>>| منظمة الصحة العالمية: ضرر على المريض وخطر على المجتمع.. وتؤثر على فعالية علاج العدوى
>>| هيئة الدواء المصرية: تحذر من استخدامها دون استشارة طبية
<<| هيئة FDA: بعض المضادات الحيوية قد ترتبط بحدوث أضرار بالكلى والكبد
>>| وزارة الصحة:برنامج للتحكم في استخدام المضادات الحيوية داخل المنشآت الصحية
>>| بعضها يمكن أن يسبب اضطرابات في نظم القلب، بما في ذلك إطالة فترة QT
كتب- محمود مصطفى:
لم تعد المضادات الحيوية مجرد أدوية يتناولها البعض لعلاج نزلة برد أو التهاب في الحلق دون استشارة طبية، بل إن إساءة استخدامها أصبحت واحدة من المشكلات التي تحذر منها المؤسسات الصحية العالمية، لما قد تسببه من أضرار مباشرة على المريض، إلى جانب زيادة مقاومة البكتيريا للأدوية.
• منظمة الصحة العالمية

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الاستخدام الخاطئ والمفرط للمضادات الحيوية يسرّع ظهور مقاومة الميكروبات، ما يجعل بعض العدوى أكثر صعوبة في العلاج، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وزيادة مدة الإقامة في المستشفيات ومعدلات الوفاة.
كما توصي المنظمة بألا تُستخدم المضادات الحيوية إلا باستشارة طبية، وألا يتم تناول بقايا المضادات الحيوية أو مشاركتها مع الآخرين.
المضاد الحيوي مخصص أساسا لعلاج العدوى البكتيرية، وليس الأمراض الفيروسية مثل نزلات البرد والإنفلونزا.
• هيئة الدواء المصرية
تحذر هيئة الدواء المصرية من استخدام المضادات الحيوية دون استشارة طبية، مؤكدة أن استخدامها بصورة خاطئة أو مفرطة يمنح البكتيريا فرصة للتكيف ومقاومة تأثير الدواء، كما أشارت إلى أن المضادات الحيوية لا تعالج العدوى الفيروسية مثل الإنفلونزا ونزلات البرد.
وهنا تكمن المشكلة: المريض الذي يتناول مضادا حيويا دون تشخيص قد لا يحصل على أي فائدة علاجية، لكنه يعرّض جسمه في المقابل لاحتمال حدوث آثار جانبية ومضاعفات دوائية.
• تأثير على الكلى والكبد
بعض المضادات الحيوية يمكن أن تؤثر في وظائف الكلى، وتزداد الخطورة لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من ضعف وظائف الكلى أو كبار السن، وكذلك عند استخدام أدوية أخرى تؤثر في الكلى.
وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA إلى أن بعض المضادات الحيوية قد ترتبط بحدوث أضرار بالكلى والكبد، ضمن مجموعة من الآثار الجانبية التي تستدعي المتابعة الطبية.
وتدعم الدراسات الطبية هذه المخاوف؛ فقد وجدت دراسة منشورة عبر PubMed أن استخدام بعض المضادات، ارتبط بحدوث إصابة كلوية حادة لدى بعض المرضى.
وفي دراسة شملت 573 مريضا، ظهرت إصابة كلوية حادة لدى 11.2% وفق معايير الدراسة، وكان من المرجح أن تكون مرتبطة بالدواء في نسبة من الحالات.
كما وجدت دراسة أخرى أن خطر الإصابة الكلوية الحادة كان أعلى أثناء استخدام بعض المضادات.
المشكلة لا تتوقف عند وظائف الكلى، فبعض المضادات يمكن أن تؤثر في مستوى البوتاسيوم في الدم.
وأظهرت دراسة شملت نحو 118 ألف شخص من كبار السن أن استخدام ترايميثوبريم/سلفاميثوكسازول ارتبط بزيادة خطر الدخول إلى المستشفى بسبب ارتفاع البوتاسيوم مقارنة بالأموكسيسيلين، كما ارتبط بزيادة خطر الإصابة الحادة بالكلى، وكان الخطر أعلى كلما كانت وظائف الكلى أقل.
• مرضى الضغط والقلب والـ FDA
ويكتسب الأمر أهمية خاصة لدى المرضى الذين يتناولون بعض أدوية الضغط والقلب، إذ أظهرت دراسة أخرى أن الجمع بين ترايميثوبريم/سلفاميثوكسازول وبعض أدوية تثبيط نظام الرينين-أنجيوتنسين، مثل ACE inhibitors أو ARBs، ارتبط بزيادة كبيرة في خطر الدخول إلى المستشفى بسبب ارتفاع البوتاسيوم.
وهذا يوضح لماذا لا يصح اختيار المضاد الحيوي بشكل عشوائي، خصوصًا لدى مريض الضغط أو القلب أو الكلى الذي يتناول عدة أدوية في الوقت نفسه.
وتحذر FDA من أن بعض المضادات الحيوية يمكن أن تسبب اضطرابات في نظم القلب، بما في ذلك إطالة فترة QT، وهي مشكلة قد تصبح خطيرة لدى بعض المرضى.
أيضا المريض المصاب بارتفاع ضغط الدم قد يكون أكثر عرضة لمشكلات الكلى أو القلب أصلا، كما أن بعض المضادات يمكن أن تتداخل مع أدوية القلب والضغط، ولذلك فإن اختيار المضاد وجرعته يجب أن يتم وفق الحالة الصحية والأدوية التي يتناولها المريض.
• الشريان الأورطي
وتحذر FDA أيضًا من وجود ارتباط بين بعض المضادات الحيوية وزيادة خطر الإصابة بتمدد أو تسلخ الشريان الأورطي.
وتشير بيانات FDA إلى أن الخطر كان محل دراسة خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة مثل التقدم في العمر وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين.
لذلك فإن استخدام هذه الأدوية دون حاجة طبية، أو لمجرد التعامل مع أعراض بسيطة لا تحتاج إلى مضاد حيوي، ليس ممارسة آمنة.
• وزارة الصحة المصرية
وضعت وزارة الصحة والسكان المصرية برنامجا للتحكم في استخدام المضادات الحيوية داخل المنشآت الصحية، وأشار الدليل القومي المصري إلى أن الاستخدام غير الضروري يرتبط بمخاطر على المرضى، منها الحساسية والمضاعفات الدوائية، وزيادة مدة الإقامة بالمستشفى، فضلا عن اكتساب الميكروبات مقاومة للمضادات الحيوية.
وأكد الدليل أن الهدف من برامج ترشيد استخدام المضادات هو تحقيق أفضل نتيجة علاجية مع تجنب الأعراض الجانبية للمضاد على المريض، والحد من اكتساب وانتشار مقاومة الميكروبات، وخفض النفقات العلاجية.
• دواء.. وليس مسكن
المضاد الحيوي ليس دواء عاما لكل حالات التعب أو ارتفاع الحرارة أو التهاب الحلق، ولا يعني ارتفاع درجة الحرارة وحده أن المريض يحتاج إلى مضاد حيوي.
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن المضادات الحيوية عندما تكون ضرورية قد تكون فوائدها أكبر من مخاطرها، لكن عندما تكون غير ضرورية فإن المريض لا يحصل على فائدة علاجية مقابل تعرضه للمخاطر والآثار الجانبية والمساهمة في مقاومة المضادات.
لذا فالنصيحة الطبية من المختصين.. لا تستخدم المضاد الحيوي لمجرد وجود ألم أو حرارة أو رشح، ولا تعتمد على وصفة قديمة أو نصيحة من قريب أو صديق. التشخيص أولًا، ثم اختيار الدواء المناسب والجرعة والمدة المناسبة لحالتك.
فالاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية لا يحمي المجتمع من مقاومة البكتيريا فقط، بل قد يحمي المريض نفسه من مضاعفات تمس الكلى والقلب والأملاح والتداخلات الدوائية.
admin
التعليقات (0)