2026/08/07
بث تجريبي
إعلان

«إلى عبد الرحمن السيد ».. لاتجعل الوطن ثمنا للسباق الانتخابي



أثار التصريح المنسوب إلى المرشح الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن السيد، والذي قال فيه إنه لو لم يهاجر والده إلى أمريكا لكان حاليًا سائقًا لسيارة أجرة في مصر، موجة واسعة من الجدل، ليس بسبب الإشارة إلى مهنة سائق التاكسي، فكل المهن شريفة، وإنما بسبب ما فهمه كثيرون من أن التصريح يحمل انتقاصًا من واقع العمل والفرص في مصر.

وقد رد الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر السابق، بقوله: "سائق التاكسي في مصر أحب إلينا من ناكر الجميل أمثالك حتى إن وصلت إلى رئاسة أمريكا"، في رسالة حملت بُعدًا وطنيًا أكثر من كونها ردًا شخصيًا.

فالقضية هنا لا تتعلق بالمفاضلة بين مهنة وأخرى، فكل عمل شريف يستحق الاحترام، وسائق التاكسي، والعامل، والفلاح، والطبيب، والمهندس، جميعهم شركاء في بناء المجتمع.

لكن الجدل انصب على الطريقة التي استُخدمت بها المهنة في الخطاب السياسي، وكأنها رمز للفشل أو تدني المكانة الاجتماعية وضيق العيش في مصر، وهو ما أثار استياء كثيرين.

وجاء رد عباس شومان ليؤكد فكرة مختلفة، وهي أن قيمة الإنسان لا تحددها مهنته، وإنما انتماؤه ووفاؤه لوطنه.

فالرسالة الأساسية في الرد أن من يعمل بكرامة داخل بلده يستحق الاحترام، بغض النظر عن موقعه الوظيفي أو دخله، وأن النجاح في الخارج لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للاستخفاف ببلد المنشأ أو التقليل من أبنائه.

ومع ذلك، فإن مثل هذه السجالات تكشف أيضًا عن تحديات حقيقية تواجهها مصر، فالهجرة ليست مجرد حلم لدى البعض بسبب بريق الخارج، وإنما ترتبط أحيانًا بالبحث عن فرص أفضل ومستوى معيشة أعلى.

وهذه قضية تحتاج إلى حلول اقتصادية وتنموية، لا إلى تبادل الاتهامات.

كما أن الخطاب العام يجب أن يرتقي عن الشخصنة التي رأيناها في تصريح عبد الرحمن السيد، الذي يخوض الانتخابات في أمريكا.

فمن حق أي مسؤول أو شخصية عامة أن ينتقد تصريحًا يراه مسيئًا، لكن الأهم هو أن تتحول المناسبة إلى تأكيد قيم احترام العمل والانتماء، وعدم ازدراء الوطن الأم، وكذلك أصحاب المهن البسيطة، فهم عصب أي مجتمع.

في النهاية، فإن الرسالة التي ينبغي أن تبقى هي أن قيمة الإنسان لا تقاس بما يقوده من سيارة، ولا بالمنصب الذي يشغله، بل بما يقدمه لوطنه ومجتمعه.

وكل مهنة شريفة تستحق التقدير، كما أن حب الوطن لا يعني إنكار مشكلاته، بل الاعتراف بها والعمل على إصلاحها، بعيدًا عن التقليل من الناس أو استغلال المهن في معارك السياسة.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)