المدار | وكالات
تتصاعد المخاوف في أسواق الطاقة من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مع استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد الاضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط والطاقة في العالم.
وحذرت جولدمان ساكس من إمكانية ارتفاع سعر النفط إلى نحو 120 دولارًا للبرميل إذا اتسعت الهجمات على السفن في منطقة الشرق الأوسط واستمرت اضطرابات الشحن، بينما ترى أن الأسعار قد تتراجع إلى نحو 80 دولارًا إذا عادت صادرات المنطقة إلى مستوياتها الطبيعية.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعات جديدة مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام من المنطقة؛ وبلغ خام برنت نحو 97 دولارًا للبرميل، فيما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط 92 دولارًا، بعد مكاسب قوية خلال الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من استمرار اضطراب حركة ناقلات النفط.
وتزداد أهمية التطورات في مضيق هرمز مع تراجع حركة السفن عبر الممر الملاحي إلى أدنى مستوياتها منذ مايو، إذ بلغ متوسط عبور سفن الشحن نحو 10 سفن يوميًا خلال الأيام العشرة الأخيرة، في مؤشر على حجم التأثير الذي أحدثه التصعيد العسكري على حركة التجارة والطاقة.
وفي أحدث تطور، أعلنت إيران أنها تعتزم إنشاء منطقة بحرية مقيّدة جديدة في الخليج، على أن تعلن خلال الأيام المقبلة تفاصيل المنطقة ومسار ملاحي جديد عبر مضيق هرمز، وقالت إن خرائط المسار الجديد جرى التوافق عليها مع سلطنة عُمان.
وتأتي الخطوة الإيرانية بعد تصاعد المواجهات البحرية مع الولايات المتحدة، إذ استهدفت القوات الأمريكية ناقلات نفط إيرانية، بينما أعلنت إيران استهداف سفن في المنطقة، ما زاد المخاوف بشأن سلامة حركة الناقلات وإمكانية اتساع نطاق المواجهة.
وتدخل المواجهة بين واشنطن وطهران مرحلة أكثر حساسية مع انتقال جانب مهم من التصعيد إلى البحر، في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة ضغوطًا اقتصادية وبحرية متزايدة على إيران، بينما تتمسك طهران بمواقفها وتلوح بردود أقوى على أي هجمات جديدة.
ويمثل ذلك مصدر قلق لدول الخليج، خصوصًا أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز لا يهدد صادرات النفط الإيرانية فقط، وإنما يمكن أن يؤثر في حركة صادرات الطاقة من دول خليجية أخرى، ويرفع تكاليف النقل والتأمين ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
ومع استمرار التوتر، تبقى مدة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز العامل الأهم في تحديد اتجاه أسعار النفط؛ فكلما طال أمد الأزمة واتسعت الهجمات على السفن، زادت احتمالات ارتفاع الأسعار، بينما يمكن أن تهدأ الأسواق سريعًا إذا عادت حركة الملاحة والصادرات إلى طبيعتها.
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة مسار المواجهة بين واشنطن وطهران، ومدى قدرة الجهود الدبلوماسية على احتواء التصعيد، وسط مخاوف من أن يتحول مضيق هرمز من بؤرة توتر إقليمي إلى أزمة عالمية في إمدادات الطاقة.
admin
التعليقات (0)