2026/11/02
إعلان

سامح والدته.. لكن القانون له رأي آخر في قضية أطفال الصف المحقونين بالكلور

سامح والدته.. لكن القانون له رأي آخر في قضية أطفال الصف المحقونين بالكلور

كتب- محمد أبو صلاح:

بين مشاعر الأب الذي فقد طفليه، وصدمة الاتهامات التي تواجه والدته، تتواصل فصول واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل، والمعروفة إعلاميًا باسم «جريمة الكلور» في مركز الصف بمحافظة الجيزة، بعدما أعلن الأب مسامحته لوالدته المتهمة، بينما تظل القضية أمام القضاء، الذي يفصل في الاتهامات وفقًا للأدلة والقانون.

القصة بدأت في مارس 2026، عندما تعرضت الطفلة الرضيعة «رحمة» لإصابات خطيرة داخل نطاق الأسرة، وجرى في البداية الادعاء بأنها تعرضت للدغة ثعبان، قبل أن تكشف التحريات والتحقيقات عن شبهة حقنها بمادة الكلور باستخدام محقن طبي.

وبحسب ما ورد في التحقيقات، فإن خلافات عائلية بين المتهمات ووالدة الطفلة كانت وراء الجريمة، إذ اتهمت النيابة ثلاث سيدات من أسرة واحدة، هن الجدة وشقيقتها وابنتها، بالتخطيط لقتل الطفلة عمدًا مع سبق الإصرار، من خلال حقنها بالمادة الكيميائية، ما تسبب في إصابتها بأضرار جسيمة انتهت بوفاتها داخل المستشفى.

لم تتوقف الاتهامات عند وفاة رحمة، إذ كشفت التحقيقات عن واقعة أخرى تتعلق بشقيقها الرضيع «رحيم»، الذي وُلد بعد الواقعة الأولى.

ووفقًا لما ورد في أمر الإحالة، اتُهمت السيدات الثلاث بتكرار الاعتداء بالطريقة نفسها عقب ولادة الطفل، حيث نسبت التحقيقات إلى إحداهن حقنه بمادة الكلور، بينما تولت أخريان مساعدتها، ما أدى إلى إصابته بإصابات قاتلة ووفاته.

وكشفت التحقيقات كذلك عن الادعاء بتعرض الطفلين للدغة ثعبان، في محاولة لتفسير الإصابات التي ظهرت عليهما، قبل أن تقود التحريات والفحوص الطبية إلى مسار مختلف في كشف ملابسات الواقعة.

• ثلاث متهمات أمام الجنايات

أحالت النيابة العامة ثلاث سيدات إلى محكمة جنايات الجيزة، ووجهت إليهن اتهامات بقتل الطفلين عمدًا مع سبق الإصرار، على خلفية خلافات أسرية مع والدتهما.

وتضم القضية الجدة وشقيقتها وابنة الجدة، وتستند الاتهامات إلى ما تضمنته التحقيقات وأقوال الشهود والتقارير الطبية والشرعية، فيما يظل الفصل النهائي في مسؤولية كل متهمة من اختصاص المحكمة.

وفي تطور إنساني لافت، أعلن والد الطفلين أمام المحكمة مسامحته لوالدته، في موقف يعكس تعقيد المشاعر داخل الأسرة التي فقدت طفلين في ظروف مأساوية.

لكن المسامحة الشخصية، مهما كانت دلالتها الإنسانية، لا تعني بالضرورة انتهاء القضية؛ فاتهامات القتل العمد لا تتوقف الدعوى الجنائية فيها لمجرد تصالح أحد أفراد الأسرة أو تنازله، وتظل النيابة العامة والمحكمة معنيتين باستكمال الإجراءات والفصل في الاتهامات.

وشهدت جلسة 2 نوفمبر 2026 استكمال نظر القضية، وطلب دفاع المتهمات استدعاء والدي الطفلين ومجري التحريات والطبيبين الشرعيين لمناقشتهم بشأن التقارير الطبية والصفة التشريحية، بينما تمسك ممثل ورثة الطفلين بطلبات النيابة العامة وتوقيع أقصى عقوبة على المتهمات، مع الادعاء مدنيًا بتعويض مؤقت.

تضع القضية الرأي العام أمام سؤال يتجاوز حدود الخلافات العائلية: هل تكفي مسامحة الأب لإنهاء ملف اتهامات بهذه الخطورة؟

الإجابة القانونية أن العفو الشخصي لا يمحو الاتهام الجنائي ولا يعفي المحكمة من نظر الأدلة، فالقضية لم تعد شأنًا عائليًا خاصًا، بل أصبحت دعوى جنائية تتعلق باتهامات بإنهاء حياة طفلين، ويظل الحكم النهائي مرهونًا بما تستخلصه المحكمة من أدلة ووقائع.

سامح الأب والدته، لكن الكلمة الأخيرة في القضية ليست للمشاعر وحدها، وإنما للقضاء الذي يتولى الفصل في الاتهامات وتحقيق العدالة.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)