2026/10/13
بث تجريبي
إعلان

مدارس أولاد صقر.. عندما يصبح مقعد التلميذ قضية


انتهى اليوم الرابع من العام الدراسي، وما زالت بعض مدارس قرى مركز أولاد صقر بمحافظة الشرقية تعيش حالة من الفوضى والارتباك، وكأن جرس الدراسة لم يعلن بعد عن بداية عام دراسي جديد.

تكدس داخل الفصول، وتلاميذ يجلسون ثلاثة على مقعد واحد، وآخرون يتلقون دروسهم في حوش المدرسة بسبب عدم وجود فصول كافية لاستيعاب أعدادهم، فضلًا عن مدارس مضى على هدمها سنوات، وما زالت تنتظر إعادة البناء، وتلاميذ في المرحلة الابتدائية يتم نقلهم إلى مدارس أخرى تقع بالقرب من طرق سريعة، في مشهد يثير تساؤلات مشروعة حول مدى توافر عوامل الأمان والرعاية اللازمة لهؤلاء الأطفال.

في قرية منشأة الأمير، وصل الأمر إلى جلوس ثلاثة تلاميذ على مقعد واحد نتيجة دمج المدارس، بينما اضطر تلاميذ آخرون إلى الجلوس في حوش المدرسة لعدم وجود فصول كافية لاستيعابهم.

وهو مشهد لا يتناسب مع بداية عام دراسي جديد، ولا يوفر البيئة المناسبة التي تساعد التلميذ على التركيز والتحصيل، كما يضع المعلم أمام ظروف صعبة قد تؤثر في قدرته على أداء رسالته التعليمية بالشكل المطلوب.

أما في قرية قصاصين الأزهار، فتبدو المشكلة أكثر حساسية، بعدما تقرر نقل تلاميذ إحدى المدارس الابتدائية إلى مدرسة أخرى تقع بالقرب من طريق سريع.

وهنا لا يتعلق الأمر فقط بمشكلة في توزيع الطلاب أو نقص الفصول، وإنما أيضًا بسلامة أطفال في المرحلة الابتدائية قد يضطرون إلى السير بالقرب من طريق يشهد حركة مرورية كثيفة.

ومن حق الأهالي أن يطرحوا عددًا من التساؤلات: هل تمت دراسة جميع الجوانب المتعلقة بسلامة التلاميذ قبل اتخاذ قرار النقل؟ وهل جرى وضع آلية واضحة لتأمين وصول الأطفال إلى المدرسة وعودتهم إلى منازلهم؟ وهل تتوافر الإجراءات اللازمة لتقليل مخاطر الطريق على هؤلاء التلاميذ؟

لقد اقترب الأسبوع الأول من العام الدراسي من نهايته، وما زالت العملية التعليمية في بعض قرى أولاد صقر تواجه مشكلات متعددة، تبدأ بالتكدس داخل الفصول، ولا تنتهي عند نقص المباني المدرسية أو نقل التلاميذ إلى مدارس أخرى.

المشكلة هنا ليست في البحث عن طرف نلقي عليه المسؤولية، ولا في توجيه اللوم لمجرد اللوم، وإنما في ضرورة التعامل مع هذه المشكلات باعتبارها قضايا تمس العملية التعليمية وسلامة التلاميذ في الوقت نفسه.

المطلوب أن ينزل المسؤولون إلى أرض الواقع، ويشاهدوا بأنفسهم أحوال المدارس والفصول، ويتابعوا الطرق التي يسلكها التلاميذ للوصول إلى مدارسهم والعودة إلى منازلهم، ثم وضع حلول عاجلة للمشكلات التي يمكن التعامل معها بصورة فورية، إلى جانب حلول طويلة الأجل للمشكلات المرتبطة بالمباني المدرسية والتكدس.

فالتلميذ ليس مجرد رقم في كشف، والمدرسة ليست مجرد مبنى، والتعليم لا يقتصر على الحضور والانصراف.

هؤلاء أطفال في بداية حياتهم التعليمية، ومن حقهم أن يجدوا مدرسة آمنة، وفصلًا مناسبًا، ومقعدًا يتيح لكل تلميذ الجلوس بصورة لائقة، وطريقًا آمنًا يصلون من خلاله إلى مدارسهم ويعودون منه إلى بيوتهم.

نحن أمام عام دراسي جديد، وما زال هناك متسع من الوقت للتدخل ومعالجة المشكلات التي ظهرت مع بداية الدراسة، خصوصًا في المدارس التي تتطلب أوضاعها إجراءات عاجلة لحماية التلاميذ وتحسين ظروف العملية التعليمية.

فإذا كنا نريد تعليمًا جيدًا، فعلينا أولًا أن نوفر بيئة تعليمية آمنة ولائقة بأطفالنا.

فالتعليم لا يبدأ من الكتاب وحده، وإنما يبدأ أيضًا من مقعد مناسب، ومدرسة آمنة، وطريق آمن.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)