المدار | وكالات
تعيش الجزائر منذ أيام على وقع مأساة إنسانية تحبس الأنفاس، بعدما سقط الطفل أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، داخل بئر للمياه الارتوازية جافة بمنطقة الركن التابعة لبلدية الغاسول في ولاية البيض، لتبدأ واحدة من أصعب عمليات الإنقاذ، وسط سباق مع الزمن للوصول إليه وإخراجه سالمًا.
وسقط أيوب داخل البئر ظهر الأربعاء 2 سبتمبر، بعدما انهار لوح خشبي كان يغطي فتحتها أثناء مروره من فوقها، ليسقط في بئر محفورة بطريقة تقليدية، يبلغ عمقها نحو 80 مترًا، فيما لا يتجاوز قطرها 40 سنتيمترًا، وفق ما أعلنته الحماية المدنية الجزائرية.

وتزداد صعوبة المهمة بسبب طبيعة البئر، التي لا تحتوي على أنبوب تغليف، فضلًا عن وجود طبقات من التراب والصخور، الأمر الذي يجعل النزول المباشر إليها شديد الخطورة، ويهدد بحدوث انهيارات قد تعرض حياة الطفل والمنقذين للخطر.
وبمجرد الإبلاغ عن الحادث، تحركت فرق الحماية المدنية إلى الموقع، وتم تعزيز عمليات الإنقاذ بفرق متخصصة وآليات ومعدات تقنية، من بينها كاميرات مخصصة لفحص الآبار، في محاولة لتحديد موقع الطفل بدقة ومتابعة عملية الوصول إليه.
ومع تعذر النزول مباشرة إلى البئر الضيقة، اتجهت فرق الإنقاذ إلى تنفيذ خطة أكثر تعقيدًا، تقوم على حفر ممر موازٍ للبئر، ثم الاقتراب من المستوى الذي يوجد عنده أيوب وفتح منفذ أفقي للوصول إليه وانتشاله بأكبر قدر ممكن من الأمان.
وتواصلت أعمال الحفر دون توقف، وسط حذر شديد بسبب طبيعة الأرض ووجود طبقات صخرية صلبة، بينما ظلت فرق طبية وشبه طبية وسيارات إسعاف في حالة استعداد تحسبًا للحظة الوصول إلى الطفل.
ومع مرور الساعات، تحولت قصة أيوب إلى قضية رأي عام في الجزائر، وامتدت مشاعر القلق والتضامن إلى خارج البلاد، مع تداول صور ومقاطع من موقع الإنقاذ والدعوات إلى إنقاذ الطفل وإعادته إلى أسرته.
وكانت الحماية المدنية قد أكدت أن عملية الإنقاذ بلغت مراحل متقدمة، مع تسجيل تقدم في أعمال الحفر الموازي، لكنها حذرت في الوقت نفسه من تداول معلومات غير مؤكدة، ونفت ما انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الوصول إلى أيوب، مؤكدة أن عمليات البحث والإنقاذ كانت لا تزال مستمرة.
• مأساة أيوب تعيد إلى الأذهان قصة ريان

المشهد الجزائري أعاد إلى ذاكرة العالم العربي واحدة من أكثر القصص الإنسانية ألمًا خلال السنوات الماضية، وهي قصة الطفل المغربي ريان أورام.
ففي فبراير 2022، سقط ريان، الذي كان يبلغ من العمر 5 سنوات، داخل بئر ضيقة في قرية إغران بإقليم شفشاون شمال المغرب، على عمق بلغ نحو 32 مترًا.
وعلى مدار خمسة أيام، تابع ملايين الأشخاص في المغرب والعالم العربي عمليات الإنقاذ لحظة بلحظة، بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل في ظروف شديدة الصعوبة للوصول إلى الطفل.
كانت الآمال معلقة على إخراج ريان حيا، وظلت فرق الإنقاذ تحفر ممرا موازيا للبئر للوصول إليه، في مشهد بدا شبيهًا بما يحدث الآن في ولاية البيض الجزائرية.
وفي النهاية، تمكنت فرق الإنقاذ من الوصول إلى ريان وانتشاله، لكن الديوان الملكي المغربي أعلن وفاته بعد وقت قصير من إخراجه من البئر. وأجرى الملك محمد السادس اتصالا هاتفيا بوالدي ريان، خالد أورام ووسيمة خرشيش، لتقديم التعازي والمواساة، مؤكدا أنه تابع تطورات الحادث وأصدر تعليماته ببذل أقصى الجهود لإنقاذ الطفل.
وظلت قصة ريان حاضرة في الذاكرة العربية، ليس فقط بسبب النهاية المؤلمة، وإنما بسبب المشهد الإنساني الذي جمع عائلة تنتظر طفلها، ومنقذين يخوضون سباقًا مع الزمن، وملايين يتابعون العملية وكلهم أمل في سماع خبر النجاة.
واليوم، تتكرر الصورة في الجزائر، لكن اسم الطفل هذه المرة هو أيوب.
طفل في العاشرة من عمره، عالق في أعماق بئر ضيقة، وفرق إنقاذ تواصل الحفر للوصول إليه، وأسرة تنتظر، وقلوب كثيرة تتابع المشهد وتتمنى أن تكون النهاية مختلفة هذه المرة.
وبينما تستمر عمليات الإنقاذ، تبقى الحقيقة الأهم أن مصير أيوب لم يكن قد أُعلن حتى آخر تحديثات موثوقة متاحة، وأن فرق الحماية المدنية كانت لا تزال تعمل للوصول إليه.

وفي انتظار انتهاء هذه الساعات العصيبة، يبقى الأمل معلقًا على نجاح فرق الإنقاذ في الوصول إلى الطفل وإعادته إلى أسرته سالمًا، لتكتب قصة أيوب نهاية مختلفة عن تلك التي عرفها العالم في مأساة ريان.
admin
التعليقات (0)