>>| مخالفة لقانون حماية المستهلك وعقوبات تصل إلى 500 ألف جنيه
>>| هل تخفي الصفحات الأسعار لزيادة التفاعل أم للتهرب من الضرائب والرقابة؟
كتب- وليد صلاح:
أصبحت عبارة «السعر على الخاص» أو «ابعتلنا رسالة لمعرفة السعر» ظاهرة متكررة على صفحات البيع والشراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فبمجرد عرض سلعة أو منتج جديد، تنهال تعليقات المتابعين بالسؤال عن السعر، لتأتي الإجابة المعتادة: «تم الرد على الخاص».
ورغم أن السعر يمثل أهم معلومة يحتاج إليها المستهلك قبل اتخاذ قرار الشراء، فإن عددًا كبيرًا من صفحات البيع الإلكتروني يتجنب الإعلان عنه بصورة واضحة أمام المتابعين، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الممارسة، وما إذا كانت مجرد وسيلة تسويقية لزيادة التفاعل، أم محاولة لإخفاء الأسعار عن المنافسين، أم وسيلة للتهرب من الالتزامات الضريبية والرقابية.
أحد الاحتمالات التي تطرح نفسها هو أن بعض القائمين على هذه الصفحات يمارسون أنشطة تجارية بصورة منتظمة دون استكمال إجراءات التسجيل والالتزامات القانونية والضريبية المقررة، ولذلك يفضلون عدم الإعلان عن أسعار منتجاتهم أو الكشف عن تفاصيل نشاطهم بصورة علنية.
فممارسة التجارة عبر الإنترنت لا تعفي أصحاب الأنشطة التجارية من الالتزامات الضريبية، إذ تخضع التجارة الإلكترونية للقواعد القانونية المنظمة للأنشطة التجارية والضريبية، وفقًا لطبيعة النشاط وحجم التعاملات وصفة القائم به.
لكن عدم إعلان السعر وحده لا يمثل دليلًا على التهرب الضريبي، وإنما يظل مؤشرًا يستحق الفحص والرقابة من الجهات المختصة.
ويرى البعض أن إخفاء الأسعار قد يكون حيلة تسويقية تستهدف زيادة عدد التعليقات والرسائل على المنشورات، بما يرفع معدلات التفاعل ويزيد فرص ظهور المنتجات أمام مستخدمين جدد.
كما يتيح التواصل الخاص للبائع التعرف على القدرة الشرائية للعميل، وربما تقديم أسعار مختلفة من شخص لآخر، أو ممارسة ضغوط تسويقية لإتمام عملية البيع بعيدًا عن المقارنة المباشرة مع المنافسين.
وفي المقابل، يرى مستهلكون أن هذه الممارسة تهدر الوقت والجهد، وتجعل المقارنة بين المنتجات والأسعار أمرا صعبا، فضلا عن احتمال مفاجأة المشتري بأسعار أو مصروفات إضافية لم تكن معلنة عند عرض السلعة.
الأمر لا يتعلق بمجرد اختلاف أساليب التسويق، فقانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 وضع التزامات واضحة على الموردين بشأن الإفصاح عن أسعار السلع والخدمات.
وتنص المادة 9 من القانون على التزام المورد بإعلان أسعار السلع أو الخدمات بصورة واضحة، شاملة الضرائب والأعباء المالية الأخرى، وفقا للقواعد المنظمة.
كما تلزم اللائحة التنفيذية المورد بالإفصاح عن السعر الشامل للسلعة، بما يتيح للمستهلك معرفة التكلفة الحقيقية قبل اتخاذ قرار الشراء.
ولا تقتصر هذه الالتزامات على المحلات التجارية التقليدية، بل تمتد إلى الأنشطة التجارية التي تتم عبر المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، متى انطبقت عليها أحكام القانون.
• غرامة 500 ألف جنيه
ولم يترك المشرع هذه الالتزامات دون عقوبات، إذ تنص المادة 64 من قانون حماية المستهلك على معاقبة المورد الذي يخالف أحكام المادة 9 بغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 500 ألف جنيه، أو مثل قيمة المنتج محل المخالفة، أيهما أكبر.
كما تنص المادة 69 على مضاعفة الغرامة بحديها في حالة العودة إلى ارتكاب أي من الجرائم المعاقب عليها في المواد السابقة، وفقا لشروط تطبيقها القانونية.
وبذلك فإن إخفاء السعر والاكتفاء بعبارة «السعر إنبوكس» قد يعرض القائمين على النشاط للمساءلة القانونية، إذا ثبتت مخالفة الالتزام بإعلان السعر وتوافرت أركان المخالفة.
• من يحمي المستهلك؟
مع التوسع الكبير في التجارة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تبرز الحاجة إلى تكثيف الرقابة على صفحات البيع الإلكتروني، والتحقق من التزام أصحابها بالإعلان الواضح عن الأسعار وبيانات المنتجات والموردين، وإصدار الفواتير التي تحفظ حقوق الطرفين.
كما تبرز أهمية قيام جهاز حماية المستهلك بتوضيح آليات الإبلاغ عن الصفحات المخالفة، وتكثيف حملات التوعية والرقابة على الأنشطة التجارية التي تمارس البيع عبر المنصات الرقمية.
فمن حق التاجر أن يحقق الربح، ومن حقه أن يختار أسلوب التسويق المناسب لمنتجاته، لكن ليس من حقه حجب المعلومات الأساسية عن المستهلك أو مخالفـة القواعد القانونية المنظمة للبيع.
ويبقى السؤال المهم والذي نضعه أمام الجهات المعنية، كم عدد صفحات البيع الإلكتروني التي تمارس نشاطا تجاريا دون الالتزام بالإعلان عن الأسعار؟
وكم منها يعمل دون استيفاء إجراءات التسجيل والترخيص المقررة؟
وهل تتحرك الجهات الرقابية لمواجهة ظاهرة «السعر إنبوكس» التي تحولت إلى عرف تجاري رغم ما قد تنطوي عليه من مخالفات؟
السعر ليس سرا تجاريا عندما يتعلق بحق المستهلك في معرفة تكلفة ما يشتريه، والإعلان عنه ليس مجرد اختيار تسويقي، بل التزام قانوني يستهدف تحقيق الشفافية وحماية حقوق المتعاملين.
admin
التعليقات (0)