المدار | وكالات
رصد مواقع صحفية إسرائيلية ظهور منظومة ليزر مصرية جديدة تحمل اسم «Egy-Hel 01»، خلال تدريبات للجيش الثاني الميداني في سيناء، واعتبر موقع «نتسيف» الإسرائيلي المتخصص في الشؤون العسكرية ظهور هذه المنظومة مؤشرًا على دخول تقنيات أسلحة الطاقة الموجهة إلى منظومة التسليح المصرية لمواجهة التهديد المتزايد للطائرات المسيرة.
وبحسب ما أورده الموقع الإسرائيلي، فإن المنظومة صُممت بصورة أساسية لمواجهة الطائرات المسيرة، خاصة الأهداف الصغيرة ومنخفضة الارتفاع، باعتبارها أحد التهديدات التي فرضت نفسها بقوة على ساحات القتال خلال السنوات الأخيرة.
وأشار «نتسيف» إلى أن تصميم المنظومة يسمح بتركيبها على مركبات خفيفة، بما يمنحها قدرة على الحركة وإعادة الانتشار ومرافقة القوات البرية، وهو ما يجعلها أقرب إلى منظومة دفاع جوي تكتيكية مخصصة لحماية الوحدات والقوات من التهديدات الجوية القريبة.
ويرى الموقع الإسرائيلي أن أهمية هذا النوع من الأسلحة ترتبط بانخفاض تكلفة استخدام الليزر مقارنة بإطلاق صاروخ اعتراضي ضد طائرة مسيرة منخفضة التكلفة، خصوصًا في حال التعامل مع أعداد كبيرة من المسيّرات.
وذكر التقرير الإسرائيلي تقديرات بشأن قدرة المنظومة، مشيرًا إلى نطاق يتراوح، وفق تقديره، بين 10 و30 كيلوواط، مع فعالية على مسافات قصيرة نسبيًا ضد بعض الطائرات المسيرة.
كما قدم الموقع مقارنة بين النظام المصري ومنظومات ليزر أكثر تطورًا في دول أخرى، مشيرًا إلى منظومات إسرائيلية وأمريكية وصينية ذات قدرات أعلى.
ويأتي ظهور «إيجي هيل 01» في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيرة عنصرًا رئيسيًا في الحروب الحديثة، بعد أن أثبتت قدرتها على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم وإرباك أنظمة الدفاع التقليدية، الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى تطوير وسائل اعتراض أقل تكلفة وأكثر قدرة على التعامل مع الهجمات المتكررة.
ولا يعني ظهور منظومة الليزر أن مصر تتجه إلى استبدال منظومات الصواريخ التقليدية بها، وإنما يمكن النظر إليها كطبقة إضافية ضمن منظومة دفاع جوي متعددة المستويات.
وتضم منظومة الدفاع الجوي المصرية، وفق البيانات المنشورة رسميًا، منظومات بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، من بينها منظومات S-300 بعيدة المدى، وBuk-M2 وTor-M2 للدفاع الجوي متوسط وقصير المدى.
كما شهد عام 2026 ظهور منظومة S-300VM «أنتي-2500» الروسية في مصر بصورة علنية، وهي منظومة مصممة للدفاع الجوي بعيد المدى وللتعامل كذلك مع بعض التهديدات الصاروخية، ما يعكس توجهًا نحو بناء دفاع جوي متعدد الطبقات.
وفي هذا السياق، تختلف مهمة الليزر عن مهمة المنظومات الصاروخية الثقيلة؛ فالليزر مناسب بصورة أكبر للأهداف التي يمكن التعامل معها بطاقة موجهة وبكلفة اشتباك منخفضة، بينما تظل الصواريخ الاعتراضية ضرورية للتعامل مع أهداف ذات سرعات ومديات وقدرات مختلفة.
وتكمن أهمية أسلحة الطاقة الموجهة في إمكانية توفير وسيلة اعتراض جديدة أمام انتشار المسيّرات، خصوصًا أن تكلفة بعض الطائرات المسيرة قد تكون أقل بكثير من تكلفة الصاروخ المستخدم لاعتراضها.
كما يمنح الليزر، من الناحية النظرية، قدرة على تنفيذ اشتباكات متكررة طالما توافرت الطاقة والظروف التشغيلية المناسبة، وهو ما يجعله عنصرًا جذابًا في الدفاع ضد أسراب الطائرات المسيرة.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن ظهور «Egy-Hel 01» يمثل خطوة في اتجاه توسيع أدوات الدفاع المصرية ضد التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع، لكنه لا يكشف وحده عن الحجم الحقيقي لبرنامج أسلحة الطاقة الموجهة في مصر أو مدى دخول المنظومة مرحلة التشغيل الكامل.
ويبقى تحديد قوة الليزر ومداه الدقيق، وعدد الوحدات التي جرى إنتاجها، وطبيعة أجهزة الاستشعار والتوجيه المرتبطة بها، من المعلومات التي تحتاج إلى إعلان رسمي مصري حتى يمكن اعتمادها كبيانات مؤكدة.
ويعكس ظهور المنظومة خلال تدريبات الجيش الثاني الميداني اهتماما متزايدا بتطوير وسائل مواجهة التهديدات الجوية الحديثة، في إطار منظومة دفاع جوي مصرية تعتمد على تعدد الطبقات والوسائل، من الصواريخ والرادارات إلى تقنيات الطاقة الموجهة.
admin
التعليقات (0)