>>| أشهرها الضابط أو المستشار أو الصحفي والسفير
>>| النصب في زمن الذكاء الاصطناعي أبسط من زمان.. وإيجاد الضحايا أسهل
>>| لماذا ينتحل أغلبهم صفات سيادية أو وظائف مهمة؟
>>| اختيار المهنة المنتحلة يكشف الكثير عن طبيعة العامل النفسي
>>| يفرق علماء النفس بين انتحال الصفة كوسيلة إجرامية للحصول على المال.. وبين شخص لديه اضطرابات في تقدير الذات
>>| مطالبات بتشديد العقوبات.. وللمواطن الحق في التثبت بأي طريقة قانونية
هناك الكثير والكثير من حالات انتحال الصفة عبر سنوات مضت، وكان أكثرهم تعرضًا للانتحال الضباط والقضاة والصحفيون، وربما يكون ذلك بسبب مظنة القدرة على تحقيق ما يطلبه الناس أو مساعدتهم، أو النظرة إليهم باعتبار أن لديهم علاقات تمكنهم من حل المشكلات.
▪️ النصب دلوقتي أسهل
في البداية يجب أن نفرق بين فترتين: الأولى قبل عصر السوشيال ميديا ومواقع التواصل، والثانية بعدها. ففي الفترة الأولى كان انتحال الصفة يلزمه هيئة معينة وأوراق مزورة وزي رسمي أحيانًا، ثم البحث عن الضحية، بينما أصبحت الأمور أسهل الآن؛ فمجرد صور على السوشيال ميديا، وربما يتم توليدها بالذكاء الاصطناعي، بل وحتى الكارنيهات يمكن إنتاجها كذلك اصطناعيًا، والضحايا في الفضاء الإلكتروني الواسع، والنصاب يجد بغيته في الذين يرغبون في إنهاء مصالح بالتحايل على القانون أو بطرق ملتوية.
وفي كثير من الأحيان، لا تكون ضحية منتحل الصفة بسبب الجهل، بل أحيانًا بسبب صورة اللقب في ذهنه، وبعض مظاهر الهيبة والغموض التي تحيط به. فضحايا النصابين لا يتعاملون مع الشخص فقط، وإنما مع الصورة التي يرسمها لنفسه، وربما من أهم مخاطر انتحال الصفة أنه لا يسرق المال فقط، بل يسرق ثقة المجتمع.
▪️ 40 سنة ضابط
في واحدة من أغرب قضايا انتحال الصفة في مصر، كشفت أجهزة الأمن في عام 2021 عن شخص ظل ينتحل صفة ضابط شرطة لما يقارب 40 عامًا، بل وكان يعلن ترقياته بانتظام حتى وصل إلى رتبة عميد أو لواء بالمعاش، والمضحك أنه حتى أفراد أسرته لم يشكوا في حقيقة صفته طوال تلك السنوات.
أيضًا واقعة طبيب قلب شهير تبين أنه منتحل للصفة، أثارت صدمة واسعة بعدما تبين أن شخصًا كان يمارس مهنة الطب ويجري الكشف على المرضى منتحلًا صفة طبيب، مستخدمًا أوراقًا ومستندات مزورة، قبل أن تكشف التحريات حقيقة مؤهلاته ويتم القبض عليه، لتعيد القضية إلى الواجهة مخاطر انتحال المهن المرتبطة بحياة المواطنين.
وفي عام 2025، تم ضبط عصابة تنتحل صفة ضباط للاستيلاء على أموال المواطنين.
وشهد عام 2025 ضبط تشكيل عصابي تخصص في انتحال صفة ضباط شرطة، حيث كان أفراده يستوقفون المواطنين ويدّعون تنفيذ مأموريات أمنية، ثم يستولون على الأموال والمتعلقات الشخصية، مستغلين حالة الرهبة التي تفرضها صفة رجل الشرطة.
وامتدت حالات انتحال الصفة إلى مهنة الصحافة، إذ شهدت السنوات الأخيرة ضبط عدد من الأشخاص ادعوا العمل بالصحافة، واستخدموا بطاقات مزورة أو غير قانونية للحصول على امتيازات أو تسهيل دخول أماكن محظورة أو استغلال المواطنين في وقائع نصب واحتيال، مستفيدين من الثقة التي يمنحها المجتمع للعاملين بالمهنة.
▪️ عقدة النقص
يرى علماء النفس أن بعض الأشخاص الذين يقدمون على مثل هذه السلوكيات قد يعانون من شعور داخلي بالدونية أو عدم التقدير، فيحاولون تعويض هذا الشعور من خلال الحصول على إعجاب الآخرين واحترامهم بصورة زائفة.
فالشخص الذي يشعر بأنه لم يحقق النجاح أو المكانة التي كان يحلم بها، قد يلجأ إلى اختصار الطريق، فيرتدي "شخصية" غير شخصيته الحقيقية، ويجد نفسه لأول مرة محل اهتمام وتقدير.
لكن هذا التعويض يكون كأن لم يكن، لأنه قائم على الكذب والخداع، ولذلك يحتاج المنتحل إلى الاستمرار في بناء الأكاذيب حتى لا تنهار الصورة التي صنعها لنفسه.
اختيار المهنة المنتحلة يكشف الكثير عن طبيعة الهدف النفسي؛ فالضابط يمثل القوة والسلطة، والقاضي يمثل العدالة والنفوذ، والطبيب يمثل العلم والثقة، والصحفي يمثل المعرفة والاطلاع والقدرة على التأثير.
ولهذا فإن المنتحل لا يبحث فقط عن وظيفة، بل يبحث عن الرمزية المرتبطة بها.
ويفرق المختصون بين شخص يستخدم انتحال الصفة كوسيلة إجرامية للحصول على المال أو النفوذ، وشخص لديه اضطرابات في تقدير الذات أو رغبة مرضية في الظهور بصورة أكبر من واقعه.
لذلك لا يمكن وضع جميع الحالات في خانة واحدة؛ فبعضهم محتال محترف يعرف تمامًا ماذا يفعل، وبعضهم تدفعه دوافع نفسية معقدة.
▪️ ألقاب بغرض الوجاهة
مع الأسف، بعض المهن تضع لنفسها ألقابًا بغرض الوجاهة، مثل الذي يقول عن نفسه، بل ويكتبها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي: سفير، وفي النهاية يتبين أنه سفير منظمة مجتمع مدني للنوايا الحسنة!
أو المستشار فلان، ثم يتضح أنه محامٍ ويقول لك: مستشار قانوني يا أستاذ، علمًا بأن كبار المحامين لم يطلقوا على أنفسهم إلا فلان الفلاني المحامي، ويعتبرون هذه المهنة عظيمة بذاتها دون إضافة مستشار فلان ولا علان.
▪️ نقابة الصحفيين
نقابة الصحفيين هي الأخرى لم تكن بعيدة عن حالات النصب وانتحال الصفة، بل هي تعاني -ربما- أكثر من الجميع، خاصة مع وجود كيانات أخرى ليس لها علاقة بالصحفيين والكتابة، وتمنح كارنيهات يستخدمها البعض للنصب وإيهام الضحايا بأنهم صحفيون ولديهم علاقات وسينقلون لهم القلعة إلى جوار البحر!
نقابة الصحفيين هي النقابة الوحيدة والرسمية والقانونية والدستورية المنوط بها إصدار كارنيهات أو إضفاء الشرعية على كل من يطلق عليه صحفي.
بل زاد الطين بلة، ما يتردد داخل أروقة نقابة الصحفيين عن وجود شهادات مزورة، وهو الملف الذي فتحه مجلس الأستاذ عبد المحسن سلامة، وتولى أمره بعض أعضاء المجلس حينها، منهم أبو السعود محمد، ثم أغلق الملف لأسباب مجهولة حتى تاريخه.
كان بعض حملة الدبلومات يدخلون المهنة أيضًا، حتى صدرت توصية من الجمعية العمومية بعدم التعامل مع التعليم المفتوح، وقد سبقهم في هذا مهن كثيرة، أقربها نقابة المحامين، كما لا تقبل الدبلومات في السلك الدبلوماسي ولا القضاء وغيرهما من المهن المرموقة.
▪️ الردع القانوني
جريمة انتحال الصفة، أو ما يعرف بالتداخل في وظيفة عمومية أو ارتداء زي رسمي بغير حق، مجرمة بموجب العديد من المواد، منها 155 و156 و157 من قانون العقوبات المصري، وعقوبتها الحبس، وهي مدة لا تقل عن عامين، وتزيد المدة إذا كانت هذه الجريمة مقترنة بنصب أو سرقة أو احتجاز أفراد أو تزوير.
لكن البعض يرى أنه مع انتشار جرائم انتحال الصفة، خصوصًا مع الذكاء الاصطناعي ومواقع التواصل، يجب تشديد العقوبات لتكون رادعًا لمن تسول له نفسه.
مصدر أمني ذكر لـ«المدار» أنه من حق المواطن طلب الإطلاع على بطاقات الرقم القومي إذا شك فيمن يتعامل معه من أصحاب الوظائف، أو التثبت بأي طريقة قانونية، مثل طلب النجدة أو الإبلاغ المباشر لأقرب قسم شرطة، خاصة بعد وقوع حالات انتحال صفة ضابط والذهاب إلى بعض شقق المواطنين أو إيقافهم على الطرق.
محمد حسن
التعليقات (0)