبي إلى تسريع تنويع مصادر الإمدادات والاعتماد بصورة أكبر على الغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة ومصادر أخرى.

وأدى هذا التحول إلى تقليص اعتماد أوروبا على الغاز الروسي، لكنه جعل السوق الأوروبية أكثر ارتباطًا بأسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية والمنافسة مع الأسواق الآسيوية على الشحنات المتاحة.

ومع اضطرابات إمدادات الغاز المسال المرتبطة بالتطورات في الشرق الأوسط، أصبحت أوروبا أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في تأمين مخزوناتها قبل الشتاء والحفاظ على بدائل الإمداد التي بنتها خلال السنوات الماضية.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)