>>| البعض اعتبرها دعاية سلبية لأنها توهم البسطاء والمحتاجين بأن هذا الطعام مجاني
كتب- أحمد علي:
في أحد شوارع وسط البلد بالقاهرة، قد يتوقف المار للحظات أمام مشهد غير معتاد، وربما يطرح على نفسه سؤالًا بسيطًا: هل كل هذا الطعام المعروض في الشارع مخصص لمن يحتاجه؟
المشهد للوهلة الأولى يوحي بذلك بالفعل، خاصة في ساعات الصباح الأولى، عندما تكون الوجبات موضوعة في الهواء الطلق أمام أحد المطاعم، بما يجعل الأمر يبدو وكأنها وجبات متبقية من اليوم السابق، أو طعام جرى وضعه أمام المارة لمن يريد أن يأخذ منه.
كن المفاجأة أن الأمر مختلف تمامًا.
فالمأكولات المعروضة أمام المطعم ليست وجبات مجانية، وليست طعامًا مخصصًا للتوزيع على المارة، وإنما هي جزء من طريقة غير تقليدية للدعاية للمطعم ولفت انتباه الزبائن.
• أكل حقيقي بدلًا من الصورة
المطعم يعرض أمام المارة نماذج من المأكولات التي يقدمها بالفعل؛ ساندوتشات بأحجام وأشكال مختلفة، سواء بالعيش السوري أو عيش الكايزر، إلى جانب أطباق الأرز، وعلب المشروبات الغازية، لحوم ودجاج، وغيرها من الوجبات والمكونات التي يمكن للزبون طلبها من المطعم.

واللافت هنا أن المطعم لم يكتفِ بالطريقة التقليدية في الإعلان عن منتجاته، فمثل أغلب المطاعم، توجد صورة أو لوحة على الحائط تعرض الوجبات والأسعار، ويمكن للزبون من خلالها التعرف على أنواع الطعام المتاحة.
لكن صاحب الفكرة ذهب إلى خطوة أبعد؛ فبدلًا من الاكتفاء بصورة الساندوتش، وضع الساندوتش نفسه أمام عين الزبون.
وبدلًا من أن يرى العميل صورة لطبق الأرز، أصبح بإمكانه رؤية حجم الطبق وشكله على الطبيعة.
وهكذا تحولت الوجبة من مجرد منتج يباع داخل المطعم إلى وسيلة للدعاية في الشارع.
• افتكرناه للناس
الطريقة كانت كفيلة بأن تخدع المارة للحظات، وهو ما حدث بالفعل، فعند المرور أمام المطعم في الصباح، ووجود الوجبات معروضة في الهواء الطلق، كان الانطباع الأول مختلفًا تمامًا عن الحقيقة.
فوجود الطعام بهذا الشكل خارج المطعم، وفي مكان مكشوف أمام المارة، قد يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن هذه الوجبات بقايا من اليوم السابق، أو أنها موضوعة لمن يحتاج إلى الطعام.
لكن عند سؤال أحد العاملين في المطعم عن حقيقة المشهد، جاءت الإجابة حاسمة:
لا، الطعام ليس للتوزيع، وليس صدقة، وإنما هو وسيلة لعرض شكل الوجبات.
الفكرة ببساطة أن يرى الزبون المنتج الحقيقي أمامه، فيعرف بنفسه حجم الساندوتش، وشكل الوجبة، وكمية الأرز، وطبيعة المكونات، ثم يطلب الوجبة التي أعجبته.
• لماذا يضعون الطعام الحقيقي؟
الاعتماد على صور الطعام في قوائم المطاعم أصبح أمرًا معتادًا، لكن الصور لا تعطي دائمًا إحساسًا حقيقيًا بحجم الوجبة.
قد يبدو الساندوتش كبيرًا في الصورة، بينما يكتشف الزبون بعد طلبه أنه أصغر مما توقع، والعكس صحيح.
أما في هذه الطريقة، فالمنتج موجود أمام الزبون بصورة مباشرة.
يمكنه أن يرى الساندوتش بعينه، ويقارن حجمه بما حوله، ويرى الطبق وكمية الأرز، بل ويشاهد المشروبات والوجبات كما تقدم فعليًا.
وبالتالي، فإن الإعلان هنا لا يعتمد على صورة مصممة أو إعلان مكتوب، وإنما على المنتج نفسه باعتباره أداة جذب.
• إعلان بلا إعلان
ربما تكمن غرابة الفكرة في أنها لا تحتاج إلى لافتة كبيرة تقول للمارة: «لدينا ساندوتشات»، ولا إلى صورة ضخمة على واجهة المطعم، فالطعام نفسه يقوم بالمهمة.
المار الذي يرى الوجبة قد يتساءل أولًا عن سبب وجودها في الشارع، ثم يقترب ليتعرف على المكان، وبعدها يعرف أنها منتجات المطعم.
وبمجرد أن تثير الوجبة فضوله، يتحول الفضول إلى معرفة بالمنتج، وربما إلى قرار بتجربته، وهنا تصبح الوجبة المعروضة إعلانًا حيًا يراه كل من يمر في الشارع.
• ليست لوحة.. بل وجبة حقيقية
قد يختلف البعض حول الطريقة أو مدى ملاءمتها، لكن من الناحية الدعائية، فإنها تقدم نموذجا مختلفا عن الأساليب المعتادة.
فالمطعم لديه بالفعل صور للوجبات والأسعار، لكنه لم يكتفِ بذلك، وإنما اختار أن يجعل المنتجات نفسها حاضرة أمام المارة، بحيث تتحول الوجبة إلى وسيلة تعريف بالمطعم.
وفي النهاية، فإن أغرب ما في المشهد ليس وجود الطعام في الشارع فقط، وإنما أن الطعام نفسه هو الإعلان.

• طريقة سلبية
رأى البعض أن هذه الطريقة من الدعايا هي طريقة سلبية، لأنها توهم البسطاء والمحتاجين، بأن هذا الطعام متبقي من عمل اليوم وهو مجاني للفقراء والجائعين، بينما الحقيقة أنه طعام غير صالح ووضع بقصد الإعلان عن قائمة الأطعمة والمشروبات التي يقدمها المطعم...
▪️فيديو للأطعمة المعروضة على لينك صفحة موقع المدار على فيسبوك
https://www.facebook.com/share/r/1GHXWh7zya/
admin
التعليقات (0)