كتب- محمد حسن:
أكد فضيلة أستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر السابق، خلال خطبة الجمعة بالجامع الأزهر، أن ميلاد النبي محمد ﷺ لم يكن ميلاد فرد، وإنما كان ميلاد أمة ونقطة تحول كبرى في حياة الوجود، مشيرًا إلى ما تميز به النبي ﷺ من أصول طيبة واصطفاء بالوحي الإلهي.
وأوضح أن جده قصي جمع صفوف قريش ووحد كلمتها حتى عُرف بـ«المُجمع»، فيما عُرف والده عبد الله بن عبد المطلب بالطهارة وعزة النفس، مؤكدًا أن القرآن الكريم قرر بشرية النبي ﷺ، وأن تميزه عن سائر الخلق كان باصطفائه بالوحي.
وأشار خطيب الجامع الأزهر إلى مكانة النبي ﷺ وآداب التعامل مع سنته، موضحًا أن سورة الحجرات تُعرف بـ«سورة الأدب»، وأن من سوء الأدب التقدم بين يدي الرسول ﷺ بالأقوال والآراء.
وبيّن أن الله تعالى كرّم نبيه ﷺ في النداء القرآني، فلم يناده باسمه مجردًا كما نادى عددًا من الأنبياء، وإنما خاطبه بأحب الألقاب وأعظمها: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ» و«يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ»، مؤكدًا حرمة جعل دعاء الرسول ﷺ كدعاء الناس بعضهم بعضًا.
وتحدث فضيلته عن المؤلفات الكثيرة التي تناولت سيرة النبي ﷺ وشمائله، مؤكدًا أن عظيم خلقه ومقامه أسمى من أن تحيط به المؤلفات، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ».
وأكد أن محبة النبي ﷺ من أعظم ما يُلقى به العبد ربه، وأن الحب الحقيقي لا يكون مجرد دعوى، وإنما يترجم إلى العمل والالتزام بسنته وتعاليمه، مستشهدًا بقوله تعالى: «قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي».
كما تناول خطيب الجامع الأزهر ما وصفه بثورة الإصلاح التي جاء بها الإسلام لصالح المرأة، موضحًا أن الإسلام نقلها من كونها متاعًا يورث إلى شريكة في بناء المجتمع والحياة، مستدلًا بمشاركتها في بيعتي العقبة والرضوان، وحرص النبي صلى الله عليه وسلم على تخصيص وقت لتعليم النساء وتثقيفهن.
واختتم خطبته بالحديث عن الصدق والوفاء بالعهد مع الله، مستعرضًا موقف الصحابي أنس بن النضر رضي الله عنه، الذي عاهد الله على أن يريه ما يصنع في القتال بعد تخلفه عن غزوة بدر، فاستشهد في غزوة أحد ببسالة، ونزل فيه وفي أمثاله قول الله تعالى: «مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ».
وشدد على أن العهد الحقيقي يكون خالصًا لله بعيدًا عن الرياء والنفاق، وأن ما يبقى للإنسان بعد موته هو عمله الصالح.
خطيب الجامع الأزهر: ميلاد النبي ﷺ كان ميلاد أمة ونقطة تحول كبرى في حياة الوجود
admin
التعليقات (0)