كتب- محمود مصطفى:
استعرضت مصر رؤيتها لإعداد القيادات الحكومية المستقبلية وتطوير الكفاءات، خلال مشاركة المهندس حاتم نبيل، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، في المؤتمر السنوي الخامس والعشرين للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، المنعقد بمدينة صلالة في سلطنة عُمان تحت عنوان «جاهزية الحكومات لمستقبل مستدام».
وأكد رئيس الجهاز أن التحدي أمام الحكومات لم يعد يقتصر على إدارة الأجهزة والمؤسسات، وإنما أصبح يتمثل في بناء قيادات قادرة على التكيف مع المتغيرات وقيادة التحول المؤسسي بكفاءة ومرونة.
وأوضح أن التكنولوجيا والتمويل والتشريعات، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لتحقيق التنمية والتحول، مشيرًا إلى أن العنصر الحاسم يتمثل في القيادات القادرة على صياغة الرؤية وقيادة التغيير، وتوظيف التكنولوجيا، وبناء المؤسسات وترسيخ ثقافة الابتكار.
الذكاء الاصطناعي لا يستبدل القيادات
وتناول حاتم نبيل تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل الحكومي، مؤكدًا أنه لن يحل محل القيادات، وإنما ستكون الأفضلية للقيادات القادرة على استخدام هذه التقنيات بكفاءة ومسؤولية، مع الحفاظ على الخصوصية وبناء الثقة ورفع مستويات الكفاءة.
وأشار إلى أن قيادات المستقبل تحتاج إلى مجموعة من المهارات، أبرزها التفكير الاستراتيجي واستشراف المستقبل، وإدارة التغيير والأزمات، والتعلم المستمر والابتكار، والتعامل مع التكنولوجيا والبيانات، واتخاذ القرار، وإدارة فرق العمل، إلى جانب الحوكمة والأخلاقيات.
القرار الحكومي المبني على البيانات
وأكد رئيس الجهاز أهمية الانتقال إلى اتخاذ القرارات الحكومية استنادًا إلى البيانات والتحليل والأدلة والنتائج المتوقعة، بما يعزز قدرة المؤسسات على التعامل بصورة استباقية وفعالة مع التحديات.
كما استعرض مفهومًا حديثًا لثقافة الابتكار يعتمد على إعادة تصميم الخدمات ورفع الكفاءة وتكامل الحلول المؤسسية والتشريعية والبشرية، بدلًا من حصر التطوير في شراء الأنظمة أو زيادة الإنفاق.
وتطرق كذلك إلى أهمية بناء منظومات متطورة لإدارة الأزمات، تبدأ بالرصد والإنذار والمحاكاة، مرورًا بالاستجابة، وصولًا إلى التعلم والتحسين المستمر.
جهود مصر لإعداد قيادات المستقبل
واستعرض رئيس الجهاز عددًا من جهود الحكومة المصرية في إعداد القيادات المستقبلية، من بينها تطوير منظومة شغل الوظائف القيادية، وتنفيذ برامج لرفع الوعي الرقمي، وإعداد مصفوفة للجدارات تتناسب مع تطور المهام الوظيفية، فضلًا عن برامج متخصصة لاكتشاف المواهب القيادية داخل الجهاز الإداري للدولة.
وشدد حاتم نبيل على أن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على التكنولوجيا، وإنما يمتد إلى الإنسان القادر على توظيفها لصناعة مستقبل أفضل، داعيًا إلى الاستثمار المستدام في رأس المال البشري، وبناء القيادات، وترسيخ ثقافة التعلم والتطوير المستمر، وتعزيز اتخاذ القرار المبني على البيانات والأدلة، والاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي.
وتأتي المشاركة المصرية في إطار تبادل الخبرات والتجارب العربية في تطوير الإدارة العامة، وتعزيز جاهزية القيادات الحكومية لمتطلبات المستقبل وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
مصر تستعرض رؤيتها لإعداد قيادات المستقبل وتطوير الكفاءات الحكومية
admin
التعليقات (0)