كتب- محمد حسن:
تناولت محاضرة علمية بهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ضمن برنامج الترسيخ العلمي في العلوم الشرعية والعربية، دور مقاصد الشريعة في فهم الأحكام الفقهية، من خلال عدد من التطبيقات التي تكشف ارتباط الحكم بعلته ومقصده.
وأكد الأستاذ الدكتور علي مهدي، أمين سر هيئة كبار العلماء، خلال المحاضرة التي حملت عنوان «مقاصد الشريعة في الأحكام الفقهية»، أن فهم مقاصد الأحكام يعين الفقيه على حسن فهم النصوص ودقة الاستنباط وصحة تنزيل الحكم على الوقائع.
وأوضح أن النظر المقاصدي لا يعني تجاوز النصوص أو العدول عن دلالاتها، وإنما يستمد مشروعيته منها، ويربط الفروع بأصولها والجزئيات بكلياتها، بما يحقق التكامل بين النص والحكم والمقصد.
واستعرضت المحاضرة عددًا من المسائل الفقهية، من بينها النية في الطهارة، وما يرتبط باختلاف الفقهاء في اشتراطها للوضوء والتيمم، إلى جانب الخلاف في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، وما ترتب على اختلاف دلالة اللفظ بين الفقهاء من اختلاف في حكم نقض الوضوء.
كما تناولت المحاضرة مسألة تكرار فروض الكفايات بعد تحققها، متخذة من صلاة الجنازة مثالًا، لبيان الفرق بين سقوط الفرض بأداء البعض وبين مدى جواز تكرار الفعل بعد تحقق الكفاية.
وأكدت التطبيقات أن الخلاف الفقهي لا يرتبط بالنتائج وحدها، وإنما تقف وراءه مناهج متعددة في فهم النصوص، وتحقيق مناط الحكم، والنظر في العلة والمقصد، والجمع بين الأدلة وترجيحها.
وأبرزت المحاضرة كذلك أهمية علوم اللغة العربية في التكوين الفقهي، باعتبار أن دلالات الألفاظ واستعمالاتها من العوامل المؤثرة في اختلاف الفقهاء، مؤكدة أن المقاصد لا تعمل بمعزل عن النصوص وقواعد أصول الفقه، وإنما تأتي ضمن منظومة متكاملة تجمع بين الدليل والحكم والغاية.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن رسوخ الملكة الفقهية لا يتحقق بحفظ الأحكام وحدها، وإنما بفهم مداركها وعللها ومقاصدها ووجوه اختلاف العلماء فيها، بما يعزز القدرة على التعامل مع الوقائع في إطار يجمع بين أصالة النص ودقة النظر ووعي المقصد.
admin
التعليقات (0)