2026/10/13
بث تجريبي
إعلان

«المعادلة قالت 2026.. لكن علم الساعة عند الله» فاضل 61 يومًا على «نهاية العالم».. حكاية مقال تنبأ بنهاية العالم في 13 نوفمبر المقبل

«المعادلة قالت 2026.. لكن علم الساعة عند الله»    فاضل 61 يومًا على «نهاية العالم».. حكاية مقال تنبأ بنهاية العالم في 13 نوفمبر المقبل

كتب- أحمد علي:

قبل أكثر من 60 عامًا، ظهرت في الصحافة المصرية قصة تحمل عنوانا صادما: «نهاية العالم يوم 13 نوفمبر سنة 2026».

واليوم، مع اقتراب التاريخ الذي حدده المقال، تعود القصاصة القديمة إلى الواجهة من جديد، لتطرح سؤالًا يبدو للوهلة الأولى مخيفًا: هل تنبأ علماء بالفعل بنهاية العالم في 13 نوفمبر 2026؟

القصة بدأت قبل أكثر من ستين سنة، عندما تناولت الصحافة العالمية دراسة علمية نشرت في مجلة Science عام 1960، حملت عنوانًا لافتًا: «Doomsday: Friday, 13 November, A.D. 2026»، وأعدها ثلاثة باحثين هم هاينز فون فورستر، وباتريشيا مورا، ولورانس أميوت. 





الدراسة لم تكن نبوءة بنهاية العالم، وإنما كانت محاولة رياضية لتحذير العالم من خطورة استمرار الزيادة السكانية بالمعدلات نفسها، فقد جمع الباحثون بيانات عن نمو عدد سكان العالم عبر فترات زمنية سابقة، ولاحظوا أن الزيادة كانت تتسارع، ثم استخدموا هذه البيانات لبناء معادلة رياضية تفترض استمرار هذا التسارع دون تغيير.

وعند إسقاط هذا المعدل المتسارع على المستقبل، وصلت المعادلة إلى نقطة رياضية في 13 نوفمبر 2026؛ وهي نقطة يصبح عندها النموذج غير قابل للاستمرار، إذ يتجه العدد المحسوب للسكان نظريا إلى ما لا نهاية. بمعنى آخر، لم يقل العلماء إن البشر سيصل عددهم فعليًا إلى ما لا نهاية في ذلك اليوم، وإنما قالوا إن استمرار النمو بالمعدل نفسه الذي افترضه النموذج سيؤدي إلى انهيار المعادلة عند هذا التاريخ.

لكن هذا الافتراض هو جوهر المسألة؛ فالنمو السكاني لم يستمر بالمعدل نفسه، إذ تغيرت معدلات المواليد والوفيات والخصوبة حول العالم، ولذلك لم يعد المسار الفعلي للسكان مطابقا للمنحنى الذي بُنيت عليه الدراسة.

• جريدة مصرية 



لكن وبعد سنوات قليلة من نشر الدراسة، ظهرت القصة في الصحافة المصرية، وتكشف أرشيفات الصحف أن جريدة «وطني» نشرت في 29 نوفمبر 1964 صفحة تحمل عنوانًا واضحًا: «أحدث الأنباء العالمية.. نهاية العالم يوم 13 نوفمبر سنة 2026»، وهي الصفحة التي بين أيدينا. 
وكان من بين الأسماء المرتبطة بالمادة الصحفية ميشيل تكلا، الكاتب المتخصص في الموضوعات العلمية والتكنولوجية، والذي عُرف باهتمامه بأخبار العلوم والفضاء.

المقال تعامل مع فكرة «نهاية العالم» من منظور الأخطار التي يمكن أن تهدد مستقبل البشرية، وربطها بصورة أساسية بالزيادة السكانية المتسارعة، إلى جانب أخطار أخرى كانت تشغل العلماء في ذلك الوقت، مثل الأسلحة النووية واحتمالات اصطدام الأجرام السماوية بالأرض.

لكن المقال لم يكن يقول إن كوكب الأرض سينفجر تحديدًا يوم 13 نوفمبر 2026، أو أن البشر سيموتون في ذلك اليوم.

التاريخ كان نقطة رياضية في نموذج النمو السكاني، فإذا استمر منحنى النمو بالطريقة التي افترضها الباحثون، يصل النموذج إلى ما يشبه «النقطة المتفردة»، حيث يتجه عدد السكان نظريًا إلى اللانهاية.

• لماذا 13 نوفمبر تحديدا؟

الدراسة الأصلية المنشورة في Science عام 1960 هي مصدر التاريخ، وقد حملت بالفعل هذا العنوان منذ البداية: «Doomsday: Friday, 13 November, A.D. 2026». 

أي أن 13 نوفمبر 2026 ليس تاريخا أضافته الصحافة المصرية من عندها، وإنما هو التاريخ الناتج عن الحسابات الرياضية التي قدمها الباحثون في دراستهم.

وهنا تظهر المفارقة: ما كان في الستينيات نموذجا رياضيا مثيرا للقلق بشأن النمو السكاني، تحول بعد مرور عقود إلى عبارة صحفية مختصرة هي «نهاية العالم».

لم يستمر العالم بالطريقة التي افترضها النموذج، فعدد سكان العالم ازداد بالفعل بصورة هائلة منذ الستينيات، لكنه لم يتبع إلى ما لا نهاية المسار الرياضي الذي افترضته الدراسة.
والسبب الأساسي أن معدل النمو السكاني نفسه تغير؛ فمعدلات الخصوبة تراجعت في مناطق واسعة من العالم، وأصبح النمو السكاني أبطأ بكثير مما كان عليه في منتصف القرن العشرين.

ولهذا فإن وصول التقويم إلى 13 نوفمبر 2026 لا يعني أن معادلة عام 1960 أصبحت حقيقة واقعة.

بل إن أهمية الدراسة اليوم تكمن في شيء آخر: أنها تقدم مثالًا واضحًا على أن النماذج الرياضية تعتمد على الافتراضات والبيانات التي بنيت عليها، وأن استمرار الاتجاه التاريخي بالمعدل نفسه ليس أمرا مضمونا.

إذن ما لدينا هو دراسة علمية قديمة استخدمت نموذجا رياضيا لنمو السكان، وانتهت إلى نقطة نظرية هي 13 نوفمبر 2026 بشرط استمرار النمو وفق الافتراضات التي بني عليها النموذج. 

واللافت أن المقال الذي نشر قبل أكثر من 60 عامًا سيجد نفسه، اليوم، أمام التاريخ الذي حمله عنوانه.
بعد 60 عاما من الانتظار.. يقترب 13 نوفمبر 2026، لكن العالم لا ينتظر النهاية، لأنها من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله...




• العلم محدود أمام قدرة الله 

ويبقى العلم، مهما بلغ من تطور ودقة، محدودا أمام علم الله وقدرته جل وعلا؛ فالإنسان لا يملك إلا أن يدرس ما ظهر له من القوانين والسنن، ثم يبني توقعاته على ما لديه من معطيات.
 والنظرية التي أثارت اهتماما علميا كبيرًا في وقتها، وكانت محاولة جادة لفهم مستقبل النمو السكاني، أثبتت السنوات اللاحقة أن افتراضاتها لم تكن صحيحة على نحو يسمح بتحويل نتائجها إلى حقيقة مؤكدة؛ إذ تغيرت معدلات النمو السكاني وتبدلت العوامل التي بُني عليها النموذج. 
وهكذا تبقى الحسابات البشرية اجتهادا قابلا للصواب والخطأ، بينما يظل علم الغيب وما تخفيه الأيام من أمر الله وحده.
 قال تعالى:
يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
[سورة الأعراف: 187]


إعلان
شارك الخبر:

التعليقات (0)