بقلم: عزت سلامة
لم تعد المدرسة مجرد مكان لتلقي العلم والتربية وبناء العقول، بل أصبحت في بعض الوقائع ساحة لممارسات تهدد أمن المعلمين والطلاب، عندما يتصور البعض أن أبواب المدارس يمكن اقتحامها بالقوة، وممارسة البلطجة داخل فصولها، وأن الخلافات يمكن حسمها بالصوت العالي والتهديد والاعتداء، بعيدًا عن القانون واحترام النظام.
الواقعة التي شهدتها مدرسة منشأة الأمير الإعدادية، التابعة لإدارة أولاد صقر التعليمية بمحافظة الشرقية، وفقًا لما ورد في محضر إثبات الحالة الذي حررته المدرسة ورفعته إلى الإدارة التعليمية، تطرح تساؤلات خطيرة حول حماية المدارس من الاعتداءات والبلطجة، ومدى جدية التعامل مع أي تجاوز يستهدف المعلمين والطلاب داخل المدارس.
فبحسب ما ورد في المحضر الذي بين أيدينا، ونحتفظ بصورة منه، اقتحمت ولية أمر المدرسة، وتعدت على الطلاب والمدرسين، وكانت تحمل أداة استخدمتها في التهديد والضرب. وهي وقائع، إذا ثبتت تفاصيلها من خلال التحقيق، فلا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد خلاف عابر بين ولية أمر وإدارة مدرسة، بل باعتبارها مسألة تمس أمن المؤسسة التعليمية، وحق الطلاب في التعلم داخل بيئة آمنة، وحق المعلم في أداء رسالته دون خوف أو تهديد.
والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن لمعلم أن يؤدي رسالته التربوية، وأن يفرض الانضباط داخل الفصل، إذا كان معرضًا للإهانة أو الاعتداء، وإذا كان بعض أولياء الأمور يتصورون أن بإمكانهم تجاوز القواعد وفرض إرادتهم بالقوة؟
احترام ولي الأمر حق أصيل، والاستماع إلى شكواه واجب على إدارة المدرسة، لكن ذلك لا يعني أبدًا أن تتحول المدرسة إلى ساحة لتصفية الخلافات أو ممارسة الضغوط والاعتداءات. فهناك قنوات رسمية للشكاوى والتظلمات، وهناك إدارة تعليمية عليها أن تستمع وتحقق وتنصف صاحب الحق، دون السماح لأي طرف بفرض سطوته على الآخرين.
وطبقًا لمعلوماتنا، فقد تم رفع محضر إثبات حالة بالواقعة إلى الإدارة التعليمية، ولكن حتى الآن، وبحسب المعلومات المتاحة، لم يحدث تحرك حاسم يطمئن العاملين بالمدرسة وأولياء الأمور إلى أن الواقعة تحظى بالاهتمام اللازم. وإذا صحت هذه المعلومات، فإن الصمت أو التأخير في التعامل مع مثل هذه الوقائع يبعث برسالة خاطئة، مفادها أن الاعتداء داخل المدرسة قد يتكرر ما دام يمر دون مساءلة.
نحن لا نطالب بإدانة أحد قبل انتهاء التحقيق، ولا نريد أن تتحول الواقعة إلى تصفية حسابات، وإنما نطالب بتحقيق جاد وعاجل، وفحص محضر إثبات الحالة، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة إذا ثبتت المخالفات.
كما نطالب إدارة أولاد صقر التعليمية ومديرية التربية والتعليم بالشرقية باتخاذ إجراءات واضحة لحماية المعلمين والطلاب، ووضع ضوابط تمنع دخول أي شخص إلى المدرسة بصورة تهدد أمنها، مع ضمان حق أولياء الأمور في التواصل وتقديم الشكاوى عبر الطرق المشروعة.
هيبة المدرسة ليست امتيازًا شخصيًا للمدير أو المعلم، بل هيبة مؤسسة مسؤولة عن تربية الأجيال وصناعة المستقبل. وإذا فقدت المدرسة قدرتها على فرض الانضباط وحماية من بداخلها، فإن الخاسر الأول هو الطالب، الذي يتعلم من هذه المشاهد درسًا أخطر من أي درس في الكتب، وهو أن القوة قد تتغلب على القانون.
البلطجة داخل مدارس الشرقية.. واقعة مدرسة «الأمير» أضاعت هيبة التعليم
بقلم: عزت سلامة
التعليقات (0)