2026/10/14
بث تجريبي
إعلان

53 دقيقة في سماء الدلتا.. المعركة التي جعلت 14 أكتوبر عيدا للقوات الجوية المصرية

53 دقيقة في سماء الدلتا.. المعركة التي جعلت 14 أكتوبر عيدا للقوات الجوية المصرية

>>| البيان رقم 39 يكشف تفاصيل المعركة.. وماذا قال الفريق محمد حسني مبارك قائد القوات الجوية عنها؟

>>| مطارات المنصورة وطنطا والصالحية تحت الهجوم.. خطة إسرائيلية لضرب القواعد الجوية المصرية باءت بالفشل

كتب- محمد سالم:



في سماء الدلتا، وفي الرابع عشر من أكتوبر عام 1973، كانت مصر على موعد مع واحدة من أبرز المعارك الجوية في حرب أكتوبر. 

لم تكن المعركة مجرد اشتباك عابر بين طائرات مقاتلة، وإنما مواجهة واسعة حاولت خلالها إسرائيل الوصول إلى عدد من القواعد الجوية المصرية، لتجد أمامها طيارين مصريين تصدوا للهجوم وأجبروه على الانسحاب.

ومنذ اندلاع حرب أكتوبر في السادس من أكتوبر 1973، كانت القوات الجوية المصرية تعمل في بيئة قتالية شديدة التعقيد، بعدما شاركت في الضربة الجوية الافتتاحية للحرب، وقدمت الدعم للقوات البرية، بالتوازي مع الاعتماد على شبكة الدفاع الجوي لحماية الأهداف الحيوية والقواعد العسكرية.

• عندما اقتربت الطائرات الإسرائيلية من الدلتا

في 14 أكتوبر، رصدت مواقع الرادار المصرية اقتراب تشكيلات من الطائرات الإسرائيلية من اتجاه البحر المتوسط، لتبدأ حالة الاستعداد داخل القواعد الجوية في منطقة الدلتا.


وكانت الأهداف الإسرائيلية تتمثل في ضرب القواعد الجوية المصرية في منطقة المنصورة وطنطا والصالحية، في محاولة لإضعاف قدرة القوات الجوية المصرية على مواصلة عملياتها.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن المعركة بدأت في نحو الساعة الثالثة والربع عصرا، بعدما اكتشفت الرادارات المصرية اقتراب الطائرات الإسرائيلية، لتُدفع المقاتلات المصرية إلى السماء لمواجهة الهجوم.

• 53 دقيقة في السماء

تحولت سماء المنصورة إلى ساحة اشتباك جوي واسع، حيث دخلت المقاتلات المصرية في مواجهة مع الطائرات الإسرائيلية التي كانت تحاول الوصول إلى أهدافها.

واستمرت المعركة نحو 53 دقيقة، وهي مدة طويلة بمقاييس الاشتباكات الجوية، وشهدت عمليات مطاردة ومناورة واشتباكات متلاحقة بين الطائرات.



وكانت المقاتلات المصرية، وعلى رأسها طائرات «ميج 21»، تحاول اعتراض الطائرات المهاجمة ومنعها من الوصول إلى القواعد الجوية المستهدفة، بينما سعت الطائرات الإسرائيلية إلى اختراق الدفاعات المصرية وتنفيذ مهمتها.

على مستوى التكنولوجيا والتسليح، دخلت القوات الجوية الإسرائيلية حرب أكتوبر وهي تمتلك ميزة نوعية في عدد من الطائرات، وفي مقدمتها المقاتلة الأمريكية F-4 Phantom التي كانت أكثر تطورا من حيث أنظمة الملاحة والرادار وحمولة التسليح، إلى جانب A-4 Skyhawk وطائرات ميراج ونشير. 

وفي المقابل، اعتمدت القوات الجوية المصرية بدرجة كبيرة على المقاتلات السوفيتية MiG-21 وطائرات Su-7، وهي طائرات أثبتت كفاءة في مهامها لكنها كانت أقل في بعض جوانب المدى والحمولة والأنظمة الإلكترونية.



 وتشير دراسات عن ميزان القوة الجوية عام 1973 إلى أن إسرائيل امتلكت أفضلية نوعية، بينما امتلكت مصر عددا كبيرا من الطائرات، وهو ما جعل المواجهة لا تُحسم بالتكنولوجيا وحدها، وإنما أيضا بالتخطيط والتكتيكات والتوجيه الأرضي وطبيعة المعركة، ومهارة الطيارين.
وفي النهاية، لم تتمكن القوات الإسرائيلية من تحقيق هدفها الرئيسي بتدمير القواعد الجوية المصرية المستهدفة، وانسحبت طائراتها من منطقة الاشتباك.

• ليست الأرقام فقط

 120 طائرة إسرائيلية شاركت في الهجوم على منطقة الدلتا يوم 14 أكتوبر 1973، من طرازات فانتوم وسكاي هوك وميراج/نيشر بحسب المصادر التي تسرد المعركة. 
وتذكر مصادر مصرية أن القوة المصرية التي واجهتها بلغت نحو 80 طائرة في إجمالي المعركة، بينما تورد روايات أخرى رقم 62 مقاتلة مصرية في الاشتباك.

وارتبطت معركة المنصورة الجوية في الذاكرة العسكرية المصرية بقدرة الطيارين المصريين على التعامل مع هجوم جوي واسع، في ظل ظروف صعبة وفارق في الإمكانات والتسليح كان حاضرا في حسابات المعركة.



بحسب البيان العسكري المصري رقم 39، الذي أذيع مساء 14 أكتوبر 1973، ذكر أن أعنف المعارك الجوية دارت بعد ظهر ذلك اليوم فوق شمال الدلتا، وأعلن تدمير 15 طائرة للعدو وإصابة 3 طائرات مصرية في تلك المعركة.

كما أعلن البيان أن وسائل الدفاع الجوي أسقطت 29 طائرة للعدو في معارك اليوم، ليصل إجمالي خسائر العدو المعلنة إلى 44 طائرة، بينها مروحيتان.
لكن الثابت أن الهجوم لم يحقق الهدف الذي انطلق من أجله، وأن المعركة أصبحت واحدة من أشهر المواجهات الجوية في حرب أكتوبر.

• عيد القوات الجوية

وصف الفريق محمد حسني مبارك قائد القوات الجوية، معركة المنصورة بأنها «أشد وأقوى المعارك» التي خاضتها القوات الجوية المصرية، وقال إنها استمرت أكثر من 50 دقيقة، وذكر أن القوات المصرية دمرت خلالها 17 أو 18 مقاتلة إسرائيلية.



وأكد مبارك في تصريحات رسمية حينها، أن اختيار 14 أكتوبر 1973 عيدا سنويا للقوات الجوية جاء بسبب أهمية هذه المعركة، التي شاركت فيها أعداد كبيرة من الطائرات.

ولم تتوقف أهمية يوم 14 أكتوبر عند أحداث المعركة نفسها، إذ أصبح هذا التاريخ لاحقًا مرتبطا بعيد القوات الجوية المصرية، تخليدا لمعركة المنصورة الجوية وما ارتبط بها من أداء قتالي لطياري القوات الجوية المصرية خلال حرب أكتوبر.

وهكذا، كل عام في الرابع عشر من أكتوبر، تستعيد مصر ذكرى يوم تحولت فيه سماء الدلتا إلى مسرح لمعركة جوية امتدت عشرات الدقائق، وتستعيد معه أسماء الطيارين الذين خاضوا تلك المواجهة دفاعا عن القواعد والأهداف المصرية.




• معركة المنصورة

إن قصة معركة المنصورة ليست فقط قصة طائرات تحلق في السماء، وإنما جزء من قصة أكبر كتبتها القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر؛ قصة الاستعداد، والتخطيط، وسرعة رد الفعل، وقدرة الإنسان على تحويل الإمكانات المتاحة إلى قوة في لحظة المواجهة.




وفي عيد القوات الجوية المصرية، تبقى معركة 14 أكتوبر 1973 واحدة من أبرز المحطات التي ارتبط بها هذا اليوم، لتظل ذكراها حاضرة في تاريخ حرب أكتوبر وفي ذاكرة المؤسسة العسكرية المصرية.

إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)