في المحليات، لا تصنع المناصب وحدها قيادات ناجحة، ولا تكفي القرارات المكتوبة لإحداث تغيير حقيقي في الشارع. فالمواطن لا يرى القرار وهو يصدر من المكتب، وإنما يرى أثره عندما تتحرك الأجهزة إلى موقع المشكلة، وعندما يجد المسؤول أمامه في الشارع، يستمع إليه، ويتابع شكواه، ويواجه المخالفة، ويبحث عن الحل.
ومن هنا يمكن قراءة المشهد في مركز ومدينة كفر صقر بمحافظة الشرقية، ومنذ تولي العميد أركان حرب الدكتور أحمد المقدم رئاسة الإدارة المحلية في كفر صقر، شهدت كفر صقر نقلة نوعية في إدارة دولاب العمل، وانتهجت القيادة سياسة الحسم وحل المشكلات على أرض الواقع.
وبرز أسلوب مختلف في العمل التنفيذي، يقوم على الحضور الميداني والحسم والمتابعة وسرعة التعامل مع المشكلات وحلها فورًا وميدانيًا، بحملات قوية قادها ابن المؤسسة العسكرية الدكتور أحمد المقدم، ومعه نائبه علاء السباعي.
لم تكن الحملات من أجل دعاية أو شو إعلامي، وإنما كانت حملات للجنود في الميدان، تتحرك للمواجهة والحسم على أرض الواقع، والشارع هو ساحة العمل.
أحد أبرز ما يميز هذا النموذج في عمل الإدارات المحلية بقيادة ابن المؤسسة العسكرية، خير نموذج للانضباط في هذا الوطن، فلم تعد المتابعة الميدانية مجرد جولة بروتوكولية، وإنما أصبحت وسيلة مباشرة لمعرفة ما يحدث، واكتشاف المشكلات، ومتابعة تنفيذ القرارات.
والواقع يحكي لنا أن الحملات الرقابية شملت شوارع التحرير والجلاء والكورنيش، واستهدفت ضبط الأسواق ومراجعة الأنشطة والمنشآت ورفع الإشغالات وتحقيق السيولة المرورية، وتحرير محاضر المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية.
ولم تكن صحة المواطن بعيدة عن دائرة الاهتمام، فكانت الحملة على المطاعم ومحال الحلويات والكافيهات ومحال الجزارة والمخابز السياحية والعيادات الخاصة ومحال الأجهزة الكهربائية.
• العميد أركان حرب الدكتور أحمد المقدم
وقبل ذلك، شهدت كفر صقر حملات لإزالة التعديات والإشغالات وتنظيم حركة التكاتك ومنع الانتظار العشوائي، كما شهد ميدان المزلقان عملية تطوير بعد رفع الإشغالات ونقل الباعة الجائلين، ثم إعادة تأهيل وتجميل المنطقة بما أعاد للميدان شكله وحسّن حركة المرور فيه.
واللافت أن هذه الملفات لم تكن بعيدة عن الميدان؛ فقد كان رئيس المدينة حاضرًا بنفسه في عمليات المتابعة والتنفيذ.
وهنا تظهر فلسفة الإدارة التي تبدو واضحة في كفر صقر:
إذا كانت المشكلة في الشارع، فالمسؤول يجب أن يكون في الشارع.
المقدم والسباعي.. جندي واحد في الميدان
لكن المشهد لا يكتمل بالحديث عن أحمد المقدم وحده.
فعلاء السباعي، نائب رئيس المركز، حاضر في الصورة الميدانية نفسها، وليس بعيدًا عنها.
وفي إحدى الحملات المنشورة بشأن إزالة الإعلانات والملصقات غير المرخصة في ديسمبر 2025، ورد اسم علاء السباعي بصفته نائب رئيس المركز ومتابعًا للحملة، مع تأكيد استمرار الإجراءات ضد الإعلانات المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وهذه الواقعة تكشف طبيعة العلاقة العملية بين الرجلين، فالمقدم ليس قائدًا يكتفي بإصدار التعليمات، والسباعي ليس موظفًا ينتظر وصول التعليمات إليه.
إنهما يتحركان داخل منظومة واحدة، رئيس المركز موجود في المقدمة، ونائبه إلى جواره، والقرار يتحول إلى حركة في الشارع، والحملة تتحول إلى إجراءات، والمخالفة تتحول إلى محضر، والمشكلة تتحول إلى ملف تتم متابعته حتى الوصول إلى حل.
وهذه تحديدًا هي النقطة التي تجعل الحديث عن الرجلين باعتبارهما «صقور الانضباط» أكثر من مجرد عنوان صحفي.
الحسم عندما يكون القانون هو البوصلة، والحسم في الإدارة المحلية ليس معناه الدخول في مواجهة مع المواطن، وإنما مواجهة المخالفة.
وهذا فارق مهم.
فالمواطن الذي يشتكي من إشغال يعطل الطريق يريد من الإدارة أن تتدخل، وصاحب النشاط الملتزم يريد أن يعرف أن القانون سيُطبق على منافسه المخالف كما يُطبق عليه، والمار في الشارع يريد طريقًا مفتوحًا وآمنًا، وسكان المدينة يريدون خدمات أفضل وشارعًا أكثر نظافة وانضباطًا.
ولهذا فإن نجاح الحملات لا يُقاس فقط بعدد المخالفات التي تم تحريرها، وإنما بقدرتها على إعادة الانضباط ومنع تكرار المخالفة.
وفي الحملات الأخيرة، أكد المقدم استمرار الحملات الرقابية والميدانية والتعامل الفوري والحاسم مع المخالفات، مشددًا على تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وربط ذلك بالحفاظ على انضباط الشارع وسلامة المواطنين ونظافة المدينة وحماية حقوقهم.
وتؤكد التقارير الميدانية أن الجولات الرقابية الموسعة التي قادها المقدم تضمنت التأكيد على توجيه الحملات إلى المخالفات التي تعوق المرور أو تمثل خطرًا على المواطنين.
وهنا تحديدًا تظهر قيمة الإدارة التي لا تبحث عن المخالفة الصغيرة وتترك المخالفة الأكبر، وإنما تتعامل مع القانون باعتباره قاعدة عامة.
•علاء السباعي نائب رئيس مجلس المدينة
ومن الشارع إلى المواطن، لا تتوقف الصورة عند مواجهة المخالفات، فالإدارة المحلية في النهاية ليست جهازًا للعقاب، وإنما جهاز لخدمة المواطن.
وجاءت اللقاءات الجماهيرية التي نظمها المقدم نافذة سريعة لاختراق الوقائع والاستماع إلى شكاوى المواطنين المتعلقة بالإنارة والصرف الصحي والمخابز والنظافة والإشغالات، وخلق حلول لها مع الأجهزة التنفيذية المختصة.
ولم تنحصر الجولات الميدانية للمقدم على المدينة فقط، وإنما كان للقرى والتوابع ومتابعة الخدمات والتعامل المباشر مع شكاوى المواطنين نصيب في هذه الجولات، دون الاكتفاء بالتقارير المكتبية.
وهذه نقطة مهمة في تقييم أي تجربة محلية: المسؤول الذي يواجه المخالفة مطلوب، لكن المسؤول الذي يسمع المواطن ويحاول حل مشكلته مطلوب بالقدر نفسه، وهنا تبدو المعادلة في كفر صقر أكثر اتزانًا: حسم في مواجهة المخالف، واستماع لصاحب الشكوى، ومتابعة في الميدان.
نموذج مختلف في الإدارة المحلية
ربما يكون من المبكر إطلاق أحكام نهائية على أي تجربة إدارية، لأن تقييم المسؤول لا يكون بحملة واحدة أو جولة واحدة، وإنما بتراكم النتائج على مدى الزمن.
لكن ما يمكن قوله إن تجربة المقدم والسباعي في كفر صقر تقدم نموذجًا يستحق المتابعة.
نموذج لا يقوم على الفصل بين صاحب القرار ومنفذ القرار، وإنما على العمل الجماعي في الميدان.
وهنا تكمن نقطة القوة الأساسية في الصورة؛ فالمقدم عندما ينزل إلى الشارع لا يترك خلفه نائبًا ينتظر التعليمات، والسباعي عندما يتحرك في الميدان لا يعمل بمعزل عن رئيس المركز.
إنهما جندي واحد في مهمة واحدة، وإن اختلف الموقع الوظيفي، وهذه الروح هي التي تحتاج إليها الإدارة المحلية؛ لأن الملفات اليومية لا تنتظر الاجتماعات الطويلة، والمواطن لا يستطيع أن يعيش داخل دورة مستندية لا تنتهي.
المشكلة تحتاج إلى مسؤول يراها، وقرار يحتاج إلى من ينفذه، وتنفيذ يحتاج إلى متابعة، ومتابعة تحتاج إلى مسؤول موجود في المكان.
كفر صقر.. تجربة تستحق أن تُقرأ
من تطوير ميدان المزلقان وإزالة الإشغالات، إلى الحملات الرقابية على الأسواق والأنشطة، مرورًا بالإعلانات غير المرخصة، ووصولًا إلى متابعة النظافة والخدمات وشكاوى المواطنين، تظهر صورة متكررة في كفر صقر خلال عام 2026: الحضور الميداني والمتابعة المباشرة ومحاولة تحويل القرارات إلى نتائج على الأرض.
لقد واصلت رئاسة المركز متابعة الملفات الخدمية، ومراجعة تقارير المتابعة، وتحديد المسؤوليات ومتابعة تنفيذ الإجراءات المطلوبة، مع التشديد على استمرار المتابعة الميدانية ورفع مستوى الخدمات وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
وهكذا لا يصبح الحديث عن المقدم والسباعي مجرد حديث عن شخصين في منصبين محليين، وإنما عن طريقة عمل تحاول أن تقول إن الإدارة المحلية يمكن أن تكون أكثر حضورًا في الشارع وأكثر سرعة في التعامل مع المشكلة.
والسؤال الذي يفرض نفسه في النهاية: المناصب ليست غاية في حد ذاتها، وإنما هي مسؤولية واختبار مستمر.
والقيادات التي تثبت قدرتها في موقعها تصبح بطبيعة الحال محل تقييم عندما تتاح فرص تحمل مسؤوليات أكبر.
ومن هنا يطرح المشهد في كفر صقر سؤالًا مشروعًا، ليس من باب المجاملة وإنما من باب تقييم التجربة:
إذا كان العميد أركان حرب الدكتور أحمد المقدم قد استطاع أن يقدم في كفر صقر نموذجًا يعتمد على الحضور الميداني والانضباط والمتابعة والحسم في إطار القانون، فهل يمكن أن تكون هذه التجربة مقدمة لانتقاله يومًا إلى مسؤولية أكبر، وربما إلى منصب محافظ؟
وسؤال آخر يخص الرجل الذي يقف إلى جواره في الميدان: هل يمكن أن تكون الخبرة التي يكتسبها علاء السباعي من العمل الميداني والتنفيذي إلى جوار رئيس المركز مؤهلة له مستقبلًا لتحمل مسؤولية رئاسة مركز أو مدينة؟
قد تكون الإجابة في النهاية للجهات المختصة، ولما ستكشفه نتائج التجربة مع مرور الوقت.
لكن ما لا يحتاج إلى كثير من الجدل هو أن المحليات تحتاج إلى مسؤولين يرون المشكلة بأعينهم، ويتعاملون معها في موقعها، ويستمعون للمواطن، ولا يترددون في تطبيق القانون على المخالف.
وفي كفر صقر، تبدو الصورة واضحة: المقدم والسباعي.. صقور في الميدان، وجندي واحد عندما يتعلق الأمر بالانضباط وخدمة المواطن وتطبيق القانون.
السيد خلاف
التعليقات (0)